facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لماذا أصبح الناس يخافون من الطعام أكثر من المرض؟


28-06-2026 07:04 PM

عمون - في ظل المستجدات التي نعايشها يوما بعد يوم وعاما بعد عام، بتنا نتوقع تحديثات مستمرة ومدخلات جديدة تفرض نفسها واقعا جديدا ملزمين بمعرفته على الأقل، دون اتباعه، ومن أبرز ما قفز على الساحة خوف الناس وانشغالهم بالطعام الصحي خشية المرض، فانقلب خوفا من الطعام متناسين المرض!

يُشار إلى هذه الحالة بهوس الأكل الصحي أو اضطراب الأكل الصحي (Orthorexia nervosa) مدفوعا بمجموعة عوامل ساهمت في انتشاره واعتناق الناس من مختلف الفئات له، فما الذي استجد حتى يندفع الناس راغبين نحو أنماط غذائية جديدة تبدو في ظاهرها مفيدة لكنها تنطوي على مشكلات صحية بدأت تقرع ناقوس الخطر محذرة من عواقبها.

كليفلاند 28 آيار/مايو (د ب أ) – قالت الدكتورة كريستين لي إن اتباع نظام غذائي صحي ومتنوع يساعد في بناء جهاز هضمي صحي، مشيرة إلى أن صحة الجهاز الهضمي تعد أمرا أساسيا للحفاظ على نظام مناعي قوي وتعزيز الصحة العقلية والبدنية للمرء. وأكدت خبيرة أمراض الجهاز الهضمي لدى منظومة الرعاية الصحية العالمية كليفلاند كلينك على ضرورة الحفاظ على توازن جيد لبكتيريا الأمعاء من أجل صحة الإنسان، موضحة أن تناول الأطعمة المناسبة يقوي منظومة النَّبيتِ المجهري (الميكروبيوم) المعقدة في الأمعاء والمؤلّفة من تريليونات الميكروبات، التي تضمّ البكتيريا النافعة.


هوس الأكل الصحي
وُلد مصطلح "اضطراب الأكل الصحي" على يد الطبيب الأمريكي ستيفن براتمان (Steven Bratman) عام 1997 مشيرا إليه أول مرة، ليقفز مؤخرا كأحد المواضيع الرئيسية في حلقات النقاش التي تدور في فلك الطعام الصحي ومدى انعكاسه على الصحة.


اجتاح العالم شرقا وغربا هوس الناس بانتقاء الطعام الصحي والانشغال المفرط بالحصول على أصناف عضوية ونقية من الطعام، والتقيد بطرق تحضير ومعايير معينة، والتركيز على نوع الطعام والجودة.

وعلى الرغم من عدم تصنيف اضطراب الأكل الصحي ضمن اضطرابات الأكل المعتمدة وفقا لأحدث إصدارات معايير التشخيص، إلا أن الأنظار بدأت تتوجه إليه بعد انحراف البوصلة من السعي للصحة المثالية وطرد الأمراض باختيار الأطعمة الصحية إلى هوس النحافة وفقدان الوزن والحصول على شكل معين للجسم بالطعام الصحي الصارم.

ويرتبط اضطراب الأكل الصحي بمجموعة سلوكيات مزعجة تتمثل بالممارسة القسرية للتمارين الرياضية مع اتباع سلوكيات وسواسية والنزعة إلى الكمالية في شكل الجسم.

وتكمن خطورة اضطراب الأكل الصحي في عواقبه الصحية والنفسية والاجتماعية والمهنية على حياة الشخص الذي يعاني منه، فتزداد مستويات التوتر ومشاعر الاكتئاب لديه ويتراجع الأداء الوظيفي وتتقلص قدرات التواصل مع تدني معدل الرضا عما يملك، إضافة إلى سوء التغذية التدريجي، فتنقلب حياته كدرا يعيق استمراريتها كما يجب.

انتشار لافت لهوس الأكل الصحي
يسعى الأطباء والمتخصصون إلى ضم هوس الأكل الصحي إلى قائمة اضطرابات الأكل، لكن عدم وضوح الأنماط العرضية التي ترافقه لاعتمادها في التشخيص، إلى جانب صعوبة التمييز بين الاهتمام الطبيعي والصحي بالغذاء والسلوك المرضي في ذات الاتجاه يؤخر اعتماد تعريف موحد وتشخيص ثابت ودقيق لحالات هوس الأكل الصحي.

لكن التقديرات الإحصائية التي تشير إلى معدل انتشار اضطراب الأكل الصحي تختلف كثيرا وفقا للدولة، والفئة السكانية المدروسة، وأداة التقييم المستخدمة اعتمادا على ما نشره الباحثان نيدزيلسكي وكاشميركزاك-فويتاش عام 2021 اللذان أظهرا أن انتشار اضطراب الأكل الصحي بين عموم السكان يتراوح بين 6.9% و75.2%.

بينما قد تبلغ 90.6% بين فئات معينة، فمثلا وصلت حتى 76.2% بين طلاب الطب في جامعة إينونو في تركيا عام 2017، ومن المؤكد أن اضطرابات الأكل انتشرت مؤخرا مسجلة أرقاما تستدعي الاهتمام بها.

