facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إطار الكفايات لإدماج الذكاء الاصطناعي في القطاع العام


د. حمزة العكاليك
15-06-2026 10:37 AM

* فرصة العبور الرقمي أم فخ التكلفة والبطالة؟

دعت وزارة تطوير القطاع العام بقيادة وزيرة الدولة المهندسة بدرية البلبيسي لملتقى استراتيجي تشاوري بالتعاون مع منتدى الاستراتيجيات الأردني لبحث إطار الكفايات لإدماج الذكاء الاصطناعي في القطاع العام لان التلكؤ في تبني هذه الأدوات يعني خروج الإدارة من سباق العصر والتقدم التكنولوجي.

من جهة ثانية بدأت الحكومة الأردنية مشروعاً وطنياً لقياس جاهزية القطاع العام لاعتماد الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع اليابان؛ غير أن هذا التحول يحمل تساؤلات صعبة تمس صلب البنية التحتية وتكلفة الرموز البرمجية وجاهزية الموظفين والمخاوف المشروعة من استفحال البطالة المقنعة في بلد يشكل فيه المورد البشري الثروة الأساسية والاستراتيجية.

يقدم إطار الكفايات لعام 2026 بنية علمية تقسم موظفي الدولة البالغ عددهم 218 ألف موظف لأربع فئات متداخلة تتراوح بين الوعي العام والقيادة الرقمية والابتكار المتخصص.

وتشير المقارنات الدولية لتميز الإطار وانسجامه مع معايير سنغافورة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتعتمد إمكانية التطبيق الفعلي على تفعيل الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية. غير أن الواقع يفرض تدرجاً زمنياً يبدأ في الأشهر الثلاثة الأولى ببناء خارطة طريق واضحة وإجراء مسح حقيقي للجاهزية المؤسسية قبل تعميم التدريب لضمان الانتقال السلس وتجنب الصدمات التشغيلية.

وتتطلب هذه الأدوات المتقدمة بنية تحتية فائقة القوة. وعليه سيتجه الأردن للاحتفاظ بالقدرات الحوسبية مركزياً ضمن السحابة الحكومية الخاصة المدارة بالكامل من وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة. ولن يتم الاعتماد على قاعدة بيانات موحدة ضخمة لان ذلك يشكل تهديدا أمنياً بل سيجري تفعيل تقنيات جسور البيانات عبر نظام الربط البيني الحكومي الموحد (GSB). فهذه التقنية تتيح تبادل البيانات غير المصنفة باستخدام واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة مع حماية الخصوصية.

والحديث عن الذكاء الاصطناعي يستدعي بالضرورة حساب تكلفة الاستهلاك الرقمي؛ فكل أمر يُوجه للنماذج الذكية يُترجم إلى رموز (Tokens) وكل رمز يستهلك طاقة وتبريداً حاسوبياً عالي الكلفة. فإذا أتيح الوصول المباشر لكافة الموظفين دون قيود فإن الموازنة العامة ستتعرض لنزيف مالي حاد. ولتجاوز هذا الفخ المالي صُمم الإطار بشكل هرمي متدرج؛ فالفئة الأولى (عموم الموظفين) تكتفي ببناء الوعي الأساسي فقط دون استهلاك رمزي مباشر. بينما تقتصر أدوات التوليد والعملاء الذكيين (Agentic AI) على عدد محدود من المتخصصين وصانعي السياسات في الدوائر القيادية لضمان كفاءة الإنفاق وتوجيه الاستثمار التكنولوجي بدقة بالغة لحماية المال العام.

ويقدم برنامج التحديث الإداري معايير أداء صارمة ترتبط بالأثر الفعلي والإنتاجية. ويتضمن البرنامج إعداد إطار للتقييم يقيس كفايات الموظفين ونسبة استخدام التكنولوجيا في تقليص زمن المعاملات وتحسين رحلة المستخدم عبر بوابة سند الرقمية. ولن تعتبر أي دورة نجاحاً مالم تترجم لتطبيقات عملية تؤدي لتبسيط الإجراءات وصنع سياسات قائمة على البيانات والأدلة الجلية، مما يرفع الكفاءة التشغيلية ويحقق رضاء المواطنين الفعلي.

والتحليل الاستراتيجي يظهر أن الكفايات تركز على إعادة تصميم الوظائف بشكل كامل ضمن مفهوم العمل المشترك بين الإنسان والآلة. فالفكرة ليست استبدال البشر بالآلات بل أتمتة المهام المكتبية المكررة لتفريغ الكوادر وتحويل أدوارهم نحو مهام استراتيجية معقدة. وقد أجريت دراسات دولية لقياس هذا الأثر دون التوصل إلى اتفاق حاسم.

فعلى سبيل المثال لم يُسجل سوق العمل الأميركي في الأشهر الأولى بعد إطلاق تقنية ChatGPT تغيرًا كبيرًا في معدلات البطالة مما يقلل القلق المباشر بشأن بطالة واسعة النطاق. مع ذلك، أثبتت دراسة أخرى وجود ارتباط بين انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وزيادات في البطالة ببعض المهن التقنية والتخصصات المعرفية. ولهذا ينبغي على الأردن تعزيز برامج التدريب وإعادة التأهيل المهني لتمكين القوى العاملة من مهارات المستقبل والتركيز على دمج الإنسان مع الآلة في مهام تتطلب الإبداع والرقابة البشرية.

إن الانتقال الكبير للأردن نحو عصر الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات حقيقية مثل هجرة العقول الرقمية المحلية نحو الأسواق الإقليمية ومقاومة التغيير في الأنظمة التقليدية.

لكن الإطار المقترح إن طُبق بحيادية تامة وبانضباط مالي يعتمد على حوكمة البيانات والسحابة المركزية والربط البيني الآمن سيشكل رافعة حقيقية للأداء الإداري والنمو الاقتصادي الوطني المستدام. فلا خيار أمام الإدارة الأردنية اليوم سوى تبني هذا النموذج المتكامل؛ فالتراجع يعني الجمود البيروقراطي والاصطدام بالواقع بينما التقدم الواعي يضمن للأردن مقعداً ريادياً مستحقاً في المستقبل الرقمي الاردني.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :