رغم التحذيرات والانهيارات .. لماذا لا تزال الدعوات إلى البركة الملونة مستمرة؟
عبدالرحيم العرجان
07-07-2026 09:06 AM
في الوقت الذي أثبتت فيه الانهيارات الأخيرة في منطقة البركة الملونة على الشاطئ الجنوبي للبحر الميت صحة جميع التحذيرات التي أطلقناها عبر عمون واكدها المختصون، ما تزال بعض المجموعات والأفراد عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعلنون عن تنظيم رحلات إلى الموقع، وكأن شيئًا لم يحدث.
إن هذا السلوك يثير كثيرًا من علامات الاستفهام، خاصة أن المنطقة مصنفة منذ سنوات على أنها منطقة خطرة، وتقع ضمن بيئة جيولوجية غير مستقرة تشهد تغيرات مستمرة قد تؤدي إلى انهيارات مفاجئة دون أي إنذار مسبق. وما شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية ليس سوى دليل عملي على حجم المخاطر التي قد يتعرض لها كل من يقرر دخولها.
إن الدعوة إلى زيارة موقع معروف بخطورته، دون توضيح حقيقي للمخاطر أو الالتزام بتعليمات الجهات المختصة، تمثل سلوكًا يفتقر إلى المسؤولية. فالترويج للمغامرات يجب أن يكون قائمًا على احترام معايير السلامة، لا على البحث عن المشاهد المثيرة أو زيادة أعداد المشاركين.
ولا يمكن تجاهل أن كثيرًا من المشاركين في مثل هذه الرحلات قد لا يكونون على دراية بطبيعة المنطقة، بل يعتمدون على ثقتهم بمنظمي الرحلات أو بما يشاهدونه في وسائل التواصل الاجتماعي، معتقدين أن الموقع آمن طالما أن الآخرين سبق أن زاروه. إلا أن طبيعة البحر الميت مختلفة؛ فاستقرار المكان اليوم لا يعني أنه سيبقى كذلك بعد ساعة أو حتى بعد دقائق.
لقد أثبتت الانهيارات الأخيرة أن المخاطر ليست افتراضية، بل هي واقع قائم. ولولا لطف الله، لكانت النتائج أكثر مأساوية لو تزامنت تلك الانهيارات مع وجود أعداد كبيرة من الزوار.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الجهات الرسمية وحدها، بل تشمل أيضًا منظمي الرحلات والمؤثرين وكل من يروج للموقع دون الإشارة إلى مخاطره. فسلامة الإنسان يجب أن تسبق أي مكسب مادي أو انتشار إعلامي، ولا يجوز أن تتحول المغامرة إلى مقامرة بأرواح الناس.
إن المرحلة الحالية تستوجب موقفًا حازمًا يتمثل في وقف الترويج للرحلات إلى المناطق الخطرة، ومحاسبة كل من ينظم أو يعلن عن زيارات إلى مواقع محظورة أو غير آمنة، إلى حين استكمال الدراسات الفنية واتخاذ الإجراءات التي تكفل حماية الزوار.
فلا قيمة لأي صورة جميلة إذا كان ثمنها حياة إنسان، ولا نجاح لأي رحلة إذا كانت تنتهي بكارثة كان بالإمكان تجنبها. وما بعد الانهيارات الأخيرة يجب ألا يكون كما قبلها، فسلامة الأرواح مسؤولية جماعية لا تقبل المجازفة أو التهاون.