ففي تحليل تلوي (Meta-analysis) ضم 30476 مشاركا من 18 دولة حول العالم – دولتان عربيتان هما الأردن ولبنان – أظهر أن معاناة الرجال والنساء من اضطراب الأكل الصحي بلغت 30%، في حين تراوحت نسبة الأشخاص المعرضين للإصابة باضطرابات الأكل عموما بين 23.8% و34.8% في الدول العربية، وبلغت نسبة انتشارها 3.2% وفق مراجعة منهجية نُشرت عام 2024.

أسباب انتشار هوس الاهتمام بالطعام الصحي
وفقا للمعطيات المنشورة والمرصودة فمن المحتمل أن تتلخص أسباب انتشار هوس الطعام الصحي وظاهرة الانشغال المفرط بنوع الطعام بصرف النظر عن كميته عبر عدة عوامل:

وسائل التواصل الاجتماعي والبحث عن الكمال
بدأت تلعب وسائل التواصل الاجتماعي مع اتساع انتشارها – الذي بلغ 59% عالميا – دورا لافتا ومحوريا في توجيه بعض الفئات نحو اهتمامات معينة تحولت إلى مرضية في بعض الحالات كما هو مع اضطراب الأكل الصحي.

فمثلا باتت توجه منصات مثل فيسبوك وإنستغرام سلوك الأشخاص نحو عادات غذائية مستجدة سعيا خلف تحديات غذائية يسوق لها بعض الأشخاص على أنها السبيل الذي يفضي إلى الوصول للصورة الذهنية المثالية عن نمط الحياة الصحي مرتكزة على المقارنة التي تعدم الرضا من قلب المتابع فتنقلب شغفا مفرطا يفاقم أعراض اضطراب الأكل الصحي لديه.

في عام 2025 أجرى باحثون من البرتغال مراجعة لـ 17 دراسة أظهروا فيها دور وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز اتباع هوس الأكل الصحي لدى من يفرطون في استخدام منصات مثل إنستغرام وغيرها، إذ يقضون أوقاتا أطول بمشاهدة أنماط الأكل – التي تزعم أنها مثالية – المنتشرة والمحتوى الغذائي الموجه.

لكنهم في المقابل أشاروا إلى أن ذات المنصات قد تكون لاعبا إيجابيا لدى البعض الآخر بتعزيز الدعم ومساعدتهم على التعافي من مشكلات صحية معينة إذا ما استُخدمت بوعي أكبر.

عززت هذه النتائج دراسة أخرى سبق أن نُشرت عام 2023 على 653 شابا يافعا من إسبانيا مؤكدة أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي – خصوصا منصة إنستغرام – يرتبط بتأثير واضح وزيادة ملحوظة في حدوث اضطرابات الأكل لدى المراهقين.

كما أن الإفراط في متابعة منشورات التغذية والحميات، والنحافة والرشاقة، والتمارين وبناء العضلات عبر إنستغرام يرتبط مع ظهور أعراض اضطراب الأكل الصحي واضطراب تشوه العضلات الذي يمثل رغبة عارمة في الحصول على عضلات مفتولة ومرسومة وفق معايير افتراضية ترسبت ذهنيا لدى المتابعين، وذلك وفق مراجعة منهجية نشرها باحثون من ألمانيا وإسبانيا عام 2025.

هوس الجسد المثالي
تشير بعض الأبحاث إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون لها دور غير مباشر في اضطرابات الأكل، من خلال تأثيرها في تشكيل أنماط التفكير المتعلقة بالعادات الغذائية، وما تفرضه من ضغوط نفسية ومعايير مرتبطة بشكل الجسم والوزن المثالي وفق ما تروج له هذه المنصات.

كما أظهرت دراسة أخرى أُجريت في أستراليا على 558 امرأة خلال فترة ثلاثة أشهر أن الإفراط في تقييم الذات بناء على المظهر الخارجي يرتبط بزيادة خطر ظهور أعراض اضطراب الأكل الصحي.

لذا فإن وسائل التواصل الاجتماعي قد ترسخ معايير الجسد المثالي الافتراضية لدى المتابعين، مما قد يدفعهم إلى تبنيها دون إدراك المخاطر الصحية المحتملة، وقد يتطور ذلك إلى هوس وسلوكيات غذائية مضطربة.

في المقابل، يمكن أن يمثل مستوى الرضا عن شكل الجسم عاملا وقائيا ضد الإصابة باضطراب الأكل الصحي، إذ أظهرت دراسة نُشرت عام 2024 شملت تحليل بيانات 1253 امرأة بالغة أن ارتفاع مستوى الرضا وتقدير الجسم خلال فترة امتدت لثلاثة أشهر ارتبط بانخفاض معدل الإصابة باضطراب الأكل الصحي، مما يؤكد أهمية تعزيز الصورة الذهنية الإيجابية للجسم كوسيلة للوقاية من هوس الأكل الصحي.


الجزيرة نت - ليلى الجندي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :