facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل نحن أمام أزمة وزير، أم أمام أزمة حكومة؟


حسان سلطان المجالي
07-07-2026 01:00 PM

يا دولة الرئيس المحترم :
الحمد لله أني لا أعرفك شخصياً ولكن أقول لك كمواطن بسيط

في خضم الجدل الدائر حول أداء الحكومة وما رافقه من استقالات وإقالات وأزمات متلاحقة يبرز سؤال لا يجوز القفز عنه أو الالتفاف حوله:

هل نحن أمام أزمة وزير، أم أمام أزمة حكومة؟

فإذا كانت القضية مجرد حملة إعلامية أو هجوماً منظماً عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإخبارية ، فإن ذلك يضع الحكومة أمام استحقاق لا يقل أهمية عن أي استحقاق آخر وهو الدفاع عن سياساتها وقراراتها وإقناع الرأي العام بصواب نهجها ،، أما أن تعجز عن مواجهة ما تعتبره حملة تستهدفها ، أو أن تترك الساحة فارغة للشائعات والتأويلات ، فذلك إقرار ضمني بضعف أدواتها السياسية والإعلامية وعجزها عن إدارة الرأي العام ....

وهنا نقول :
إذا كانت الأزمة حقيقية كما يراها كثير من الأردنيين، فإن المسألة تتجاوز حدود الوزير الذي أصبح عنواناً للأزمة لتصل إلى جوهر المسؤولية السياسية ذاتها ،،، ففي الدولة التي تحترم قواعد العمل الدستوري لا تُختزل المسؤولية العامة بشخص الوزير ، ولا تتحول الاستقالة إلى وسيلة لتنفيس الاحتقان الشعبي وحماية من هم أعلى موقعاً في هرم القرار ، ذلك لأن الوزير ليس سلطة مستقلة عن الحكومة ، ولا مشروعاً سياسياً قائماً بذاته ، بل هو جزء من "فريق اختاره رئيس الوزراء" وقدمه للرأي العام ودافع عن أهليته وكفاءته لتحمل المسؤولية العامة ...
ومن هنا فإن أي إخفاق جسيم لوزير هو في جوهره إخفاق لعملية الاختيار والرقابة والمتابعة قبل أن يكون إخفاقاً فردياً لذلك الوزير .. أليس كذلك ..!؟؟

المنطق الدستوري السليم يا دولة الرئيس لا يقوم على البحث عن الحلقة الأضعف عند وقوع الأزمة ، وإنما على تحديد مصدر المسؤولية الحقيقي ،" واسأل مستشاريك القانونين" ، فمن اختار يتحمل مسؤولية اختياره ، ومن أشرف يتحمل مسؤولية إشرافه ، ومن دافع عن الأداء يتحمل مسؤولية نتائجه ....

يا دولة الرئيس المحترم :
لقد منح الأردنيون هذه الحكومة فرصة كاملة ، بل وأكثر من فرصة ، فقد فعلوا ذلك احتراماً للإرادة الملكية السامية وإيماناً بأن كل حكومة جديدة تستحق أن تُمنح الوقت الكافي لإثبات قدرتها على الإنجاز ، كما أن كثيرين نظروا بإيجابية إلى رئيس الوزراء بحكم موقعه السابق وقربه من دوائر صناعة القرار ، واعتقدوا أن ذلك قد ينعكس فهماً أعمق للتحديات وتسريعاً لمعالجة الملفات العالقة ....!!!!!

لكن الحكومات لا تُقاس بالنوايا ، ولا تُحاكم على الانطباعات ، بل على النتائج ،، واليوم لم يعد المواطن معنياً بالخطابات الرسمية ولا بالعروض التقديمية ولا بالأرقام التي تتحدث عن النمو والمؤشرات الاقتصادية والتحسن المالي ، فالمواطن يحاكم الحكومات من نافذة بيته ، من فاتورة الكهرباء ، ومن كلفة العلاج ، ومن فرص العمل المفقودة ، ومن قدرته على تأمين حياة كريمة لأسرته ،،،،، وعندما يشعر الناس بأن الأعباء تتزايد ، وأن الحلول المطروحة لا تتجاوز المزيد من الاقتراض والمزيد من الالتزامات المالية والمزيد من تحميل المجتمع كلفة الاختلالات المتراكمة ، فإن الأزمة تصبح أزمة "نهج" وليس أزمة أشخاص ،، وهي أزمة نهج ....

من هنا يصبح من غير المقبول سياسياً وأخلاقياً أن يجري تقديم وزير للرأي العام باعتباره المسؤول الوحيد عن الإخفاق وكأن الحكومة كانت غائبة عن قراراته أو غير معنية بأدائه ،، فالمسؤولية الوزارية في جوهرها مسؤولية تضامنية ، والحكومة وحدة سياسية واحدة أمام الدولة والرأي العام ، وليست مجموعة أفراد ينجو بعضهم من المساءلة بإلقاء العبيء على الآخرين .....

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حكومة ليس النقد الشعبي ، بل فقدان القدرة على قراءة الرسائل التي يبعثها الشارع ، فحين يصبح همّ السلطة إدارة الانطباعات بدلاً من معالجة أسبابة ، فإنها تكون قد بدأت بالابتعاد عن جوهر المشكلة ...

لذلك فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس ما إذا كان الوزير سيبقى أو سيغادر ، بل ما إذا كانت الحكومة نفسها ما تزال قادرة على إقناع الأردنيين بأنها تملك رؤية وحلولاً وأدوات قادرة على التعامل مع التحديات القائمة .....

فإذا كانت الحكومة ترى أن ما يجري مجرد حملة منظمة ضدها فعليها أن تواجهها وتنتصر عليها بالحقيقة والكفاءة والإنجاز ..

أما إذا كانت تدرك أن الأزمة أعمق من ذلك ، وأنها أزمة ثقة وأداء ونتائج ، فإن مقتضيات المسؤولية السياسية تفرض عليها أن تواجه الحقيقة بشجاعة ....

وعند هذه النقطة تحديداً ، لا يعود الحديث عن استقالة وزير كافياً لإقناع الناس أو لاستعادة الثقة العامة ، لأن المسؤولية لا تتوقف عند باب الوزير ، بل تمتد إلى رئيس الحكومة الذي اختار فريقه ، وقاد نهجهة، ودافع عن قراراته ، وتحمل أمام الأردنيين مسؤولية نجاحه أو فشله ..

وعليه ، فإن أول سؤال يجب أن يُطرح قبل البحث عن استقالة أي وزير هو : هل المشكلة في الوزير ، أم في الحكومة التي جاءت به وقدّمته باعتباره جزءاً من مشروعها ،،،؟

فإن كانت المشكلة في النهج وهو كذلك ، فإن المسؤولية السياسية والأدبية لا تبدأ من الوزير ، بل من رئيس الحكومة نفسه ، لأن من يملك سلطة الاختيار لا يستطيع التنصل من مسؤولية النتائج ...

لذلك أتمنى على دولة الرئيس المحترم الاستقالة .

والله المستعان.

* مستشار قانوني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :