في إحدى زوايا مكتبتي، أعتقد أنني ما زلت أحتفظ بقصاصة ورقية لمقال كتبته النائب السابق السيدة توجان فيصل في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بعنوان: "يشتموننا وننتخبهم". استلهمت الكاتبة العنوان من العبارة الشهيرة في مسرحية ريا وسكينة: "يشنقوننا ونسكت لهم"، لكنها أعادت توظيفها في سياق سياسي مختلف، لتنتقد تناقض بعض التيارات التي تنتقص من مكانة المرأة، وتحد من دورها في الحياة العامة، ثم لا تتردد في طلب أصواتها عند الانتخابات.
كانت فكرة المقال، كيف يمكن لمن يشكك في أهلية المرأة السياسية والاجتماعية أن يعتمد على صوتها للوصول إلى البرلمان؟ ومن هنا جاء عنوان المقال معبراً عن مفارقة لافتة؛ إذ إن بعض النساء كن يمنحن أصواتهن لمن يواصل التقليل من حقوقهن ومكانتهن.
في ذلك الوقت، كان المقال دعوة إلى أن يصبح الصوت الانتخابي للمرأة وسيلة للدفاع عن حقوقها ومواطنتها، لا أداة لتمكين من يسعى إلى تقييدها. وقد أثار المقال ردود فعل غاضبة، وتعرضت توجان فيصل لحملة من الانتقادات والدعاوى القضائية بسبب مواقفها الناقدة.
تذكرت ذلك المقال وأنا أتابع الجدل الدائر اليوم. كأننا ما زلنا ندور في المربع نفسه، نعيد نقاشات تجاوزها العالم وتجاوزتها الظروف. ومع ذلك، لا يزال البعض يصر على استحضار مفاهيم النخاسة والسبي والجواري والقيان والغلمان، وكأنها قضايا صالحة لعصرنا، بدلاً من الانشغال بما يدفع مجتمعاتنا إلى الأمام. إن استمرار استدعاء هذه الأفكار لا يعيق تجديد الخطاب فحسب، بل يضع عقبة جديدة في طريق التقدم والالتحاق بركب الحضارة.