تحية للنشامى .. وأخص يزيد أبو ليلى وجمال السلامي
د. محمد حيدر محيلان
19-06-2026 10:32 AM
في كرة القدم كما في الحياة، لا يوجد فريق يفوز دائماً، ولا فريق يخسر دائماً. الفوز احتمال، والخسارة احتمال، وما بينهما تُقاس قيمة الرجال بما يملكونه من عزيمة وإصرار وقدرة على النهوض بعد التعثر.
يا نشامى الأردن، يا فريقنا الأعز ، يا منتخبنا الرائع، لقد حققتم ما انتظرته جماهير الكرة الأردنية سنوات طويلة. فوصولكم إلى كأس العالم لم يأتي بالقرعة ولا بالتمنيات، وانما بجهود جبارة وتدريب مستمر ، ولم يكن هدية من أحد، بل جاء نتيجة عمل وجهد وتضحيات وإيمان بالهدف. ولهذا فإن هذا الإنجاز سيبقى صفحة مضيئة في تاريخ الرياضة الأردنية مهما كانت نتائج المباريات، فلا تهنوا ولا تحزنوا فأنتم الأعلون مهما حصل.
ولعل ما ينبغي أن نذكر به الجماهير الاردنية أن الأردن اليوم يقف بين كبار منتخبات العالم في أكبر محفل كروي دولي. ومجرد الوصول إلى هذه المرحلة يعد إنجازاً وطنياً يستحق الفخر والتقدير. لذلك فإن اختزال التجربة كلها في نتيجة مباراة واحدة أو هدف واحد فيه ظلم لهذا الجيل والمنتخب القدير الذي حقق ما عجزت عن تحقيقه أجيال كثيرة من قبل.
ثم اني اخص بالتحية والتقدير المدرب جمال السلامي، الذي آمن بهذا الفريق وآمن اللاعبون به، كمدرب طموح وكفؤ ، فقادهم إلى إنجاز دخل تاريخ الرياضة الأردنية. فالمدرب الناجح لا يُقاس بمباراة واحدة، وإنما بما يبنيه من فريق، وما يزرعه من روح وثقة وطموح. وما تحقق للنشامى خلال الفترة الماضية سيبقى شاهداً على الجهد الكبير الذي بذله الجهاز الفني واللاعبون معاً والمدرب المتميز السلامي.
ثم فخري وتحيتي واعتزازي بالحارس البطل يزيد أبو ليلى. فكل حارس مرمى يدخل المباراة وهو يتمنى ألا تهتز شباكه بأي هدف، لكن كرة القدم تبقى لعبة جماعية، وأحياناً تأتي لحظات يفقد فيها الإنسان الحيلة أمام مهارة المنافس أو ظروف المباراة. وليس العيب أن يستقبل الحارس هدفاً، بل العيب أن يفقد ثقته بنفسه أو يتراجع عن القتال.
يزيد، ايها البطل المدافع بشراسة عن مرماه فلا يؤتين من قبله ، لقد كنت في محطات كثيرة مصدر فرح وفخر واطمئنان للجماهير الأردنية، وأسهمت مع زملائك في صنع هذا الإنجاز التاريخي. وما زالت الجماهير تتذكر تصدياتك وبطولاتك أكثر مما تتذكر أي هدف دخل مرماك. فامضِ بثقة، فأنت واحد من أبناء هذا الجيل الذي رفع اسم الأردن عالياً وما زلنا نعتز بك ونشمخ بصداتك وبطولاتك فامضي بعزم وكبرياء.
أما نحن الأردنيين، فواجبنا الأهم هو أن ندعم ونقف خلف منتخبنا أكثر من أي وقت مضى. فالتشجيع والدعم الحقيقي لا يظهر في لحظات الانتصار فقط، بل يظهر عندما يتعرض الفريق للضغط أو يواجه نتيجة لا يتمناها. أما النقد المحبط والتشكيك والتثبيط فلا يغير نتيجة مباراة انتهت، لكنه قد يؤثر في معنويات رجال يستعدون لمعارك قادمة ، ولا داع له ولنبق نفخر بمنتخبنا النشامى مهما حصل ولو عاد ولم يحقق شيء فوصوله لهذه المكانة انجاز ، وندعوا الله ان يعودوا سالمين غانمين معافيين.
أيها النشامى ، ايها الابطال ، لقد أوصلتم الأردن إلى المكان الذي حلم به الأردنيون طويلاً، ولذلك فإن شكراً لكم لا تفيكم حقكم اليوم، وهي تسبق أي ملاحظة أو نقد، وفخرنا بكم أكبر من أي نتيجة عابرة. فما تحقق لم يكن إنجاز جيل من اللاعبين فحسب، بل كان فرحة وطن بأكمله انتظر هذه اللحظة سنوات طويلة.
يا نشامى الأردن، ارفعوا رؤوسكم عالياً، وتمسكوا بثقتكم بأنفسكم وبقدراتكم. أنتم تمثلون وطناً وان كان بحجم الورد ولكن له شوكة ومهابة بقيادة هاشمية وشعب عريق عرف كيف يواجه التحديات وينهض بعد الصعاب، وانتم تمثلوننا بكل أطيافنا الجميلة وبأصالتنا النبيلة ومنبتنا الكريم ونحن لا نفقد الأمل بكم ولا نتخلى عنكم او نلومكم مهما حصل فامضوا واثقين ومتوكلين على الله.
ابها النشامى الابطال ، اعلموا ان الخسارة محتملة كما الفوز، أما الإرادة والعزيمة والثقة بالنفس فهي القرار الذي تملكونه دائماً. فلتبقَ همتكم عالية، ولتبقَ الراية الأردنية مرفوعة، فأنتم مصدر فخر للأردنيين وللقيادة الهاشمية في كل اللحظات، في الفوز كما في الخسارة، والمشوار لم ينتهِ بعد.