لاعتبارات تتصل بعلاقات الأردن الدولية، وشبكة مصالحه، اتبعت الحكومة نهجا حذرا في تنفيذ أحكام الإعدام القضائية. وباستثناء حالات نادرة، يمكن القول أن تنفيذ عقوبة الإعدام كان معلقا إلى حد كبير.
قبل يومين، حدثت ما يمكن اعتبارها استدارة كاملة، على هذا الصعيد، عندما أعلنت الحكومة صباح يوم الاثنين عن تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بقضايا إرهابية وأخرى جنائية على صلة بالمخدرات. المدانون أقدموا على ارتكاب جرائم إرهابية أدت إلى استشهاد 10 من ضباط وأفراد القوات المسلحة والأمن خلال السنوات العشر الأخيرة.
والجديد أنه ليس مجرد إنفاذ لقصاص عادل بحق مجموعة مختارة من المجرمين، فقد أعلن وزير الاتصال الحكومي محمد المومني، أن وجبات من أحكام الإعدام ستنفذ تباعا بحق المحكومين بهذه العقوبة، وعددهم لا يقل عن 100 مجرم أدينوا في جرائم عدة. وثمة رسالة أخرى أكثر دلالة على تحول في المسار التشريعي الهادف لتغليظ العقوبات بحق المتورطين في تجارة المخدرات. الإعلان هذه المرة جاء على لسان رئيس الوزراء جعفر حسان خلال اجتماع مجلس الوزراء في محافظة الزرقاء. إذ كشف عن توجه الحكومة لتعديل القانون، بما يضمن تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق واسع بحق كبار تجار المخدرات، الذين يعملون مع العصابات الخارجية.
تنفيذ حكم الإعدام في مثل هذه الجرائم، يلقى صدى إيجابيا واسعا لدى الرأي العام الأردني. الإرهاب والمخدرات وجهان لعملة واحدة، كلاهما يضرب في الصميم أهم ركائز الاستقرار وحياة الناس.
وفي الوجبة الأخيرة من الإعدامات، ثمة جانب على قدر كبير من الأهمية، وهو استهداف رجال الأمن وإنفاذ القانون. تعليق تنفيذ الأحكام بحق المدانين بمثل هذه الجرائم، يدفع أمثالهم من القتلة والإرهابيين إلى استسهال الاعتداء على رجال الأمن والقوات المسلحة.
لا ينبغي منح مثل هؤلاء فرصة للاعتقاد أن بإمكانهم ارتكاب مثل هذه الجرائم الشنيعة، والنجاة بأرواحهم. عليهم أن يدفعوا الثمن من حياتهم فور صدور الأحكام بحقهم، ودون أن ينالوا فرصة الحياة ليوم واحد. ويتعلم غيرهم أن حبل المشنقة في انتظارهم إذا ما أقدموا على النيل من حياة رجل الأمن.
الأردن يخوض معركة متعددة الأبعاد مع تجارة المخدرات، التي تلتقي في شبكة مصالح واحدة مع الإرهابيين. والتوجه لتوسيع نطاق العقوبات المشددة، لتطال أفراد العصابات الخارجية، يأتي في سياق المواجهة المفتوحة مع مجموعات عابرة للحدود، تنامت قدراتها في العقد الأخير مع انهيار الأوضاع الأمنية في سورية، وانتشار الفوضى. وأصبحت تشكل تهديدا خطيرا لأمن المجتمع الأردني، ليس على صعيد تجارة المخدرات وترويجها فقط، بل التحالف مع تجار السلاح والمليشيات المسلحة التي يتم توظيفها من قبل أطراف خارجية لتنفيذ أجندات تمس بالأمن الوطني الأردني.
هذه معركة لا يمكن التهاون فيها، وتطبيق أحكام الإعدام بحق المتورطين فيها، هو أقل ما يمكن اتخاذه من تدابير مشددة ضدهم.
ينبغي الالتفات أيضا لجرائم أخرى شنيعة، صدرت بحق مرتكبيها أحكام إعدام، كجرائم الاغتصاب والاعتداء على الأطفال والنساء وقتلهم. مثل هؤلاء يتعين تدفيعهم الثمن أيضا، وتنفيذ قرارات القضاء القطعية بحقهم.
لماذا يتعين علينا أن نتساهل مع الإرهابيين والمجرمين السفلة، ونبقيهم أحياء في السجون ننفق عليهم من أموال ضحاياهم من دافعي الضرائب؟!
الغد