رئيسة وزراء أردنية .. ليس اليوم، ولكن لماذا لا غدًا؟
د. دانييلا القرعان
08-07-2026 02:18 PM
كلما طُرحت فكرة أن تتولى امرأة رئاسة الوزراء في الأردن، انطلقت موجة من التعليقات الساخرة، حتى إن البعض يستدل بخلافات الزوجين داخل المنزل ليحكم على أهلية المرأة لقيادة حكومة كاملة. وكأن إدارة دولة تُقاس بمن نسي شراء الخبز، لا بمن يمتلك الرؤية والخبرة والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار.
هذا النوع من المقارنات يظلم المرأة والرجل معًا. فكما أن ليس كل رجل يصلح لرئاسة الوزراء، فليس كل امرأة تصلح لها أيضًا. المنصب لا يعرف ذكرًا أو أنثى، بل يعرف الكفاءة.
لقد أثبتت المرأة الأردنية، عبر عقود، أنها قادرة على النجاح في أصعب الميادين. كانت معلمة وطبيبة وقاضية وأستاذة جامعية ووزيرة ودبلوماسية، وتركت بصمات يعتز بها الوطن. ولم يعد أحد يناقش قدرتها على الإنجاز، بل أصبح النقاش يدور حول مدى استعداد المجتمع لرؤيتها في أعلى منصب تنفيذي.
ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن المجتمع الأردني لا يزال محافظًا بطبيعته، وأن المرأة الأردنية نفسها تحمل منظومة من القيم تجعلها لا تتعامل مع المناصب باعتبارها منافسة مع الرجل أو انتزاعًا لدوره. بل إن كثيرات قد يجدن اليوم أن قبول رئاسة الوزراء سابق لأوانه، ليس لأنهن عاجزات، بل لأنهن يدركن طبيعة المجتمع الذي يعشن فيه ويحترمن إيقاع تطوره.
لهذا، فإنني لا أطالب اليوم بتعيين رئيسة وزراء، ولا أرى أن القضية يجب أن تُفرض على المجتمع تحت أي شعار. لكنني في الوقت نفسه أرفض أن نغلق الباب إلى الأبد بسبب أفكار موروثة أو أمثلة لا علاقة لها بإدارة الدول.
فلنترك المستقبل يقرر. فإذا جاء يوم تغيّرت فيه الظروف، وأصبح المجتمع ينظر إلى الإنسان من خلال كفاءته لا جنسه، وإذا برزت امرأة أردنية تمتلك الخبرة والرؤية والقدرة وتحظى بثقة الدولة والشعب، فلماذا نرفضها فقط لأنها امرأة؟
إن الأردن لا يحتاج إلى رئيس وزراء رجل أو رئيسة وزراء امرأة، بل يحتاج إلى قائد قادر على حمل الأمانة، ومحاربة الفساد، وخدمة المواطنين، وصون هيبة الدولة. فإذا كانت هذه الصفات متوافرة في رجل فهو الأحق، وإذا اجتمعت في امرأة يومًا ما، فسيكون من مصلحة الأردن أن يختار الأكفأ، لأن الأوطان لا تبنى بالنوع، وإنما تبنى بالعقول والضمائر والإنجاز.