facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دولة الرئيس .. ظننتك تشكرنا .. لا أن تتحسس


محمود الدباس - أبو الليث
07-07-2026 01:07 PM

منذ أن عرفت معنى الكتابة.. وأنا أؤمن أن أخطر ما يمكن أن يحدث لوطن هو أن يصبح الصمت فضيلة.. وأن يتحول النقد إلى تهمة.. فالذين يحبون أوطانهم لا يكتفون بالتصفيق عندما تصيب الحكومات.. بل يرفعون صوتهم عندما يرون خللاً يحتاج إلى تصحيح.

نحن لا نكتب بحثاً عن خصومة مع أحد.. ولا نبحث عن مكان في صفوف المعارضين.. أو الموالين.. فالمواطن الصادق المخلص.. لا يحمل في يده مطرقة للهدم.. بل يحمل مرآة ليكشف ما يحتاج إلى إصلاح.. ولعل أجمل ما يختصر هذه الفكرة قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.. "رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي".. فقد اعتبر النقد هدية ثمينة.. لأن من يكشف لك الخلل.. قد يكون أكثر نفعاً ممن يزين لك الأخطاء..

وقبل أن يُفهم كلامي على أنه موقف مسبق.. أو خصومة مع الحكومة.. أذكر أنني قبل أيام قليلة كتبت مقالاً أشدت فيه بقراركم.. عندما طلبتم من أحد الوزراء الاستقالة.. واعتبرت ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح.. ورسالة بأن محاربة الفساد والمساءلة ليستا مجرد شعارات.. بل ممارسات يجب أن يلمسها المواطن..

دولة الرئيس.. استوقفني مؤخراً تقرير صحفي.. تناول أسلوب إدارة الحكومة.. ونقل عن مصادر وآراء.. أن هناك ملاحظات حول طريقة التعامل مع النقد.. وطبيعة إدارة اللقاءات الإعلامية.. وأسلوب التعامل مع الوزراء داخل الاجتماعات.. ونحن لا نحاكم النوايا.. ولا نبني الأحكام على ما يقال فقط.. لكن عندما تتكرر مثل هذه الملاحظات في المجال العام.. يصبح من حق المواطن أن يتساءل.. وأن يطلب من المسؤول الأول في الحكومة.. أن يطمئنه بأن باب النقد ما زال مفتوحاً..

دولة الرئيس.. رئيس الوزراء ليس مطلوباً منه أن يعجب بكل ما يُكتب.. ولا أن يبتسم لكل انتقاد.. فالمسؤول الذي لا يغضب أحياناً من النقد.. قد لا يكون جاداً في عمله.. لكن الفرق كبير بين من ينزعج من النقد لأنه يريد الأفضل.. وبين من يتحسس منه لأنه يراه تهديداً..

فالحكومة القوية لا تُبنى حول شخصية لا تخطئ.. بل حول فريق يستطيع أن يناقش.. ويختلف.. ويصحح.. والوزير الذي يخشى الحديث أمام رئيسه قد يخفي مشكلة.. أما الوزير الذي يستطيع أن يعرض رأيه بحرية.. فقد يمنع أزمة قبل وقوعها..

دولة الرئيس.. إن كانت الحكومة تريد استعادة ثقة المواطن.. فإن أول الطريق ليس المزيد من المؤتمرات والصور.. بل المزيد من الاستماع.. فالمواطن اليوم لا يبحث فقط عن مسؤول يفتتح مشروعاً.. أو يعلن قراراً يحظى بالتصفيق.. بل يريد أن يرى مسؤولاً يتحمل القرارات الصعبة.. كما يحتفل بالإنجازات السهلة..

فالسياسة ليست مسرحاً للظهور.. والدولة لا تُدار بلحظات التصفيق.. ولا بالمناسبات التي تدغدغ مشاعر الناس وتمنح شعبية مؤقتة.. وإنما تُدار بالقرارات المتوازنة.. وبالقدرة على مواجهة الملفات الصعبة.. حتى لو لم تكن شعبية..

ورئيس الوزراء الذي نريده.. هو الذي يجمع بين القوة والتواضع.. وبين الحزم واحترام الآخرين.. وبين الثقة بالنفس والقدرة على سماع الرأي المخالف.. لا أن يجعل من كل مختلف معه خصماً.. ومن كل نقد محاولة للنيل منه..

فالخوف الحقيقي ليس من رئيس وزراء قوي.. بل من رئيس وزراء يعتقد أنه لا يخطئ.. وأن من يخالفه الرأي يقف ضده.. لأن هذه العقلية قد تمنح هدوءاً داخل الغرف المغلقة.. لكنها في النهاية تضعف روح الفريق.. وتقلل من جودة القرار.. وتؤثر في ثقة الناس بمؤسسات الدولة..

دولة الرئيس.. لا نريد منك أن تسمع المديح أكثر.. بل أن تسمع الحقيقة أكثر..

فالكرسي الذي يجلس عليه المسؤول.. مرتفع بما يكفي لسماع التصفيق.. لكنه يحتاج إلى تواضع أكبر لسماع النقد.. والقائد الحقيقي ليس من يجعل الجميع يخشون الحديث أمامه.. بل من يجعل الجميع قادرين على الحديث معه.. ثم يختار بعد ذلك ما يراه حقاً لمصلحة الوطن..

فالتاريخ لا يحفظ من أغلقوا آذانهم أمام الملاحظات.. بل يحفظ من امتلكوا شجاعة مواجهة أخطائهم وتصحيحها.. لذلك.. ظننتك تشكرنا عندما نضع أمامك مرآة الحقيقة.. لا أن تتحسس منها.. فربما يكون القلم الذي يزعجك اليوم.. هو نفسه الذي يمنحك فرصة التصحيح.. قبل أن تصبح الأخطاء أكبر من قدرة أي مديح على تغطيتها..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :