النشامى، أنتم الحكاية التي ستبقى كفيتم ووفيتم
د. سمر الشديفات
28-06-2026 07:21 PM
قد تنتهي بطولة، وقد تُطوى صفحة من صفحات كأس العالم، لكن هناك صفحات لا تُغلق أبدا، لأنها كُتبت بالفخر، وسُطّرت بالعزيمة، وخُلّدت في ذاكرة وطن.
اليوم اختتم منتخبنا الوطني الأردني مشاركته التاريخية الأولى في كأس العالم 2026، لكنه في الحقيقة لا يختتم قصة، بل يبدأ تاريخا جديدا لكرة القدم الأردنية. فما حققه النشامى لم يكن مجرد مشاركة في بطولة عالمية، بل كان إنجازا وطنيا استثنائيا نقل اسم الأردن إلى أكبر محفل كروي على وجه الأرض، وجعل علم الوطن يرفرف بين أعظم منتخبات العالم.
لقد أثبتم أن الأحلام لا تُقاس بحجم الإمكانات، بل بقوة الإيمان والإصرار. تجاوزتم كل التحديات، ووصلتم إلى مرحلة كان الأردنيون يحلمون بها لعقود، حتى أصبح اسم الأردن يُذكر بكل احترام على خارطة كرة القدم العالمية. وهذا وحده انتصار لا تهزمه نتيجة، ولا تمحوه صافرة نهاية.
ولعل أجمل ما صنعه النشامى لم يكن داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل في القلوب. فقد وحّدتم الأردنيين جميعا تحت راية واحدة، واختفت كل الفوارق أمام عشق الوطن. كنا جميعًا نهتف بصوت واحد، ونحلم بحلم واحد، ونفخر براية واحدة. لقد منحتم شعبًا بأكمله لحظات ستبقى من أجمل ما عاشت ذاكرته الرياضية، وأثبتم أن الرياضة ليست منافسة فقط، بل رسالة تجمع الشعوب وتصنع الأمل وتغرس الانتماء.
وكان للمشهد الوطني رونقه الخاص، حين حضرت القيادة الهاشمية بكل فخر واعتزاز لتقف خلف أبنائها في المدرجات، تؤازرهم وتشد من أزرهم، في صورة جسدت عمق العلاقة بين القيادة والشعب، ورسخت رسالة مفادها أن أبناء الأردن لا يخوضون أي معركة وحدهم، بل يقف الوطن كله خلفهم. لقد كان هذا الدعم مصدر فخر ودافعًا كبيرًا للنشامى وهم يمثلون الأردن بكل شرف. لقد حصد الأردن في هذه البطولة نجاحًا معنويا عظيما، وكسب احترام الجماهير قبل النتائج، ومحبة الشعوب قبل الألقاب.
شكراً لكل لاعب ارتدى القميص الأردني وهو يحمل الوطن في قلبه، ولكل مدرب وإداري وطبيب وعامل وقف خلف هذا الإنجاز. شكراً لأنكم كتبتم فصلاً سيظل يُروى للأجيال القادمة، وأثبتّم أن الأردن، رغم كل التحديات، قادر على أن يكون حاضرًا بين الكبار.
لا يسعنا إلا أن نقول: الله يعطيكم العافية... كفيتم ووفيتم.
أنتم لم تخسروا بطولة، بل كسبتم وطنا أكثر ثقة بنفسه، وجيلا كاملا آمن بأن المستحيل ليس إلا كلمة. وستبقى مشاركتكم التاريخية في كأس العالم شاهدا على أن النشامى لا يصنعون النتائج فحسب، بل يصنعون المجد، ويزرعون الفخر في قلوب الملايين. وما تحقق اليوم ليس نهاية الحكاية، بل بداية مرحلة جديدة ستُبنى عليها إنجازات أكبر، بعد أن اكتسب المنتخب خبرة دولية ثمينة من مقارعة أقوى منتخبات العالم، ليواصل كتابة تاريخ كروي يليق باسم الأردن ومكانته
دمتم فخرا للأردن، ودام الأردن عزيزا شامخا بأبنائه الأوفياء، وقيادته الهاشمية الحكيمة، وبالنشامى الذين كتبوا اسم الوطن بحروف من ذهب على خارطة العالم. ونقول لكل من يبالغ في الانتقاد ويغفل حجم هذا الإنجاز: إن هذه المشاركة ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة وفرصة حقيقية لتطور الكرة الأردنية وتعزيز حضورها في المحافل الإقليمية والدولية. فلنطوِ صفحة الانتقاد، ولنفتح صفحة العمل والبناء، مستندين إلى النجاحات التي تحققت في هذا المحفل العالمي، لتكون منطلقا لإنجازات أكبر في المستقبل.