facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لا تؤجلوا الديموقراطية .. فالتأجيل أخطر من الإلغاء


د. دانييلا القرعان
07-07-2026 11:39 AM

إذا كانت الحكومة تقول إن سبب تأجيل الانتخابات البلدية هو إتاحة المجال لإقرار قانون الإدارة المحلية في الدورة البرلمانية الصيفية، فهذا تفسير يستحق الاحترام لكنه لا يجيب عن سؤال أهم: لماذا ستة أشهر؟

الدورة الصيفية ليست ستة أشهر، بل بضعة أسابيع أو شهرين أو ثلاثة على أبعد تقدير. فإذا كان القانون سيولد خلال هذه الفترة، فما الذي يبرر ترحيل الانتخابات إلى مطلع العام المقبل؟ لماذا لا يُعلن منذ الآن عن موعد نهائي لا يتجاوز نهاية هذا العام؟

الحديث هنا ليس عن خلاف سياسي، بل عن مبدأ، فالديمقراطية ليست موسماً يُفتح ويُغلق بقرار إداري، وليست استحقاقاً يمكن ترحيله كلما ظهرت مبررات جديدة. الديموقراطية تضع المواعيد ولا تنتظرها.

الأمر الأكثر غرابة أن مخصصات الانتخابات مرصودة أصلاً في موازنة هذا العام، مما يعني أن المال ليس المشكلة وأن الاستعداد كان قائماً، فلماذا إذاً يبقى المواطن أمام موعد ضبابي لا يعرف متى يبدأ ولا متى ينتهي؟

الذي يقلق الأردنيين ليس مهلة ستة أشهر إضافية فحسب، بل أن يتحول التأجيل إلى ثقافة، وأن يصبح الاستحقاق الانتخابي رهينة عبارة مطاطة اسمها "الظروف المناسبة". فاليوم ستة أشهر، وغداً يقال إن هناك سبباً آخر يستدعي التأجيل من جديد، وهكذا تتراجع الحياة الديمقراطية خطوة بعد أخرى.

إن الدولة الواثقة من مؤسساتها ومن شعبها لا تخشى صناديق الاقتراع، بل تحرص أن تصل إليها في موعدها، أما ترك المواعيد معلقة، فهو يضعف الثقة أكثر مما يحميها.

لسنا ضد تحديث التشريعات، بل مع إصدار أفضل قانون ممكن للإدارة المحلية، لكن تحديث القوانين لا يجوز أن يكون على حساب تحديث الديموقراطية نفسها، وإذا كان القانون يحتاج إلى وقت، فليكن، ولكن أعلنوا اليوم، قبل الغد، موعداً نهائياً وملزماً للانتخابات، لا يتجاوز نهاية العام الحالي، حتى لا يبقى الباب موارباً أمام تأجيل جديد.

إن احترام المواعيد الانتخابية ليس مجرد إجراء إداري، بل رسالة سياسية تقول للمواطن إن صوته له قيمة، وإن حقه في اختيار من يمثله ليس حقاً مؤجلاً إلى أجل غير مسمى.

وأخيراً... إن الديموقراطية لا تُغتال دائماً بقرار صاخب، ولا تُلغى دائماً بمرسوم، فأحياناً يكفي أن تُؤجل مرة، ثم مرة، ثم مرة أخرى، حتى يعتاد الناس غيابها، ويصبح الاستثناء هو القاعدة.

لهذا نقولها بوضوح: أقرّوا القانون كما تشاؤون، ولكن لا تؤجلوا حق الأردنيين في الانتخاب أكثر مما تأجل. وحددوا اليوم، قبل الغد، موعداً نهائياً لا يتجاوز نهاية هذا العام فالديموقراطية التي تنتظر كثيراً... يفقدها الناس قبل أن تفقدهم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :