facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما تتحول الخلافات الوظيفية إلى أزمات .. ما الذي يحدث داخل المؤسسات؟


هبة بني مصطفى
30-06-2026 01:01 AM

أثارت الحادثتان اللتان شهدتهما وزارتا السياحة والآثار والصناعة والتجارة خلال الأيام الماضية اهتماماً واسعاً لدى الرأي العام، بعدما تحولت خلافات أو احتجاجات داخل بيئة العمل إلى وقائع استدعت تدخلاً إدارياً وقانونياً، وأعادت طرح تساؤلات تتجاوز تفاصيل كل حادثة على حدة.

ففي وزارة السياحة والآثار، برزت قضية الموظفة التي دخلت مكتب الوزير أثناء غيابه ورفضت مغادرته، ما أدى إلى تدخل الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وفي وزارة الصناعة والتجارة، وقعت مشاجرة بين مدير وموظف داخل إطار العمل، ما أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقات المهنية وآليات إدارة الخلافات داخل المؤسسات العامة.
ولا خلاف على أن أي تجاوز للأنظمة أو خروج عن الأطر القانونية والمؤسسية يجب أن يخضع للمساءلة وفق القانون، وأن الحفاظ على هيبة المؤسسات واحترام التسلسل الإداري يمثلان ركناً أساسياً في العمل العام. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يكفي التعامل مع نتائج هذه الحوادث فقط، أم أن هناك حاجة للتوقف عند الأسباب التي تقف خلفها؟

فعندما تتكرر مثل هذه الوقائع داخل المؤسسات العامة، يصبح من الطبيعي البحث في مدى فاعلية قنوات التواصل الإداري، وآليات التظلم، ومستوى الثقة بين الموظفين والإدارات، ومدى شعور العاملين بأن لديهم مساحة كافية لإيصال آرائهم ومطالبهم ضمن أطر مؤسسية واضحة وعادلة.

فالإدارة العامة الناجحة لا تُقاس فقط بقدرتها على تطبيق التعليمات وفرض الانضباط، وإنما أيضاً بقدرتها على بناء بيئة عمل قائمة على الاحترام المتبادل والعدالة والشفافية، وعلى إدارة الخلافات قبل أن تتفاقم إلى أزمات.

وفي هذا السياق، يمكن فهم الحادثتين ضمن إطار أوسع يرتبط بما أكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني في أكثر من مناسبة عند الحديث عن تطوير الإدارة العامة، حين شدد على ضرورة بناء مؤسسات حديثة تقوم على روح الفريق الواحد، وتفتح المجال أمام الكفاءات والقيادات القادرة على الإبداع والعطاء. فجوهر هذا التوجه أن المؤسسة الناجحة لا تعتمد فقط على قوة التعليمات، بل على قوة الثقافة المؤسسية التي تقوم على الاحترام المتبادل، والتواصل الفعّال، والثقة بين العاملين والإدارة، بما يحد من تراكم المشكلات ويمنع تحولها إلى أزمات علنية.

تشير تجارب الإدارة الحديثة إلى أن المؤسسات الأكثر استقراراً هي تلك التي تجمع بين الحزم في تطبيق القانون وبين المرونة في الاستماع للعاملين واحتواء الخلافات في مراحلها الأولى، قبل أن تتصاعد.

لذلك، قد تمثل الحادثتان فرصة لإعادة النظر في بيئة العمل داخل القطاع العام، ليس من زاوية المحاسبة فقط، وإنما من زاوية أوسع تتعلق بتطوير أدوات التواصل المؤسسي، وتعزيز الثقة الداخلية، وبناء ثقافة عمل أكثر توازناً وعدالة.

وفي النهاية، فإن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بقدرتها على معاقبة الخطأ عند وقوعه، بل بقدرتها على منع تكرار أسبابه، وبناء بيئة عمل صحية ومستقرة تعزز الأداء العام وتخدم أهداف التحديث والإصلاح.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :