نادي خريجي الجامعات والمعاهد الفرنسية يعقد ندوة بعنوان "الدولة الأردنية والتحديات المستقبلية"
22-06-2026 12:11 AM
عمون - وسط حضور نخبوي لافت غصت به قاعة "رم" في فندق الريجنسي بالاس بعمان، أبحرت الأمسية الفكرية والسياسية الوازنة التي نظمها نادي خريجي الجامعات والمعاهد الفرنسية في عمق التحديات الراهنة واستشراف مآلات المستقبل عبر ندوة حملت عنوان "الدولة الأردنية والتحديات المستقبلية"، والتي تتزامن مع الاحتفالات بالعام الثمانين لتأسيس المملكة.
وقد شكلت الندوة منصة حوارية رفيعة اشتبكت مع تفاصيل المشهد المحلي والجيوسياسي الإقليمي بكل صراحة وعمق.
وفي ذروة طروحاته الفكرية والسياسية، قدم ضيف الندوة الكبير المهندس سمير الحباشنة، وزير الداخلية الأسبق، تشخيصاً اتسم بالجرأة والمكاشفة؛ حيث أطلق تحذيرات شديدة اللهجة من خطورة حكومة الاحتلال اليمينية، واصفاً إياها بـ "الدواعش اليهود" الذين يستهدفون المقدسات ويمارسون الإبادة والتهجير، ومؤكداً بعبارة حاسمة: "إن الأردن وفلسطين شعب واحد فرض عليه أن يكون في كينونتين سياسيتين". ولمواجهة هذه الأطماع، نادى الحباشنة بضرورة تعزيز الجبهة الداخلية عبر توسيع "الخدمة الوطنية" وتفعيل "الجيش الشعبي" وضبط السلاح الفردي كعمق استراتيجي.
أما في الملف الاقتصادي والسياسي الداخلي، فقد قرع الحباشنة ناقوس الخطر محذراً من ثنائية الفقر والبطالة، داعياً إلى "تفكير نوعي خارج الصندوق يربط التحديث الاقتصادي بالاستثمار الفعلي لا الوعود"*، معبراً عن أسفه لتعثر مسار اللامركزية وضعف الكينونة الحزبية التي تنعكس على قوة البرلمانات والحكومات.
واختتم رؤيته برسم ثلاثة مرتكزات للمستقبل تتمثل في: نبذ الجمود الفكري، ورفض استنساخ التجارب، ومحاربة الانعزالية التي وصفها بأنها "حالة قاتلة تؤدي إلى الضمور في جسد الدولة".
وكان الأستاذ الدكتور جمال الشلبي، رئيس النادي، قد افتتح الأمسية بكلمة تقديمية فلسفية مهدت للحوار، حيث طرح تساؤلاً علمياً لطالما شغله كباحث: "ما هو الخيط الفاصل بين رؤية الأكاديمي الذي يحلل المشهد من شرفة النظرية، وبين رؤية السياسي المحنك الذي يعيش تفاصيل الميدان ويصنع القرار داخل المطبخ السياسي".
واستعرض الشلبي هواجس الدولة عبر ثلاث محطات من نتاجه البحثي، واصفاً الحراك الأردني عام 2011 بأنه كان بحثاً عن الاصلاح والاستقرار في كتابه "ثوار بلا ثورة"، ومفككاً فلسفة الحكم عام 2019 في قراءته للأوراق النقاشية التي تساءل فيها "ماذا يريد الملك؟" ليرى فيه تجسيداً لـ "الحاكم الفيلسوف"، وصولاً إلى دراسته عام 2024 "الأردن: الاستقرار القلق" التي رصدت معادلة التوازن أمام الضغوط الاقتصادية وتداعيات الحرب على غزة، مؤكداً أن الحباشنة قامة جمعت بين صرامة رجل الأمن وحكمة السياسي ورؤية المفكر.
بدورها، أضفت الرئيسة الفخرية للنادي معالي العين هيفاء النجار، على الأمسية مناخاً من التقدير والاعتزاز، حيث رحبت بمعالي سمير الحباشنة، مؤكدة على "دوره السياسي والفكري الوازن، وحضوره الطيب والعميق في الساحة السياسية الأردنية كقامة وطنية تمتاز بالحكمة والاستشراف"، مشيدة في الوقت ذاته بالدور التنويري والريادي الذي يقودها الاستاذ الدكتور جمال الشلبي والنادي في مد جسور الحوار المعرفي والثقافي الذي يجمع كفاءات الوطن لخدمة مسيرته الماجدة.