facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما يصبح تعميم رئيس الوزراء قانوناً على الجامعات فقط!


د. محمد بني سلامة
27-06-2026 06:30 PM

إذا صحّ ما نشرته بعض وسائل الإعلام حول مغادرة وفود نيابية كبيرة إلى الولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار سفر وفود من وزارات ومؤسسات رسمية أخرى، فإن السؤال لم يعد عن تعميم رئيس الوزراء الخاص بحصر السفر الرسمي بحالات الضرورة القصوى، وإنما عن الجهة الوحيدة التي ما زالت تطبقه بحرفيته... إنها الجامعات الرسمية!

لقد تحول التعميم، في بعض الجامعات، إلى ما يشبه "قانون الطوارئ الأكاديمي". فلا استقبال لعلماء أو باحثين، ولا مشاركة في مؤتمرات دولية، ولا زيارات علمية، ولا شراكات بحثية، حتى لو كانت ممولة بالكامل من جهات خارجية ولا تكلف خزينة الدولة فلساً واحداً. أما خارج أسوار الجامعات، فيبدو أن حركة السفر الرسمي لم تتوقف، وفق ما تتناقله وسائل الإعلام بشكل شبه يومي.

وإذا كانت الأخبار المنشورة تتحدث عن وفود نيابية تضم عشرات الأعضاء، وتثير تساؤلات حول كلفها وآليات اختيارها، وإذا كانت المواقع الإخبارية تنشر باستمرار أخبار وفود رسمية تغادر إلى مختلف دول العالم، فمن حق المواطن أن يتساءل: لماذا أصبح الأستاذ الجامعي هو الحلقة الأضعف؟ ولماذا تحولت الجامعات وحدها إلى الجهة التي يُطلب منها إثبات الولاء لتعميم ترشيد الإنفاق؟

المفارقة الساخرة أن الأستاذ الجامعي الذي يسافر لإلقاء محاضرة، أو تقديم بحث علمي، أو توقيع اتفاقية تعاون، أو تمثيل الأردن في مؤتمر دولي، يُعامل وكأنه يطلب امتيازاً شخصياً، بينما تُغادر وفود أخرى بالمئات والآلاف من الدنانير دون أن يتوقف أحد ليسأل: ما النتائج؟ وما العائد؟ وما القيمة المضافة؟

إن الجامعة ليست دائرة حكومية تقليدية حتى تُدار بعقلية المنع والإغلاق. الجامعة مؤسسة لإنتاج المعرفة، والمعرفة لا تعترف بالحدود، ولا تزدهر خلف الأسوار. فالتصنيفات العالمية لا تُبنى بالتعاميم، والبحث العلمي لا ينمو بالعزلة، والشراكات الدولية لا تُدار عبر منع السفر.

والأكثر غرابة أن الجامعات الأردنية تتمتع باستقلال مالي وإداري، وهذا الاستقلال لم يُمنح لها لتصبح مجرد منفذ للتعاميم، بل لتدير شؤونها الأكاديمية بما يخدم رسالتها الوطنية والعلمية. فكيف يُعقل أن تُمنع جامعة من إرسال أستاذ إلى مؤتمر ممول بالكامل، أو استقبال باحث دولي، بحجة ترشيد الإنفاق، بينما تتحدث الأخبار عن وفود رسمية متعددة تجوب العالم؟

إذا كان تعميم رئيس الوزراء ما يزال قائماً، فيجب أن يُطبق على الجميع دون استثناء، وبالمعايير نفسها، وبالشفافية نفسها. أما إذا كان الواقع يؤكد أن التطبيق انتقائي، فإن العدالة تقتضي إعادة النظر فيه، لأن الانتقائية تُفقد أي تعميم هيبته ومبرراته.

لقد آن الأوان لإلغاء هذا التعميم أو تعديله بما يراعي خصوصية الجامعات، ويمنح رؤساء الجامعات صلاحية ممارسة ولايتهم الإدارية واستقلالهم المالي في إدارة المشاركات العلمية، بعيداً عن عقلية المنع الشامل التي أضرت بالبحث العلمي وبصورة الجامعات الأردنية.

كما آن الأوان لأن يرفع الأكاديميون صوتهم دفاعاً عن جامعاتهم، لا دفاعاً عن امتيازات شخصية، بل عن حق المؤسسة الأكاديمية في أن تبقى متصلة بالعالم، مواكبة للتطور، وقادرة على المنافسة.

فالجامعات ليست ثكنات مغلقة، وليست جزرًا معزولة عن العالم. وإذا كان العالم كله يتسابق على استقطاب العلماء وإرسال باحثيه إلى الجامعات والمؤتمرات الدولية، فإننا نخاطر بأن نصنع نموذجاً فريداً: جامعات لا يدخلها أحد... ولا يخرج منها أحد، بينما المطارات مزدحمة بالوفود الرسمية!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :