هل ستكون مجالس أمناء الجامعات والكليات الوطنية مختلفة؟
د.مصطفى عيروط
23-06-2026 10:12 PM
يشهد الأردن مرحلة إصلاحية مهمة في قطاع التعليم بعد إقرار قانون التربية والتعليم لعام 2026، والذي يمثل نقلة نوعية في إدارة التعليم العام والعالي وتنمية الموارد البشرية. ومع هذه التحولات الكبرى، يبرز سؤال جوهري:
هل ستكون مجالس أمناء الجامعات والكليات الوطنية مختلفة في المرحلة المقبلة؟
إن الجامعات ليست مباني وقاعات دراسية فقط، بل مؤسسات وطنية لصناعة الإنسان وبناء الكفاءات وقيادة التنمية. ومن هنا فإن نجاح أي جامعة أو كلية يبدأ من وجود مجلس أمناء يمتلك الرؤية والخبرة والقدرة على المتابعة والمساءلة واتخاذ القرار.
لقد آن الأوان لأن تكون عضوية مجالس الأمناء مسؤولية وطنية وليست موقعاً بروتوكولياً أو وجاهة اجتماعية. او السعي وراء مكافاءه فالجامعات تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالتمويل، وجودة التعليم، والبحث العلمي، والتصنيفات العالمية، ونسب تشغيل الخريجين، والتنافسية محلياً وإقليمياً ودولياً، وهذه التحديات تحتاج إلى مجالس أمناء تعمل وتتابع وتنجز.
ومن هنا فإنني أرى أن المرحلة القادمة تتطلب إعادة النظر في آليات اختيار أعضاء مجالس الأمناء، بحيث يتم الإعلان عن الشواغر وإتاحة الفرصة للكفاءات الوطنية المؤهلة من القطاعين العام والخاص، مع دراسة السيرة الذاتية والخبرة والإنجازات لكل متقدم، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى لا تخدم الجامعة أو الوطن.
كما أن التعيين لمدة أربع سنوات لا يعني غياب التقييم والمحاسبة. ولذلك فإن الحاجة أصبحت ملحة لإنشاء جهة متخصصة لمتابعة أداء مجالس الأمناء وتقييمها سنوياً وفق مؤشرات أداء واضحة تشمل جودة التعليم، والاعتماد، والبحث العلمي، والاستثمار، والشراكات، وخدمة المجتمع، ونسب تشغيل الخريجين.
ومن القضايا التي تستحق المراجعة أيضاً موضوع المكافآت المالية لرؤساء وأعضاء مجالس الأمناء، بحيث تكون محددة وواضحة ومعلنة للجميع، وتخضع للرقابة والشفافية، لكل من يحصل على مكافاءه تزيد عن المقرره في القانون لأن المال العام أو أموال المؤسسات التعليمية يجب أن توجه أولاً لخدمة الطلبة وتطوير البيئة التعليمية والبحث العلمي.
كما أرى أن مجالس الأمناء يجب أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة عن أي خلل إداري أو مالي أو أكاديمي يحدث في الجامعات والكليات، فهي الجهة الرقابية العليا التي تتابع الأداء وتراقب التنفيذ وتضع السياسات العامة. والمسؤولية يجب أن تقترن بالمحاسبة كما تقترن بالصلاحيات.
وفي الوقت نفسه، فإن من أهم واجبات مجالس الأمناء ترسيخ مفهوم أن الجامعة جامعة للوطن كله، وأن الكفاءة والنزاهة والعدالة هي الأساس في اختيار القيادات الأكاديمية والإدارية. فلا مكان للواسطة أو المحسوبية أو المناطقيه اولا أو أي ممارسات تتعارض مع الدستور والقانون وقيم الدولة الأردنية الراسخه
إن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم يسير بخطى ثابتة نحو التحديث والتطوير، والجامعات مطالبة بأن تكون في مقدمة مؤسسات التغيير والإصلاح ونموذجا وقدوه. ولن يتحقق ذلك إلا بمجالس أمناء فاعلة ومؤثرة ومتابعة ومؤهله وتملك خبره ولديها استعداد للعمل والانجاز ، تؤمن بأن النجاح يقاس بالإنجاز لا بالألقاب، وبالنتائج لا بالشعارات.
إن المرحلة المقبلة ليست بحاجة إلى مجالس أمناء تقرأ التقارير فقط، وتوافق روتينيا وتجتمع شهريا روتينيا بل إلى مجالس أمناء تصنع الفرق، تتابع وتستمع إلى الرأي والرأي الاخر ويكون هاتفها معلن للجميع وتستقبل الملاحظات والمبادرات وتبادر، وتبتكر، وتراقب، وتحاسب، وتدعم الإدارات الناجحة ، وتقف بحزم أمام أي تقصير أو تراجع. فمستقبل التعليم العالي الأردني يستحق أن تكون مجالس الأمناء على مستوى المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها.
وللحديث بقية.