لم تكن الرحلة .. مجرد كرة قدم
غسان البرغوثي
28-06-2026 08:44 AM
علّمونا دائمًا أن جمال الرحلة لا يكمن في محطة الوصول، بل في الطريق إليها.
وكان طريقنا إلى كأس العالم طويلًا… شاقًا وممتعًا، متعبًا ومُلهمًا، أضحكنا وأبكانا، اختلفنا فيه واتفقنا، اجتمعنا وافترقنا، لكنه في النهاية صنع منا شيئًا أكبر من مجرد منتخب.
انتهت رحلتنا في كأس العالم، وخسرنا ثلاث مباريات… لكننا كسبنا أكثر بكثير.
كسبنا وطنيةً تجددت في قلوب الأردنيين، وفرحةً عمّت كل بيت، وسمعةً لوطنٍ أصبح يُذكر بكل احترام. وكسبنا منتخبًا قاتل حتى اللحظة الأخيرة، وجمهورًا بقي مرفوع الرأس في الفوز كما في الخسارة.
في كأس آسيا، ثم في كأس العرب، وقف الأشقاء العرب خلف النشامى، واحترموا ما قدمه هذا المنتخب من روحٍ وقتال. ومع الوصول إلى كأس العالم، اتسعت دائرة الإعجاب، وأصبح اسم الأردن حاضرًا على الساحة العالمية، حتى جاء رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى مقر المنتخب ليهنئ اللاعبين، في مشهد سيبقى راسخًا في الذاكرة، لأنه لم يكن تكريمًا لفريقٍ فقط، بل لوطنٍ كامل.
وأذكر هنا موقفًا طريفًا كان سببًا لي للكتابة
قبل انطلاق كأس العالم، سأل مشجعٌ أمريكي صديقًا أردنيًا يقيم في الولايات المتحدة:
"أي منتخب تشجع؟"
فأجابه بكل فخر:
"Jordan."
ابتسم الأمريكي وقال مازحًا:
"هذا كأس العالم لكرة القدم، وليس كأس العالم لكرة السلة!"
أما اليوم، فنحمد الله أن اسم Jordan لم يعد يستحضر في أذهان العالم أسطورة كرة السلة وحدها، بل أصبح يستحضر أيضًا منتخبًا أردنيًا كتب اسمه في أكبر محفل كروي في العالم، وأثبت أن الأحلام الكبيرة لا تُقاس بحجم الدولة، بل بحجم الإرادة.
أتمنى أن تكون هذه المشاركة التاريخية بدايةً لا نهاية، وأن تكون انطلاقةً نحو حضورٍ دائم بين الكبار، وأن يبقى هذا المنتخب مصدر فخر لكل أردني.
وأتمنى أيضًا أن تتحول تلك الوحدة التي صنعها "النشامى" في المدرجات والبيوت والشوارع إلى ثقافةٍ دائمة، تمتد إلى كل ميادين الحياة؛ لأن الأوطان لا تبنى بالانتصارات وحدها، بل بالأحلام التي توحّد أبناءها، وبالإرادة التي تجعل من كل رحلة… بدايةً لرحلةٍ أجمل.