facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لا تذهب لن تجد هناك أحد .. فالجميع تائه بين أمواج الحياة العاتية


م.شهد القاضي
06-07-2026 10:27 PM

​توقّفْ.. سأقولُ لكَ سرّاً سيوفرُ عليكَ نِصفَ عُمرك: لا تذهبْ.. فلنْ تَجدَ هُناك أحداً!

​نَعم، خُذ نَفساً عميقاً واستمع لِصوتِ خُطواتك المَبحوحة على أرصفةِ الانتظار.. أنتَ تركضُ نَحوَ سرابٍ تظنّه واحة، وتطرقُ أبواباً يَسكنُ خلفَها الصَّدى.. الحقيقةُ التي نُداريها جميعاً خلفَ أقنعةِ الثباتِ الواهية هي: أنَّ الجميعَ تائهٌ بينَ أمواجِ الحياةِ العاتية.


​كُلُّ أولئك الذينَ تظنُّ أنهم بَرُّ الأمان، ليسوا سوى مَراكبَ مكسورةِ المَجاذيف، تتقاذفُهم رِياحُ القلق، ويُصارعونَ ليلَهم كَي لا يغرقوا.. فكيفَ لِغريقٍ أن يمدَّ لغريقٍ كَفَّ نَجاة؟ وكيفَ لِتائهٍ أن يَكونَ لَكَ بوصلة؟

​نحنُ نعيشُ في زَمنِ "الزّحامِ المُوحش".. نلتقي بأجسادٍ، لكنّ الأرواحَ شاردة في مَتاهاتِ كَسبِ العيش، ولهاثِ الرَّكض خلفَ أحلامٍ مَبتورة، وخوفٍ مَكتومٍ منَ الغَد.


​كلُّ شخصٍ تلتقيهِ يحملُ في صَدرهِ خَريفاً خاصّاً به، تتساقطُ أوراقُ صَبْرهِ ورقةً ورقة، بَينما يُحاولُ أمامكَ أن يَبدو شَجرةً وارفةَ الظِلال.


​إنّ بَحثكَ الدؤوب عن قَلبٍ يَحتويك، أو رفيقٍ يَفهمُ صَمتك في وِجهةِ سفرِك القادمة، هو رِهانٌ خاسرٌ ما لم تَفهم اللعبة:

​هُم ليسوا قُساة: بل هُم مُنهَكون.

هُم ليسوا غائبين: بل هُم غارقون في دَوّاماتِ ذَواتِهم.

​هُم ليسوا مَلاذاً: لأنّ المَلاذ لا يُبنى على أرضٍ تَهتزُّ تحتَ أقدامِ أصحابِها.


​لذا... عُدْ إلى مِعطفِكَ القديم واِخفِض جَناحَ لَهفتِكَ قَليلاً، ولا تَبعث رَسائلكَ إلى عناوِينَ هَجرَها أصحابُها صَوبَ مَعاركِهم اليومية.. التَفتْ إلى داخلكَ، رتّبْ فوضى رُوحك، واصنع من انكساراتِكَ درعاً.


​الحياةُ مَوجةٌ عاتية، فإمّا أن تَتعلّمَ كيفَ تطفو وَحدك، أو ستقضي عُمركَ بانتظارِ يَدٍ قد لا تأتي أبداً.. ليسَ لِأنهم خَذلوك، بَل لِأنّ أمواجَهم كانتْ أعلى من قُدرتِهم على البقاء.


​سؤالٌ أخيرٌ يَبترُ الشَكَّ باليقين:
إذا كُنتَ أنتَ نَفسكَ تائهاً وتبحثُ عَمّن يُنقذك.. فلِماذا تَفترضُ أنَّ الذي تذهبُ إليهِ يَملكُ الخَريطة؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :