facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن والبيئة .. من إدارة الموارد إلى صناعة المكانة الدولية


الدكتور علي فواز العدوان
10-07-2026 04:37 PM

تقدم الأردن (23) مرتبة على مؤشر الأداء البيئي العالمي (EPI) لعام 2026، ليحتل المرتبة (54) عالمياً من بين (177) دولة،لم يكن مجرد رقمٍ إحصائي يُضاف إلى سجل الإنجازات الوطنية، بل يمثل تحولاً نوعياً في فلسفة الدولة الأردنية تجاه البيئة، باعتبارها ركيزة للأمن الوطني، ومحركاً للنمو الاقتصادي، وأداةً لتعزيز الحضور الأردني في منظومة العمل الدولي.

هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، وإنما هو ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى، يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي وضع البيئة والتغير المناخي ضمن أولويات الدولة الحديثة، وربطها بمسارات الأمن الغذائي والمائي والطاقة والاستثمار، وجعل من التنمية المستدامة جزءاً أصيلاً من مشروع التحديث الشامل الذي تشهده المملكة.

لقد أدركت القيادة الهاشمية مبكراً أن التحديات البيئية لم تعد قضايا خدمية أو فنية، وإنما أصبحت جزءاً من الأمن القومي، وأن التغير المناخي وشح المياه والتصحر وفقدان التنوع الحيوي تمثل تحديات عابرة للحدود، تستوجب بناء تحالفات دولية وشراكات استراتيجية تقوم على تبادل الخبرات والتمويل ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الوطنية.

ومن هنا، جاءت الدبلوماسية البيئية الأردنية لتشكل نموذجاً متقدماً في المنطقة، حيث استطاع الأردن، بقيادة جلالة الملك، أن يكون شريكاً موثوقاً لدى المؤسسات الدولية، وأن يبني شبكة واسعة من العلاقات مع المنظمات الأممية والمؤسسات التمويلية وصناديق المناخ، الأمر الذي عزز مكانة المملكة على خارطة العمل البيئي العالمي، وأسهم في استقطاب البرامج والمشروعات التي تخدم أولوياتها الوطنية.

وتبرز في هذا السياق الجهود التي تقودها وزارة البيئة، بقيادة الدكتور أيمن سليمان، في ترجمة الرؤية الملكية إلى برامج تنفيذية ومؤشرات أداء قابلة للقياس، من خلال تطوير التشريعات، وتعزيز الحوكمة البيئية، وتحسين جودة الهواء، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وربط العمل البيئي بمستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

كما أن استضافة الأردن للمؤسسات والبرامج الدولية المعنية بالبيئة والعمل المناخي، وتعزيز التعاون مع صناديق التمويل البيئي والمناخي، تعكس حجم الثقة الدولية التي تحظى بها المملكة، وتؤكد قدرتها على أن تكون مركزاً إقليمياً للحوار البيئي، وتنسيق المبادرات المتعلقة بالتكيف مع التغير المناخي، والاقتصاد الأخضر، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.

ولم تعد البيئة في الأردن ملفاً منفصلاً عن الاقتصاد، بل أصبحت جزءاً من مفهوم الاقتصاد البيئي الذي يقوم على تحويل التحديات إلى فرص استثمارية، وخلق وظائف جديدة، وتشجيع الابتكار، وتعزيز الصناعات الخضراء، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية.

ويبرز هنا مفهوم الاقتصاد الأخضر باعتباره أحد أهم محركات التنمية الحديثة، من خلال التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وإدارة النفايات، والاقتصاد الدائري، وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويخفض كلف الإنتاج ويرفع كفاءة استخدام الموارد.

أما الاقتصاد الأزرق، فيمثل بعداً استراتيجياً للأردن في إدارة الموارد المائية والأنظمة البيئية المرتبطة بخليج العقبة، وحماية التنوع الحيوي البحري، وتنمية السياحة البيئية، والاستثمار في الاقتصاد البحري المستدام، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز مكانة العقبة كمركز اقتصادي ولوجستي وبيئي في المنطقة.

وفي ظل التحديات المائية التي تواجه المملكة، يبرز الاقتصاد المائي كأحد أهم مسارات الأمن الوطني، من خلال تبني الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وتقنيات التحلية، وتقليل الفاقد، وربط السياسات المائية بالسياسات البيئية والزراعية والطاقة، بما يحقق الاستخدام الأمثل لكل قطرة ماء في واحدة من أكثر دول العالم فقراً بالمياه.

إن القفزة التي حققها الأردن في مؤشر الأداء البيئي العالمي تؤكد أن الاستثمار في البيئة لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية. كما تعكس نجاح نموذج الشراكة الوطنية الذي يجمع الحكومة والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني والشركاء الدوليين في إطار رؤية واحدة تستهدف بناء اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواجهة الأزمات.

واليوم، ومع استمرار تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، يمتلك الأردن فرصة حقيقية لترسيخ مكانته كمنصة إقليمية للعمل البيئي والمناخي، ومركز لاستقطاب الاستثمارات الخضراء والزرقاء والمائية، وتعزيز الابتكار في التكنولوجيا البيئية، بما يسهم في خلق فرص العمل وتحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة.

إن تقدم الأردن في مؤشر الأداء البيئي العالمي ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها تعزيز الريادة الإقليمية، وترسيخ الدبلوماسية البيئية، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، وتحويل البيئة إلى قوة ناعمة تدعم الاقتصاد الوطني وتعزز المكانة الدولية للمملكة، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة التي جعلت من الإنسان والبيئة محوراً للتنمية، ومن الشراكة الدولية جسراً نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :