facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مذكرة التفاهم .. السياسات والنوايا


السفير محمد الكايد
21-06-2026 02:17 PM

مما لا شك فيه ان ايران قد خسرت الكثير في حربها مع الولايات المتحدة لكنها لم تنهزم بالمطلق ، كما ان الولايات المتحدة قد حققت الكثير من اهدافها لكنها لم تنتصر كليا ، وبات واضحا ان اسرائيل قد خرجت مؤقتا من العملية التفاوضية وتحاول تعطيلها ، فيما بقيت الدول الاقليمية وبالاخص العربية تنتظر النتائج دون المقدرة على صنعها .

جاءت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران على مبدأ عدم الثقة بين الجانبين وسوء النوايا التي يتهم بها كل طرف الطرف الاخر. وقد أبلت ايران بالمفاوضات بلاءا افضل بكثير من بلاءها في الحرب حيث استطاعت المحافظة على النظام وافشلت الهدف الاول للحرب وهو تغيير النظام. كما تمكنت من تكريس نفسها كقوة ردع اقليمية ذات قوة صاروخية مؤثرة. واستغلت لصالحها مضيق هرمز بشكل استثنائي اثر على معظم دول العالم بحيث غدا المضيق هو السلاح الاكثر تاثيرا في حربها مع الولايات المتحدة.

وانعكست المهارة التفاوضية الايرانية على بنود مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة لتحقيق بعض الاهداف الايرانية مثل الافراج عن بعض الاموال المجمدة ، والاحتفاظ بالقدرة الصاروخية ، واستمرار التحكم بمضيق هرمز، بالاضافة الى فكرة انشاء صندوق اعادة الاعمار والاستثمار بحجم 300 ملياردولار. كما تمكنت ايران من شمول اذرعها بالمنطقة وحزب الله تحديدا ضمن مذكرة التفاهم وهو ما يظهر مكرا سياسيا ايرانيا واضحا ونفسا طائفيا عميقا . ففي الوقت الذي تخلت فيه ايران عن حليفها السني حماس واكتفت باطلاق النار على اعمدة الكهرباء ابان حرب غزة ، نجدها اليوم وقد ربطت مصيرها مع مصير حزب الله مشترطة تطبيق وقف النار على لبنان كبند اساسي من بنود مذكرة التفاهم.

اما الولايات المتحدة فقد مارست سياسة العصا والجزرة بشكل مكثف خلال التفاوض مع خصمها العنيد ادت الى ايجاد صيغة تفاوضية تحقق المصالح الامريكية وخصوصا التعهد الايراني بعدم امتلاك او الحصول على الاسلحة النووية. وما تصريحات الرئيس الامريكي المتناقضة خلال الحرب وخلال عملية التفاوض الا تكريسا لهذة السياسة التي اتت اؤكلها. وللانصاف فقد استوعبت الادارة الامريكية الفراغ السياسي والفوضى التي حدثت في ايران بعد اغتيال الخامنئي واصرت على المضي قدما في المباحثات السياسية دون الغاء مبدأ العودة الى استعمال القوة. واتاحت للوساطات الدبلوماسية الوقت الكافي واعطت الثقة السياسية للوسطاء مما مكنهم من التوصل الى هذه المذكرة دون التخلي عن اهداف الولايات المتحدة الاساسية.

وبعد ان تم استبعاد اسرائيل من المباحثات ، فقد تخلى المفاوض الامريكي عن هدف تغيير النظام واستبداله عن طريق ثورة شعبية، وتخلت الادارة الامريكية ايضا عن هدف تحطيم القدرة الصاروخية الايرانية حيث صرح الرئيس ترامب مؤخرا بانه لا يستطيع الطلب من ايران تدمير صواريخها وبالوقت نفسه يؤيد حصول بعض الدول في المنطقة على الصوارخ المتطورة. كذلك فان فترة ال60 يوما المقترحة للتوصل الى اتفاق حول الامور الشائكة يمثل في نظري براغماتية امريكية ما كان لها ان تحدث لو ظلت اسرائيل تمتلك نفوذا على سير المفاوضات.

