facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"أراكِ من حيث لا أراكِ" .. نصائح أمّ لابنتها على هيئة رسائل أدبية


21-06-2026 01:56 PM

عمون - تقدّم الكاتبة العمانية خالصة السديّة في كتابها "أراكِ من حيث لا أراكِ" نصّاً وجدانيّاً بصيغة رسائل دافئة تكتبها أمّ إلى ابنتها «البتول»، في محاولة لصناعة "سندٍ مكتوب" يبقى حاضراً حتى حين تغيب المسافة أو يتبدّل المكان.

يأتي الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن، بوصفه حديثَ قلب قبل أن يكون نصائح جاهزة، إذ تفتتحه الكاتبة بإهداء بالغ الحميمية: "إلى النبض الذي خرج من قلبي... ثم عاد يسكنه بحنانٍ أكبر... إليكِ... يا ابنتي"، قبل أن تمهّد للقارئ بطبيعة ما سيقرأه على أنه كلمات تُلتقَط في اللحظة التي يحتاجها القلب لا وفق ترتيب صارم.

يضم الكتاب مقدمة وخاتمة، تتوسطهما نصوص/ محطات قصيرة أشبه برسائل أو وصايا، يمكن قراءتها متفرقة دون التقيد بالتسلسل، وهو ما توضحه الكاتبة بقولها: "اِقلبي الصفحات كما تشائين، لا تبدئي من الأول، لا تُجبري نفسكِ على الترتيب، فكل حرف هنا كُتب ليصل إليكِ في اللحظة التي تحتاجينه فيها".

وتحرص الكاتبة على تقديم كتابها باعتباره مساحة "دفء" لا مادة تعليمية جامدة، فتقول صراحةً: "هذا الكتاب ليس نصائح مُعلبة… بل هو حديث أمّ كتبت من قلبها قبل قلمها"، مؤكدة أن الصفحات ستكون يداً تُمسك ابنتها إذا تعبت: "قد لا أستطيع أن أكون دائماً بجانبكِ، لكنّ هذه الصفحات ستمسك يدكِ إن خذلكِ الكتف".

وعلى امتداد الفصول، تحضر ثيمة الإيمان كمرتكز أول في بناء الذات، وفي الفصل المعنون "اللّٰه أولاً... ثم كل شيء يا البتول" تكتب السديّة بنبرة واضحة في ترتيب الأولويات: "الله أولاً يا ابنتي... ثم كل شيء... هذه ليست عبارة نرددها، بل جسرٌ نعبر عليه إلى السلام".

وتربط بين العبادات وبين الاتزان النفسي، مؤكدة أن الصلاة ليست شكلاً بل عوناً: "الصلاة يا صغيرتي ليست طقساً، إنها يدٌ تمسككِ حين يقع بك كل شيء". ثم تكرر فكرة العودة مهما طال الغياب: "وإن ضعفتِ، أو نسيت، أو انشغلتِ... عودي، فقط عودي".

ومن الفصول التي تتناول تربية الذائقة الأخلاقية والإنسانية، يأتي فصل "كوني جميلة... كما يحبك الله" ليعيد تعريف الجمال بوصفه خلقاً وسلوكاً لا مظهراً، وفيه تقول الكاتبة: "في زحمة الأيام وصخب الحياة، هناك جمال لا تراه المرايا، بل تراه القلوب التي تنبض بالصدق والصفاء". ثم تمضي في ترسيخ قيم الصدق والحياء والرفق، وتخاطب ابنتها بنبرة حازمة رحيمة: "ارفعي مقامك بأخلاقك لا بصوتك... كوني صادقة"، وتختتم المعنى بعبارة تلخّص رؤيتها: "وتذكّري دوماً، أن الجمال الذي يحبه الله هو ذلك الجمال الذي لا يُنسى".

ويولي الكتاب أهمية كبيرة للعلاقات بوصفها جزءاً من نضج الإنسان، ففي مقاطع عن الصداقة والرفقة والتحصين النفسي، تضع الكاتبة معياراً واضحاً لاختيار من يرافق الطريق، وتكتب: "اختيار الصداقات يا صغيرتي، هو كاختيار الرفاق في قارب وسط بحرٍ واسع، إما أن يعينوكِ على التجديف نحو النور، وإما أن يثقلوا القارب حتى يغرق".

وتؤكد السديَّة أن الصداقة ليست كلاماً وصوراً بل مواقف: "الصداقة ليست صوراً تُنشر... بل هي مواقف تشبه المطر". وفي موضع آخر من خطابها الداخلي، ترفع قيمة الاستقلال العاطفي وتقول: "كوني لنفسك أوفى صديقة"، مبيّنة أن هذه الصداقة مع الذات لا تلغي الناس لكنها تحمي الروح من الانكسار.

وفي جانب الأسرة، يبرز الكتاب بوصفه استعادةً لدفء العائلة دون أن تتحول إلى قيد، فتقول الكاتبة: "العائلة... دفء لا يقيّد، بل يحتضن"، وتؤكد أن القرب الحقيقي يقوم على الحب والتوازن لا السيطرة. كما تُفرد صفحات لبرّ الوالدين وصلة الرحم بوصفهما جزءاً من "السكينة". وتختم السديّة الكتاب بخاتمة تفتح المعنى على استمرار الطريق: "ها قد وصلتِ إلى نهاية هذه الكلمات... لكنها ليست نهاية المشوار، بل بداية جديدة لكل حلم".

وهكذا، يمنح "أراكِ من حيث لا أراكِ" القارئ نصاً تربويّاً وجدانيّاً يزاوج بين الدعاء والوصية، وبين الخبرة الأمومية واللغة الدافئة، ليكون الكتاب رفيقاً يُقرأ حين يحتاج القلب إلى كلمة تُمسك اليد وتعيد البوصلة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :