الحارس أبو ليلى .. آن لنا أن نتحدث
أ. ناصر الحباشنة
01-07-2026 08:25 PM
مع إسدال الستار على المشاركة الأردنية الأولى في مونديال 2026 والخروج المتوقع والمشرف من مجموعة ضمت بطل العالم الأرجنتين، والجزائر، والنمسا، لا بد من وقفة صادقة مع أنفسنا قبل أن نحاكم الآخرين.
نعم من حقنا أن نعتب...ومن حقنا أن ننتقد الأخطاء والتراجع والتردد وكل ما ظهر من نقاط ضعف في أداء منتخبنا الوطني. كنا نحلم بالأفضل، ونتطلع إلى صورة أجمل تليق باسم الأردن في أول ظهور له على المسرح الكروي الأكبر في العالم.
لكن في المقابل ليس من حقنا أن نكون قضاة قساة إلى درجة إنكار الحقائق أو تجاهل الظروف.
لقد أخفق المنتخب في بعض المحطات، وأخفق الحارس أبو ليلى في لحظات كانت تتطلب أداءً استثنائياً.. لكن هل كان ذلك نتيجة استهتار أو تقصير متعمد؟ بالتأكيد لا.
أبو ليلى قدّم ما يملك واجتهد بما يستطيع وخاض مواجهات هي الأصعب في تاريخ الكرة الأردنية أمام منتخبات ولاعبين ينتمون إلى مدارس كروية عريقة وإمكانات هائلة وتجارب تمتد لعقود طويلة.
علينا أن نسأل أنفسنا قبل أن نوجه سهام اللوم:
هل حظي أبو ليلى بالبيئة الاحترافية ذاتها التي حظي بها حراس أكبر منتخبات العالم؟!!! وهل عاش ظروف الإعداد والتأهيل والتدريب التي يعيشها نجوم الكرة العالمية حتى نطالبه بأداء يفوق الإمكانات والواقع؟
كم هو سهل أن نحمّل فرداً واحداً مسؤولية نتيجة كاملة وكم هو صعب أن نعترف بأن الإنجازات والإخفاقات هي حصيلة منظومة بأكملها.
لقد تحول أبو ليلى في أيام قليلة من لاعب يمثل حلم الأردنيين في كأس العالم إلى هدف لحملات الهجوم والسخرية والتجريح وكأن كل ما حدث كان مسؤوليته وحده.
أي قسوة هذه وأي عدالة تلك التي تجعلنا نطارد لاعباً اجتهد وحاول وقاتل باسم الوطن، بينما نمنح من أضعفوا الوطن وأرهقوا أبناءه سنوات طويلة مساحة من الصمت والتسامح والخضوع؟
أي منطق يجعلنا نشهر غضبنا في وجه شاب ارتدى قميص الأردن ودافع عنه بما يملك في حين نعجز عن محاسبة من تسببوا في إضعاف فرص الحياة الكريمة لأبناء هذا الوطن وجعلوهم نهبا لصندوق النقد الدولي ؟
إن أبو ليلى ليس بطلاً خارقاً ولم يدع يوماً أنه كذلك....إنه أردني اجتهد فأصاب في محطات وأخطأ في أخرى كما يفعل كل البشر.
أما المؤلم حقاً فليس الخسارة أمام منتخبات كبرى بل أن يشعر لاعب أردني بالخوف من العودة إلى وطنه بسبب موجة غضب تجاوزت حدود النقد إلى التجريح والإساءة والتهديد.
النقد حق والمحاسبة حق لكن الإنصاف أيضاً حق.
فلنختلف ولننتقد ولنطالب بالتطوير والتصحيح لكن دون أن نفقد إنسانيتنا أو ننسى أن خلف القفازات إنساناً أردنياً حمل حلم وطن بأكمله وحاول أن يكون على قدره .
رفقاً بأبي ليلى... ورفقاً بالأردن.