في الوقت الذي شنت فيه الولايات المتحدة واسرائيل الحرب على ايران كان المبدأ السياسي المشترك بينهما هو فرض السلام من خلال استعمال القوة. ولكن سير العمليات الحربية وقدرة الردع التي اثبتتها ايران ، اضافة الى الجهود والوساطات الاقليمية والدولية قد اثبتت للولايات المتحدة استحالة تحقيق هذا المبدأ مما جعلها تعطي الافضلية للمسار التفاوضي بالرغم من الاعتراضات الاسرائيلية والحملة التي شنها حلفاء اسرائيل داخل الولايات المتحدة. ويبدو لى بان الادارة الامريكية قد اكتشفت مراوغة سياسية اسرائيلية في المبدأ المشترك الذي قامت عليه الحرب. فمن الواضح ان اسرائيل كانت ترغب بفرض الاستسلام بدلا من السلام من خلال استعمال القوة وهو المبدأ الذي لم يتحقق على ارض الواقع. وبات واضحا للادارة الامريكية الورطة السياسية والعسكرية التي وجدت الولايات المتحدة نفسها فيها نتيجة التفسير المختلف للشريك الاسرائيلي.

من هنا ، لا يمكن تفسير الاختلافات العلنية التي ظهرت يبن الولايات المتحدة واسرائيل واخرها تصريحات نائب الرئيس الامريكي حول اسرائيل، وكذلك استبعاد اسرائيل عن الاطلاع على بنود مذكرة التفاهم ، واخرها تصريحات الرئيس الامريكي بان اسرائيل ما كانت لتبقى لولا وجوده شخصيا ؛ لا يمكن تفسير كل هذة الاختلافات العلنية والمواقف الامريكية الجديدة تجاه اسرائيل الا بتفسير سياسي وهو وجود خلافات على الاهداف والمبادىء والاسس التي قامت عليها الحرب ورغبة اسرائيل للمضي قدما في الحرب لتحقيق الاستسلام بدلا من السلام ومحاولاتها المتكررة لتخريب اي ترتيبات امريكية ايرانية تجري بمعزل عنها.

وفي ناحية متصلة ، فقد بان واضحا لجميع الدول العربية التي تعرضت للاعتداءات الايرانية ومنها الاردن بانه لا يمكن الوثوق بالقيادة الايرانية ولا بمؤسساتها ولا باذرعها.وان الطائفية السياسية الايرانية الهادفة الى زعزعة المنطقة لا تزال هي المهيمنة على القيادة الايرانية الجديدة بدليل استمرار الاعتداءات الايرانية – بوجود المسار التفاوضي-على بعض الدول الخليجية مثل الكويت والبحرين مؤخرا بهدف استنفار الطوائف الشيعية فيها لاحداث زعزعة في الموقف العربي الموحد القائم على ان هذه الحرب ليست هي حرب الامة العربية. كذلك فان الاصرار الايراني على حماية اذرعها الطائفية بالمنطقة يسبب ريبة عربية يجب التوقف عندها .

في المجمل ، وبالرغم من الدعوة الى عودة الهدوء والاستقرار للمنطقة وتجنيبها اي مخططات اقليمية جديدة تؤدى الى تقسيمات جديدة الا ان الدول العربية مدعوة الى تجاوز دور الوساطة في النزاع الى دور فرض المصالح العربية على طاولة المفاوضات والاحجام عن اي مشاركة في صناديق الاستثمار واعادة البناء لحين تحقيق المصالح العربية بعدم عودة الاعتدءات الايرانية وكذلك الاسرائيلية وضمان امن الدول العربية من اي اعتداء تحركه الاهداف الطائفية الايرانية والاهداف التوسعية الاسرائيلية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :