facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جنازة الإمام الكبرى في إيران


حسين بني هاني
03-07-2026 05:29 PM

مناسبة مؤلمة ولكنها مثيرة للجدل ، ستكون حافلة بالرسائل والدلالات ، وربما تقرأها دوائر السياسة العالمية بلغات مختلفة ، حيث تتجلّى فيها الرمزيّة لقائد ، هو بالنسبة للشيعة ، زعيما سياسياً وقائداً دينياً بنظر التابعين له في إيران والعراق ، وربما في بعض اليمن ولبنان أيضا ، باعتباره ممثلاً للإمام الغائب . هي حالة استثنائية سوف تترك اثرها على مستقبل السياسات القائمة بين حلفاء المنطقة ، من جهة وبينهم وبين واشنطن أيضا ، أكيد أن مراسم وداع الإمام سوف يتصدّر فيها بكاء المؤيدين وضجيج الشاشات ، ولكنّها بحسابات السياسة ، ستبقى فرصة لأصحاب العمائم لاستدعاء سردية ما وقع في القرن الهجري الأول ، كي يواصلوا عرض مسيرة خلافات الحاضر السياسية اليوم مع الآخرين ، وتصنيفها كبوابة كبرى لبناء تحالفات وإشعال معارك طائفية عابرة للحدود ، إذ تعكس إيران في غمرة مراسم التشييع الكبرى هذه ، رغبتها مواصلة العيش في بطون التاريخ ، واستدعاء وقائعه كلما لاحت لها فرصة ، وبصرف النظر عن المكان والزمان ، مستلهمة فكرة التشيًع من ذكرى كربلاء الحزينة قبل قرون .

ربما يكون مُبَرَرَاً لها ومفهومٌ أيضاً ، أن تشمل تلك المراسم المدن المقدّسة في كل من قُمْ ومشهد ، بالإضافة لطهران ، لكنّ أن تمتد مراسم التشييع ونقل الجثمان إلى العتبات المقدسة في النجف وكربلاء ، فهذا أمرٌ ربما يثير الدهشة لدى البعض ، ومن حق المتابعين التوقف عنده في الشرق وفي الغرب ، إذ يبدو أن فقه الوصاية الدينية لدى حوزة قُمْ ، لا يشمل المراقد المقدّسة في العراق وحسب ، وإنما يمتد إلى مسائل أخرى لا تقبل القسمة على إثنتين ، بل لا تقبل بها معطيات السياسة أيضا ، قبل دفن الإمام في مدينة مشهد .

يجد قادة طهران في هذه المناسبة ، فرصة كبيرة ، لإستحضار الماضي ومعه الجغرافيا هذه المرة أيضاً ، وبما يوحي بتوسيع مجالها الحيويّ ، مسنوداً هذه المرة بالفكرة ذاتها ، رغم الكثير من صفحات التاريخ غير المتفق على تفاصيلها بين الطرفين ، فهم عندما دخلوا لمناصرة بشار الأسد مثلاً ضد الثوّار ، كان شعارهم " لن ننسى زينب مرّتين " . في محاولة منهم ، لإثارة المواجع ومشاعر الغضب ، وإعادة كتابة التاريخ وفق رؤيتهم ، جامعين في تلك الواقعة الأيديولوجيا مع الهوية والأرض ، رغم معرفتهم بأن الأخيرة عموما عند المسلمين ، هي مسألة عابرة للطوائف ، وأنّ الصراعات بين البشر ، تتركّز عادة على السلطة الدنيوية ، التي لاتستوجب نظرة دينية مهيمنة لتفسيرها أصلاً .

تعلم طهران أن الحوزتين العلميتين ، في كلٍ من النجف وقم هما منافسان فكريّان ، وتعلم ايضاً أن للبلدين مصالح سياسية مختلفة ، ولكنها غير مستعدة لتجاهل مشروعها السياسي المستند أصلا إلى فكرة طائفية .

شمول المراقد العراقية المقدسة في مراسم تشييع جثمان الإمام ، بنظر أصحاب العمائم في طهران ، هو رسالة مباشرة منهم لواشنطن ، تفيد بصعوبة فصل السياسة عن الفكرة في كلا البلدين ، هذا أمرٌ يصعب على واشنطن فهمه وتقديره ، كونها مسألة عابرة للأجيال بالنسبة لطهران ، تتجدد فيها الشعبية ، ليس في إيران وحسب ، وإنما بين حاملي الفكرة أيضاً في غير مكان ، تعيد فيه طهران صياغة مفهوم الفضاء الجيوسياسي وفق مصالحها ، وتجعله فضاءً ممتداً تذوب فيه الحدود تماما أمام الفكرة ، ويترابط فيها بنيان عضوي ، يمجُّدُ التضحية بين التابعين أسوة بالحسين في كربلاء ، رغم إختلاف مواقف دولهم السياسية .

لا أظن أن هذه المسألة ستمرُّ لدى واشنطن مرور الكرام ، ولن يكون الأمر يسيراً أيضاً على حكومة بغداد الجديدة ، تلك التي لن تقوى في ظلّ الخارطة السياسية العراقية الداخلية ، على إبداء أي ملاحظة ضدها ، وتعرف أن فعلت ، أن ذلك دونه خرط القتاد ، إذا أرادت بغداد الرسمية أن تحافظ على إستقلال قرارها ، أو تنأى بنفسها عن هذه الأزمة .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :