دموعك ودموع النشامى غالية علينا يا يزيد ..
م. مدحت الخطيب
23-06-2026 10:18 PM
لم تكن الحشود التي تقاطرت إلى المدرج الروماني، وجرش، والعقبة، وإربد، وباقي محافظات الوطن مجرد جماهير جاءت بدافع جنون كرة القدم أو هوس متابعة مباريات كأس العالم فقط، رغم أن المناسبة كانت استثنائية وأن مباريات منتخبنا الوطني كانت تُلعب في ساعات الصباح الأولى.
بقناعتي، فإن آلاف الأردنيين الذين خرجوا من بيوتهم لم يكونوا يبحثون عن مباراة فحسب، بل كانوا يبحثون عن شعور افتقدوه طويلاً... شعور النجاح
فبعد سنوات أثقلت كاهل الناس بالأزمات والتحديات، من جائحة كورونا إلى الحروب التي أحاطت بنا، مروراً بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، أصبح النجاح خبراً نادراً، وأصبحت الفرحة الجماعية حدثاً يستحق أن يُعاش بكل تفاصيله
لذلك رأينا المدرجات والساحات العامة تمتلئ بالناس. لم يكن المشهد مجرد متابعة لمباراة كرة قدم، بل كان رسالة وطنية عفوية تقول للعالم: هنا الأردن... هنا الأرض التي لا تنكسر، وهنا شعب ما زال قادراً على الحلم رغم كل ما مر به.
لقد كانت الجماهير تهتف للنشامى، لكنها في الوقت ذاته كانت تهتف للأمل. كانت تبحث عن قصة نجاح جديدة ترويها لأبنائها، وعن إنجاز يعيد إليها شيئاً من الثقة بأن القادم قد يكون أفضل.
ولا شيء أجمل من النجاح، مهما بدا صغيراً في أعين البعض. فمسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، وما حققه النشامى ليس تفصيلاً عابراً في تاريخ الرياضة الأردنية، بل محطة ستبقى محفورة في ذاكرة الوطن. لقد رفعوا اسم الأردن وعلمه في أغلى وأكبر تظاهرة كروية على وجه الأرض، أمام ملايين المتابعين حول العالم
صحيح أننا خرجنا من الدور الأول، لكن هناك خروجاً يشبه الهزيمة، وهناك خروج يكتب صفحة من الفخر. والنشامى اختاروا الطريق الثاني. قدموا صورة مشرقة لوطنهم، وأثبتوا أن الإرادة والعزيمة قد تعوضان الكثير من الفوارق في الإمكانيات والموارد
لقد عجزت دول تملك أضعاف ما نملك من إمكانيات مالية وبشرية عن تحقيق نصف ما حققه هؤلاء الشباب. أما هم، فكتبوا قصة أردنية خالصة عنوانها الإيمان بالنفس والعمل والصبر
لهذا لم تكن دموع الحزن التي رأيناها فِي عيون يزيد ابو ليلى وفي الساحات والمدرجات دموع كرة قدم فقط، بل كانت دموع شعب وجد في النشامى انعكاساً لحلمه، ورأى في نجاحهم دليلاً على أن الأردن ما زال قادراً على صناعة الإنجاز
صدقوني سيأتي يوم تُنسى فيه نتائج المباريات وتفاصيل الأهداف، لكن سيبقى في الذاكرة ذلك المشهد العظيم: آلاف الأردنيين يرفعون العلم الواحد، ويرددون الاسم الواحد، ويؤمنون للحظة واحدة على الأقل أن المستحيل ليس قدراً مكتوباً ولم ولن يكن يوما عائقا على تحقيق مزيدا من
التقدم والنجاح والإنجازات التي ترفع لها القبعات
باسم الأردنيين جميعا نشكر كل من ادخل على قلوبنا الفرح والسرور وجعل علمنا عاليا يرفرف في كل مكان