الأختيار الصحيح سر النجاح
محمد بلقر
03-07-2026 12:30 AM
لطالما استوقفتني بعض الاختيارات في الحياة، أن كثيراً من اختياراتنا في الحياة تستحق أن نتوقف عندها. فاختيارات الأصدقاء، والدراسة، وشريك العمل، وحتى أبسط القرارات اليومية، أحياناً تكون غير قابلة للإقناع، وكأنها اتُخذت على عَجل، أو بدافع العاطفة، اوالصداقة والقرابة، او لمجرد مجاراة الآخرين. والأغرب من ذلك أن بعض هذه الاختيارات تكون نتائجها متوقعة منذ البداية، ومع ذلك نمضي فيها وكأننا نراهن على أن النهاية ستخالف كل المؤشرات.
يقال أن الحياة ليست إلا سلسلة من الاختيارات، وربما لا يوجد وصف أدق من ذلك، فما نحن عليه اليوم هو نتيجة قرارات أخذناها بالأمس، وما سنكون عليه غداً تحدده الاختيارات التي نصنعها اليوم. لذلك، فإن الخطأ في الإختيار لا يكون مجرد لحظة عابرة، بل قد يصبح سلسة من النتائج التي يصعب تغييرها.
في كل يوم نختار أشياء كثيرة ؛ نختار كلماتنا، وأصدقاءنا، ووجهاتنا، وما نقرأ، وما نترك. والطريف أن بعض الناس قد يقضي ساعات وهو يقارن بين هاتفين، أو يحتار أن يختار لون ملابسه، لكنه يتسرع في اختيارات قد تحدد سنوات من عمره، وكأن القرارات الكبيرة لا تستحق التروي.
حتى العريس لا يختار لمجرد أناقة بدلته أو جمال إبتسامته، فالجميع يعلم أن حفل الزفاف قد ينتهي في ليلة، أما الإختيار فقد يبقى أثره عمراً كاملاً. وكذلك كل إختيار في الحياة؛ فالمظاهر قد تخدع، أما الحقيقة فلا يكشفها إلا الزمن.
وفي الدراسة أيضاً، فإن اختيار التخصص أو المواد ليس قراراً عابراً. فكم من طالب أختار دون تفكير أو رؤيا، ثم أكتشف بعد سنوات أنه يسير في طريق لا يشبه طموحه، فكانت النتيجة أنه خسر الوقت والجهد، واضطر الى أن يبدأ من جديد . فالاختيار الجيد والصحيح يفتح أبواب النجاح والفوز والتطور، أما الاختيار المتسرع والغير مدروس فقد يغلق أبواباً كان يمكن أن تصنع مستقبلاً ونتائج مختلفة.
لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا نختار احياناً الطريق الذي نعرف أنه ليس الأفضل؟ لماذا نمسك بقرار تبدو ملامح خسارته واضحة؟ هل الرغبة في إثبات الذات، أو العناد، أم لان العاطفة تُضعف حكم العقل؟ أم أن الإعتراف بالخطأ يبدو أصعب من الأستمرار فيه؟ وربما أن الإنسان يظن أن الزمن سيغير النتائج، بينما الزمن لا يصحح الاختيارات، بل يكشفها.
إن الاختيار السليم لا يضمن حياة خالية من التحديات، لكنه يمنحنا أفضل فرصة للنجاح. أما الاختيار الخاطيء، فانه غالباً لا يكتفي بإضافة الفرصة، بل يفرض ثمناً باهظاً، قد يكون من الجهد، أو المال، أو العلاقات، أو ضياع فرص لا تتكرر.
وفي النهاية، يبقى الاختيار هو البداية، أما النتائج فهي مرآة لذلك الاختيار. فقرار قد يستغرق دقائق لاتخاذه، قد يحتاج سنوات لتصحيح آثاره. لذلك، قبل أن نختار، فلنتذكر أن الحياة قد تغفر الخطأ، لكنها كثيراً ما تطالبنا بدفع ثمن سوء الاختيار.