facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من يملك الجمهور؟ سؤال الإعلام في زمن المنصات والذكاء الاصطناعي


حسن عبدالحميد الرواشدة
21-06-2026 05:22 PM

لم يعد التحدي الأكبر أمام المؤسسات الصحفية هو إنتاج الأخبار، بل الوصول إلى الجمهور. فبحسب تقرير الأخبار الرقمية 2026 الصادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة، دخل الإعلام العالمي مرحلة جديدة فقدت فيها المؤسسات الإخبارية احتكارها التاريخي لبوابة الوصول إلى المتلقي.

للمرة الأولى أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والفيديو المصدر الأكثر شيوعا للوصول إلى الأخبار عالميا إذ يعتمد عليها 54% من الجمهور، متجاوزة المواقع والتطبيقات الإخبارية التي يعتمد عليها 51% فقط، فيما لا يزال التلفزيون حاضرا بنسبة 52%. هذه الأرقام لا تعني مجرد تغير في الوسيلة بل انتقالا في موازين القوة من المؤسسات الإعلامية إلى المنصات الرقمية والخوارزميات التي تتحكم بما يراه الجمهور وما يتجاهله.

الأخطر من ذلك أن الاهتمام بالأخبار يتراجع عالميا. فالتقرير يشير إلى ارتفاع نسبة الأشخاص الذين يتجنبون الأخبار أو لا يبدون اهتماما بها في وقت تتراجع فيه مستويات الثقة بالمعلومات المتداولة عبر الإنترنت إلى مستويات مقلقة. وفي المقابل، يزداد اعتماد الجمهور على المحتوى السريع والمرئي وصناع المحتوى الأفراد الذين باتوا ينافسون المؤسسات الصحفية على الانتباه والتأثير السياسي والاجتماعي.

وإذا كان العقد الماضي هو عقد وسائل التواصل الاجتماعي فإن العقد المقبل قد يكون عقد الذكاء الاصطناعي. فمعهد رويترز يضع هذا التحول في صلب التغيرات الجارية، حيث بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وروبوتات المحادثة تتحول تدريجيا إلى وسيط جديد بين الجمهور والمعلومة. بمعنى آخر لم يعد المستخدم مضطرا للدخول إلى موقع إخباري كي يحصل على الخبر، بل يمكنه أن يسأل منصة ذكاء اصطناعي فتقدم له خلاصة جاهزة للمعلومات.

هذا التحول يفرض سؤالا استراتيجيا على الإعلام الأردني: أين يقف من كل ذلك؟
في الأردن، كما في معظم دول المنطقة أصبح الهاتف المحمول المنصة الأولى لاستهلاك المحتوى. كما باتت أجيال الشباب تستهلك الأخبار عبر الفيديو القصير ومنصات التواصل أكثر من استهلاكها عبر المواقع الإخبارية التقليدية. المشكلة هنا ليست في تبدل السلوك فقط بل في استمرار جزء من المؤسسات الإعلامية في إنتاج المحتوى الرقمي بعقلية التلفزيون أو الصحيفة الورقية، بينما يتجه العالم نحو نماذج جديدة تقوم على الفيديو والتفاعل والتخصيص وصناعة المجتمعات الرقمية حول العلامة الإعلامية.

التحدي الأردني ليس ماليا أو تقنيا فقط، بل استراتيجي بالدرجة الأولى. فالمؤسسات الإعلامية المحلية تعمل في سوق صغيرة نسبيا، وتعتمد بدرجة كبيرة على الإعلانات التقليدية، في وقت تتراجع فيه حركة الزيارات القادمة من محركات البحث ومنصات التواصل. حتى المؤسسات الإعلامية العالمية تتوقع انخفاضا إضافيا في الزيارات القادمة من البحث بنسبة تصل إلى 43% خلال السنوات الثلاث المقبلة بسبب توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

لذلك فإن مستقبل الإعلام الأردني لا يكمن في الدفاع عن النماذج القديمة، بل في إعادة تعريف الوظيفة الإعلامية نفسها. وهو ما يحتم الانتقال من مفهوم نقل الخبر إلى مفهوم تفسير الخبر، لأن الذكاء الاصطناعي والمنصات قادران على نقل المعلومات، لكنهما أقل قدرة على تقديم السياق والتحليل والتفسير المهني.

وفي السياق تبرز أيضا أهمية الاستثمار في صحافة الفيديو والمنتجات الرقمية الموجهة للهواتف الذكية، لأن الجمهور انتقل بالفعل إلى هناك فضلا عن بناء شخصيات صحفية ومؤسسية قادرة على المنافسة داخل اقتصاد صناع المحتوى، بدلا من ترك هذه المساحة خارج المؤسسات الإعلامية. كذلك توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاج والتوزيع والتحليل، لا التعامل معه باعتباره تهديدا فقط.

وأخيرا، إعادة بناء الثقة بوصفها المورد الاستراتيجي الأهم. فكل ما تكشفه دراسة رويترز يشير إلى حقيقة واحدة هي أن الجمهور قد يحصل على الأخبار من أي مكان، لكنه ما زال يبحث عمن يثق به. وفي زمن المنصات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي، قد تكون الثقة هي آخر ميزة تنافسية حقيقية تملكها المؤسسات الصحفية.

إن السؤال الذي يواجه الإعلام الأردني اليوم ليس كيف يدخل العصر الرقمي، بل كيف يحافظ على دوره العام وتأثيره في عصر لم يعد يملك فيه الإعلام مفاتيح الوصول إلى الجمهور.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :