facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من وعد المساواة إلى تفكيك القانون .. ماذا جرى لقانون إرث المسيحيين


د. عبير الرحباني
30-06-2026 01:19 AM

لم يعد الصمت مقبولاً.. ولا التجميل ينفع في ملف يمسّ كل بيت وأسرة وحق.. فما جرى في ملف الوصايا والمواريث للمسيحيين ليس تفصيلا إداريا.. بل تحول جذري في الاتجاه يستحق أن يُقال بوضوح كامل: ماذا وُعدنا؟!! وماذا نُفّذ؟!! وماذا تغيّر؟

فهذا ليس خطابا للمجاملة.. بل قراءة صريحة لمسار قانوني تم تقديمه للرأي العام ثم تغيّر إتجاهه بشكل كامل..

فحين إنطلقت أعمال اللجنة التي ترأسها النائب الأسبق غازي مشربش.. تم الوصول إلى مسودة موحدة لقانون الوصايا والمواريث للمسيحيين.. وكان جوهرها واضحا لا يحتمل التأويل.. قائم على (مبدأ المساواة بين الذكر والأنثى في الإرث) .. و (تنظيم الوصايا بشكل مدني–كنسي موحد).. و (توحيد القواعد بين الطوائف تقريبا) معنى مباشر وصريح.. فان الفكرة كانت تتجه نحو قانون مستقل وواضح للميراث المسيحي خارج قاعدة التمييز التقليدي..

وهنا لا بد من قول الحقيقة كما هي بلا مجاملة ولا تزييف للوقائع.. بإن أول من بادر إلى تشكيل لجنة العمل والسعي إلى تعديل النص 109 من الدستور.. والدفع باتجاه المساواة والتساوي في الإرث والميراث بين الذكر والأنثى.. ليس معالي فلان ولا أصحاب المعالي من فلان وفلان كما يدعي ويروّج ويخرج علينا بعض الأشخاص المسيحيين عبر صفحاتهم على فيسبوك.. بل إن النائب الأسبق غازي مشربش.. هو أول من دعا إلى تعديل هذا القانون وإقراره داخل مجلس النواب..

وقد قامت اللجنة لعام 2020 والتي تضم شخصيات مسيحية من رجال دين مسيحي وعلمانيين ومحامين ونواب.. قد خرجت بتنظيم عريضة تؤيد تعديل القانون في المساواة في الميراث ما بين الذكر والأنثى جمعت ما يقارب ثلاثة آلاف وثلاثمئة توقيع (3300) توقيع.. وبعد استلام سيادة المطران خرستوفورس لمهامه كرئيس الكنيسة الارثوذكسية في الاردن.. قامت اللجنة بزيارتة للمباركه له.. وكان الاساس في قانون الميراث هو الاعتماد على الآيه:( 3: 27؛ 28 ) من الكتاب المقدس..

غير أن المسار الذي بدأ بفكرة قانون واضح ومستقل للمساواة في الإرث لم يستمر بالاتجاه نفسه..

فمع وفاة النائب الأسبق غازي مشربش دخل الملف مرحلة جديدة.. وبعد عام 2024 فان الحقيقة الأساسية التي يجب أن تُقال بوضوح هي:
( لم يتم تحويل "قانون المساواة بالإرث" إلى قانون نافذ مستقل وملزم) ..

أي أن المساواة على الرغم من أنها كانت جزءا من مسودة متقدمة.. لم تتحول إلى تطبيق قانوني نهائي كقانون إرث مستقل في الدولة.

ففي المرحلة اللاحقة.. ولا سيما بين عامي 2025 و2026 برز توجه يقوم على إدخال أحكام تتعلق (بالوصية) ضمن المشروع المطروح.

وبحسب قراءتي.. فإن هذه الصيغة لم تعد تقدم الحق بصياغة قانونية مباشرة وواضحة كما كان الحال في المسودة السابقة.. بل نقلت جزءا من الموضوع إلى إطار (الوصية).. وهو ما أثار تساؤلات واعتراضات واسعة حول مدى وضوحها وآلية تطبيقها.. وما إذا كانت توفر ضمانة قانونية مكافئة لحق يقرره القانون بصورة صريحة.. ثم تربطها مباشرة بما بعدها..
فلم يعد الاتجاه نحو تعزيز فكرة القانون الموحد.. بل بات واضحا أن المسار تغيّر نحو تنظيم إداري أكثر من كونه تغييرا جوهريا في فلسفة الإرث نفسها.

وهنا يكمن الفرق الجوهري بين النصين.. فالقانون الواضح يقرر الحق ابتداءً ويكفل حمايته.. أما الوصية فهي بطبيعتها تختلف عن الحق الذي ينشأ مباشرة من نص قانوني نافذ.. ولذلك يرى كثيرون أن الانتقال من نص قانوني صريح يكرّس المساواة إلى الاعتماد على أحكام الوصية يمثل تغييرا في فلسفة المشروع.. ويستحق نقاشا عاما شفافا.. لأن التركيز لم يعد على "المساواة" بل أصبح على سؤال مختلف تماما وهو:

(من يملك صلاحية تنظيم الإرث؟!)
وهنا بيت القصيد.. حيث أن
النتيجة العملية لهذا التحول هي أنه بدل من الوصول إلى "قانون مساواة موحد للإرث" أصبح الاتجاه الفعلي نحو: "إدارة الملف عبر الطوائف وليس عبر قانون مدني موحد"..

وفي هذا السياق.. يمكن القول إن ما جرى بعد عام 2024 أي ما بين 2025 و2026 هو إدخال مفهوم (الوصية) من قبل بعض الأطراف ضمن مسار المشروع.. غير أن هذا التحول يطرح إشكالية جوهرية.. لأن الوصية ليست كالقانون الواضح والصريح الذي يُقرّ حقا ثابتا وملزما.. بل هي صيغة تختلف في طبيعتها وآليات تطبيقها.. وتبقى أقل وضوحا وأوسع قابلية للتأويل مقارنة بنص قانوني مباشر وحاسم كما كان مطروحا قبل عام 2025..

فالقضية ليست تقنية ولا قانونية فقط.. القضية تمس مفهوم العدالة نفسه.. لأن السؤال الذي لا يمكن تجاوزه اليوم هو: (هل كنا أمام مسار إصلاح يقود إلى قانون موحد وعادل؟!! أم أمام إعادة توزيع للملف بين المرجعيات بدل حسمه في نص قانوني واضح وملزم؟!)

وبكل وضوح وصراحة.. نؤكد أننا كمسيحيين لا نقبل ولا نرضى أن يُترك مصيرنا فيما يتعلق بالإرث والميراث لأي قرار غير قانوني واضح.. أو لأي صيغة غير ملزمة.. سواء صدرت عن أي سلطة كنسية أو عن أي شخصيات مسيحية لأن الحقوق لا تُدار بالاجتهادات.. بل تُصان بنصوص قانونية عادلة ونافذة على الجميع..

والتاريخ لا يُكتب بالتصريحات.. بل بما يُصبح قانوناً نافذاً على أرض الواقع..
فنحن المسيحيين.. نحتاج إلى قانون كنسي واضح يحمينا.. لا إلى آراء كنسية تدمرنا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :