facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التسامح الراقي .. لغة الكبار


جمعة الشوابكة
21-06-2026 04:42 PM

من صفات الكبار التسامح الراقي، فهو ليس مجرد خلق حسن، بل تعبير عن ثقة بالنفس ووعي عميق بالحياة والناس. فالإنسان العظيم لا يقاس بقدرته على الرد والإساءة، بل بقدرته على العفو عند المقدرة، والترفع عن الصغائر، وتجاوز ما لا يستحق أن يستهلك وقته أو طاقته. فالتسامح في جوهره قوة، وليس كما يظن البعض علامة ضعف أو تراجع.

الشخصيات الواثقة تدرك أن الانشغال بالخصومات لا يبني مستقبلا ولا يصنع إنجازا، لذلك تتجه نحو نشر الطاقة الإيجابية وطرد السلبية من محيطها. وهي تعلم أن الكلمة الطيبة والموقف الحكيم أكثر أثرا من ردود الفعل المتسرعة التي لا تترك خلفها سوى مزيد من الخلاف والانقسام.

والتسامح الراقي لا ينعكس على الفرد فقط، بل ينعكس على المجتمع بأكمله. فهو ينشر العدل ويعزز الصداقة ويقوي الروابط الإنسانية، ويمنح الناس فرصة للالتقاء حول القيم المشتركة بدلا من التوقف عند نقاط الخلاف. فالإنسان المتسامح لا يحمل في قلبه ضغينة، ولا يجعل من الحقد منهجا في التعامل مع الآخرين، لأنه يدرك أن الأحقاد تستنزف أصحابها قبل أن تؤذي غيرهم.

ومن أبرز سمات أصحاب الفكر الراقي قدرتهم على تقبل الآخرين واحترام اختلافاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية، بعيدا عن التعصب والإقصاء. فهم يؤمنون بأن التنوع سنة من سنن الحياة، وأن احترام الآخر لا يعني التخلي عن المبادئ، بل يعكس نضجا فكريا وإنسانيا يثري المجتمعات ويعزز استقرارها.

كما أن التسامح يفتح أبواب الإبداع ويمنح الإنسان مرونة أكبر في التعامل مع التحديات، لأنه يحرره من مشاعر الغضب والانتقام ويمنحه مساحة أوسع للتفكير والعمل والبناء. ولذلك كان الصفح عند المقدرة من أسمى الصفات التي تميز القادة الكبار وأصحاب الرسالات العظيمة.

وفي تاريخ الأردن شكل التسامح نهجا راسخا من نهج القيادة الهاشمية، التي استطاعت عبر عقود طويلة أن تقدم نموذجا في الحكمة والاعتدال والحكم الرشيد وسط إقليم مليء بالأزمات والتوترات. فالتسامح لم يكن يوما موقفا عابرا، بل قيمة أصيلة ساهمت في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية وبناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع.

وفي النهاية يبقى التسامح الراقي لغة الكبار، وعنوان النفوس الواثقة، وسلوكا لا يقدر عليه إلا من امتلك قوة العقل وسعة الأفق ونبل المقصد. فالعفو لا ينتقص من مكانة صاحبه، بل يرفعها، والصفح لا يضعف الإنسان، بل يكشف عن معدن أصيل لا تملكه إلا الشخصيات العظيمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :