قال لي صديقي : لماذا انت
" يا بسام "مقطب الجبين عابس ؟ قلت مما أرى حولي في بلدي والعالم . قال : ماذا ترى ؟ قلت صرت أكره الخروج من المنزل لما أراه من الناس من سلوكات لا يقبلها الإسلام ولا تقبلها الأخلاق ولا يقبلها الذوق السليم . هذا يبصق أمامك ، وهذا يتنخم ، وثالث يرمي النفايات من سيارته ، ورابع يشتم شتائم قبيحة ، وخامس ينفخ دخانه في وجه الناس بل في وجه أطفاله !! وسادس يبيع بضاعة منتهية التاريخ، وسادس يدعي الطب وهي مهنة إنسانية يرى الغنيمة في مريضه بل بعضهم تحول إلى تاجر شنطة طبية يجري عمليته ببضعة عشر ألف دينار !! بينما أطباء لا يفتحون عياداتهم ويدخل المرضى على اسمهم ويراهم الطبيب المقيم بينما صاحب العيادة لا يرى المريض لانه لا يأتي العيادة اصلا" لكنه يتقاضى مبالغ هائلة تتجمع لحسابه دون أدنى جهد بل لمجرد دخول المريض على اسمه !.
قال صديقي : هون عليك فالبشر هم البشر وأنت تريدهم ملائكة ؟ قلت : نعم بشر لكن لا نريدهم وحوشا" ، نريدهم بشرا" بخلق ، لماذا تضيق بي الأماكن اذا أردت دخول مطعم من رائحة الدخان والأراجيل يحملها الرجال والنساء . كنا في زمن تستحي فيه المرأة من خيالها بينما اليوم تنفث دخان الأرجيلة من بين شفاهها التي غلظت بالبوتكس والفيلر في منظر بشع مقزز . يا صدقي لست سوداويا" لكنني تساءلت عن موقف الإدارة من الظواهر السلبية : الدخان والأراجيل والازدحام المروري الخانق ؟ قال صديقي : أنت تعيش مع خيالاتك ، فنحن في زمن تطورت فيه الحياة ، فهذه التي تراها سلبيات لها مردود مالي على الخزينة حيث ضريبة المبيعات والجمارك ، حتى حوادث السير لها مردود مالي على الخزينة أقلها رسوم الكروكة ناهيك عن المخالفات ورسوم نقل الملكية وووو . قلت : لكن هذه السيارات لها ثمن من العملة الصعبة قد غادر البلد ، لقد تحول الأردن إلى كراج. ألا تعلم يا صاحبي أن الأردنيات ينفقن أكثر من مليار على المكياج ، وأكثر من مليار على الدخان ، ورقم لا أعرفه على العلاج من الأمراض التي نصنعها .
حتى المسجد وجدت من يحضر معه رائحة الدخان ورائحة البدن ونحن في الصيف و الأظافر الطويلة !!
لم يبق مكان يمكن أن أذهب إليه إلا والغصة تصيبني لدرجة اليأس . أسرع صديقي وكأنه رادار سير وقال : يأس ؟ كيف تقول هذا والله يقول " إنه لا ييأس ... إلا القوم الكافرون "
قلت أنا يائس من الإدارة والناس وليس من الله تعالى القادر على كل شيء .