الهوية الاجتماعية للحزب (اي حزب)
د. بركات النمر العبادي
21-06-2026 03:27 PM
مقاربة أنطولوجية في بناء الفعل السياسي المعاصر
لا يمكن فهم الحزب السياسي بوصفه مجرد إطار تنظيمي أو أداة انتخابية ، بل بوصفه كياناً اجتماعياً له “وجود” يتجاوز بنيته الإدارية ، فالحزب ، أنطولوجياً ، ليس فقط مؤسسة ، بل هوية اجتماعية مُنتَجة داخل المجتمع ومُعاد إنتاجها عبره ، ومن هنا تنشأ فكرة “الهوية الاجتماعية للحزب” باعتبارها سؤالاً حول كيفية وجود الحزب في الوعي الجمعي ، لا فقط في النصوص والأنظمة الداخلية.
أولاً : الحزب كوجود اجتماعي لا ككيان إداري
في التحليل الأنطولوجي ، يختلف الحزب عن المؤسسات الصلبة (كالدولة أو الجهاز الإداري) في أنه يقوم على عنصر غير مادي: الانتماء والمعنى المشترك.
فالحزب لا “يوجد” فقط في مقره أو نظامه الأساسي ، بل يوجد في:
• صورة الحزب داخل وعي الأعضاء والأنصار
• سرديته السياسية والأيديولوجية
• علاقته بالمجتمع وقضاياه اليومية
وبهذا المعنى ، فإن الهوية الاجتماعية للحزب هي شكل من “الوجود الرمزي-العلائقي” الذي يتشكل عبر الاعتراف به كفاعل سياسي ذي معنى.
ثانياً: مكونات الهوية الاجتماعية للحزب
يمكن تفكيك الهوية الاجتماعية للحزب إلى ثلاثة مستويات مترابطة:
1- المستوى الرمزي:
يشمل الشعارات، الخطاب، المرجعيات الفكرية، والرموز التي تمنح الحزب معنى يتجاوز التنظيم.
2- المستوى الاجتماعي:
ويتمثل في شبكة العلاقات بين الحزب والمجتمع: قواعده الشعبية، شرائحه الاجتماعية، وحضوره في الحياة العامة.
3- المستوى المؤسسي:
ويتعلق بالبنية التنظيمية، واللوائح، وآليات اتخاذ القرار، التي تمنح الهوية استمرارية وتنظيماً.
الهوية الاجتماعية للحزب لا تكتمل إلا بتكامل هذه المستويات، إذ إن اختلال أحدها يؤدي إلى ضعف “الوجود الحي” للحزب وتحوله إلى إطار شكلي.
ثالثاً: أنطولوجيا الانتماء الحزبي
الانتماء إلى الحزب ليس قراراً إدارياً فقط ، بل هو فعل أنطولوجي بمعنى أنه يعيد تعريف علاقة الفرد بالمجتمع والسياسة ، فحين ينتمي الفرد إلى حزب ، فإنه لا يغيّر عضويته فقط ، بل يشارك في بناء “هوية جمعية” جديدة ، و كون الحزب جهازاً سياسياً إلى كونه مشروعاً اجتماعياً يعبر عن حاجات المجتمع وتطلعاته ، وتقوم الهوية الحزبية المتماسكة على:
• وضوح المرجعية الفكرية
• ارتباط حقيقي بقضايا المجتمع
• قدرة على إنتاج خطاب عقلاني مستقر
• واستمرارية في بناء الثقة الاجتماعية
وفي الخاتام ، إن الهوية الاجتماعية لاي حزب ليست عنصراً ثانوياً ، بل هي جوهر وجوده السياسي، فالحزب الذي يفقد هويته الاجتماعية لا يختفي تنظيمياً ، لكنه يفقد “معناه السياسي” تدريجياً ،ومن منظور أنطولوجي ، يمكن القول إن الحزب لا يعيش فقط من خلال بنيته التنظيمية ، بل من خلال قدرته على أن يكون وجوداً اجتماعياً معترفاً به ومؤثراً في تشكيل الوعي العام ى ، وهذه دعوه للا حزاب لان يجودوا المعنى الحقيقي للهوية الاجتماعية لحزابهم من اجل رفعت الوطن .
حمى الله الاردن و سدد على طريق الحق خطاه
* حزب المحافظين الاردني مساعد الامين العام للثقافة الحزبية