facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من حقي أن أحلم .. مشوار ألف ميل يبدأ بخطوة


العين الدكتور أمجد الجميعان
21-06-2026 01:55 PM

بين انتظار الحلول الجاهزة من "الدولة الأبوية" وامتلاك زمام المبادرة الشخصية، تقف مجتمعاتنا اليوم أمام مفترق طرق حاسم. لم تعد "الوظيفة الميري" ملاذاً آمناً، بل إن سلوك الاعتماد المطلق على الحكومات كـ "بقرة حلوب" بات عبئاً ثقيلاً يعيق العمل الجاد، ويقتل الابتكار، ويحد من القدرات الإنتاجية، فضلًا عن تسببه في مضاعفة الديون العامة.

إن المتغيرات الاقتصادية والسياسية المتسارعة عالمياً تحتم علينا الانتقال نحو أسلوب حياة جديد يعيد تنظيم العلاقة بين المواطن والحكومة، والبدء بتغيير طرق وأساليب التفكير التقليدية التي يتعامل بها الأفراد مع دور الحكومات حولهم.

نحلم بيوم يتراجع فيه الدور الأبوي والمباشر للحكومة في حل أصغر المعضلات، لتصبح بدلاً من ذلك الضامن للأمن والاستقرار، والمحافظ على الأجواء المناسبة لمسيرة التقدم. نحلم بدولة تراقب الأداء، وتضع القوانين، وتسن التشريعات التي تحمي بيئة العمل وتتيح الظروف المناسبة لغايات التنافس العادل، دون أن تكون هي المسؤولة عن تفاصيل الحياة اليومية.

وفي قلب هذه التحولات، نحلم بأن يبرز مفهوم الكرامة الاقتصادية كعنوان مقترح للمرحلة القادمة وللمواطنة الفاعلة، وأساس العلاقة التشاركية ما بين الحكومة والأفراد لنهضة المجتمع.

فالكرامةً الاقتصادية تعني: التحرر الكامل من "ثقافة العيب"، وأن لا نخجل عند ممارسة المهن الحرفية بأشكالها المتنوعة، والتي طالما منعت الكثيرين من العطاء في قطاعات حيوية واعدة.

نتطلع بكل أمل إلى غرس وتعزيز ثقافة الاعتماد على الذات، ليصبح الفرد

مبتكراً وباحثاً عن حلول بديلة كلما دعت الحاجة، وفق سياسات تعتمد القدرة على إدارة المخاطر والأزمات، والتعامل معها على المدى القصير، المتوسط، والطويل.

ونتطلع لأن يصبح الفرد عنصراً داعماً وممارساً لثقافة العمل الذاتي، وليتحول من عبء على الميزانية إلى رافد أساسي لها.

هذا التحول إلى "دولة الإنتاج" ليس أحلام كما يعتقد الكثيرون، بل هو واقع تجسد في تجارب عالمية حديثة ألهمت البشرية:
سنغافورة ؛ التي تحولت إلى عملاق اقتصادي عالمي ، ورواندا ؛التي أصبحت واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في أفريقيا من خلال تمكين المشاريع الصغيرة والاعتماد الكامل على الذات.

نتطلع بيقين إلى تعزيز مفهوم الحوكمة الرشيدة ؛ كعنصر أساسي في نجاح المؤسسات؛ فهي التي تضمن الشفافية، والمساءلة، والكفاءة في صنع القرار. الحوكمة تهيئ الأرضية الخصبة للنجاح، لكنها لا تزرع نيابة عن أحد. وعندما تتوقف الدولة عن كونها الممول الدائم، سنتمكن من تحقيق الاستقلالية المالية الكاملة، وننتقل بمجتمعنا من عقلية الاستهلاك والانتظار إلى عقلية الإنتاج والابتكار.

ولكي تؤتي هذه الحركة الثقافية ثمارها، فإن المحرك الأساسي يبدأ من إعادة صياغة طريقة تفكير المواطن نفسه. هذا التغيير السلوكي العميق لا يحدث بقرارات فوقية أو بمطالبات عابرة، بل يجب أن يكون هدفاً استراتيجياً مجتمعياً شاملاً ؛ مواطن فاعل وشريك في قيادة الاقتصاد الوطني!!!!

إن الهدف الأسمى لهذه السلسلة التربوية والتعليمية هو صناعة مواطن يمارس ثقافة الاعتماد على الذات كنهج حياة ، مواطن لا يرى نفسه متلقياً سلبياً أو معتمداً على أحد، بل شريكاً حقيقياً فاعلاً يقود عجلة الاقتصاد الوطني بابتكاره وجهده، في ظل دولة تحميه، وتنظم مساره، وتضمن أمنه واستقراره.

قد يبدو هذا الطريق اليوم محفوفاً بالصعاب والتحديات، وقد يراه البعض حُلماً بعيد المنال في ظل الواقع الراهن، لكن كل التحولات العظمى في تاريخ الأمم بدأت بحلم، وآمنت به الإرادة، وصنعته سواعد أبنائها. وحلمنا بغدٍ مشرق يجب ان يبدأ بخطوة .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :