تنفيذ أحكام الإعدام والردع العام
د. أشرف الراعي
22-06-2026 08:44 AM
جاء تنفيذ الأردن، فجر اليوم الأحد، أحكام الإعدام بحق 6 مدانين في قضايا إرهابية وجنائية ومخدرات، بعد اكتساب الأحكام الدرجة القطعية واستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية، ليؤكد أن الدولة حين تمارس سلطتها العقابية لا تنتقم، بل تطبق القانون وتحمي المجتمع.
هذا القرار، في تقديري، صائب، ويتفق ويعبر عن فهم حقيقي لوظيفة العقوبة في الجرائم الأشد خطورة. فالإعدام في مثل هذه الحالات أداة استثنائية لمواجهة جرائم استثنائية تهدد حق المجتمع في الأمن، وحق رجال الأمن في أداء واجبهم، وحق المواطنين في العيش بعيداً عن الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة.
الخطورة لا تقف عند شخص الجاني، بل تمتد إلى بنية إجرامية كاملة. فقضايا الإرهاب والمخدرات لم تعد جرائم فردية معزولة، وإنما أصبحت مرتبطة بشبكات عابرة للحدود، وبعصابات تهريب مسلحة، وبمصادر تمويل غير مشروعة، وبمحاولات ممنهجة لضرب استقرار الأردن وأمنه الاجتماعي.
ومن هنا، فإن الردع العام يصبح ضرورة لا ترفاً تشريعياً. فحين تواجه الدولة شبكات مخدرات خطيرة، بعضها استفاد من الفوضى الإقليمية ومن تحولات الجريمة المنظمة في المنطقة، فإن التساهل لا يحمي الحقوق، بل يفتح الباب أمام تهديد المجتمع بأكمله. وقد ارتبطت تجارة المخدرات، خلال السنوات الماضية بشبكات إقليمية خطيرة استفادت من البيئة السورية ومن نفوذ جماعات مسلحة ومنظمة، وفق تقارير دولية وإقليمية متعددة، الأمر الذي يجعل المواجهة الأردنية لهذه الآفة جزءاً من حماية الأمن الوطني.
إن الذين يستهدفون الأردن بالمخدرات يستهدفون الشباب، والأسرة، والجامعة، والمدرسة، والاقتصاد، والسلم الأهلي. ولذلك فإن العقوبة الرادعة في مواجهة من يحمل السلاح في وجه الدولة أو يتسبب باستشهاد رجال الأمن أو يشارك في منظومات تهريب مدمرة، هي رسالة قانونية واضحة: حياة المجتمع ليست مجالاً للمساومة.
إن الأردن، وهو يواجه الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة، يدافع عن حق أبنائه في الحياة الآمنة. ومن هنا فإن تنفيذ هذه الأحكام، في هذا التوقيت، يحمل دلالة قانونية وسياسية وأمنية واضحة: الدولة حاضرة، والقانون نافذ، وأمن المجتمع فوق كل اعتبار.
الرحمة الحقيقية بالمجتمع تبدأ بحماية الأبرياء، وحماية رجال الأمن، وحماية الأجيال من تجار الموت. لذلك فإن القرار الحكومي بتطبيق أحكام القانون في هذه القضايا هو قرار صائب، ومشروع، وضروري جداً لحماية الأمن المجتمعي وتحقيق الردع العام.