facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




'' الريادة والإبتكار '' .. هل أصبح الأردن أمام خيار اقتصادي لا يحتمل التأجيل؟


د. صبري الدباس
10-07-2026 04:55 PM

لم تعد الريادة والابتكار مجرد مصطلحات تتردد في المؤتمرات الاقتصادية أو الخطط الحكومية ، بل أصبحتا اليوم معياراً حقيقياً لقدرة الدول على بناء اقتصاد قادر على المنافسة ، واستيعاب المتغيرات ، وصناعة فرص العمل بعيداً عن النمط التقليدي القائم على التوظيف الحكومي أو انتظار الاستثمارات الكبرى.

وفي الأردن ، حيث تتزايد التحديات الاقتصادية وتتسع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل ، تبرز المشاريع الريادية الصغيرة باعتبارها أحد أهم الخيارات الاستراتيجية لإعادة تشكيل الاقتصاد الوطني ، وتحويل الشباب من باحثين عن وظيفة إلى صانعي فرص ومنتجين للقيمة المضافة.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن الاقتصادات الأكثر مرونة ليست تلك التي تمتلك أكبر الشركات ، وإنما تلك التي تنجح في بناء منظومة متكاملة تدعم الشركات الصغيرة والناشئة ، لأنها الأكثر قدرة على الابتكار ، والأسرع في الاستجابة للتغيرات ، والأقرب إلى احتياجات المجتمع.

فالمشاريع الريادية لا تُقاس برأس مالها عند التأسيس ، وإنما بما تمتلكه من أفكار قابلة للنمو والتوسع والاستدامة.

غير أن نجاح الريادة لا يبدأ من توفير التمويل فقط ، كما يعتقد البعض ، بل يبدأ من بناء ثقافة مجتمعية تؤمن بأن الفشل في المشروع ليس نهاية الطريق ، وإنما تجربة تُنتج معرفة جديدة.

فالمجتمعات الريادية هي تلك التي تكافئ المبادرة ، وتحتضن الأفكار ، وتوفر البيئة التشريعية والإدارية التي تسمح للمبدعين بالانطلاق دون تعقيدات غير مبررة.

ومن منظور إدارة الأعمال ، فإن المشروع الريادي الصغير لا يختلف في جوهره عن كبرى الشركات العالمية ؛ فكلاهما يحتاج إلى رؤية واضحة ، ورسالة محددة ، وأهداف قابلة للقياس ، وإدارة مالية رشيدة ، وخطة تسويقية مبتكرة ، وإدارة فعالة للمخاطر ، وآليات دقيقة لقياس الأداء.
والفرق الحقيقي يكمن في كفاءة الإدارة ، وليس في حجم رأس المال.

إن التحول الرقمي الذي يشهده العالم اليوم أوجد فرصاً غير مسبوقة أمام رواد الأعمال الأردنيين.
فالتجارة الإلكترونية ، والذكاء الاصطناعي ، والتطبيقات الذكية ، والخدمات الرقمية ، لم تعد حكراً على الشركات العملاقة ، بل أصبحت أدوات متاحة لكل صاحب فكرة يمتلك المعرفة والإرادة والقدرة على التنفيذ.

ومع ذلك ، فإن بناء منظومة ريادية وطنية يتطلب شراكة حقيقية بين الجامعات، والقطاع الخاص ، والمؤسسات التمويلية ، وصناديق الاستثمار ، والحاضنات ومسرعات الأعمال ، إلى جانب تطوير التشريعات التي تسهّل تأسيس المشاريع وتحفّز الاستثمار فيها.

كما أن المؤسسات التعليمية مطالبة بتخريج شباب يمتلكون عقلية المبادرة والإبتكار ، لا الاكتفاء بتأهيلهم لشغل وظائف تقليدية قد لا تكون متاحة أصلاً.

إن الأردن يمتلك ثروة حقيقية تتمثل في رأس المال البشري ؛ شباب متعلم ، ومبدع ، وقادر على المنافسة إقليمياً وعالمياً.

إلا أن هذه الثروة تحتاج إلى بيئة تحتضنها ، وسياسات تحفزها ، وإدارة تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة.

إن مستقبل الاقتصاد الأردني لن يُصنع بالاعتماد على الموارد التقليدية وحدها ، وإنما ببناء اقتصاد يقوده الابتكار ، وتدعمه المشاريع الريادية الصغيرة ، وتغذيه المعرفة ، وتديره الكفاءات. وعندما تتحول الريادة إلى ثقافة وطنية ، يصبح كل مشروع ناجح لبنة جديدة في بناء اقتصاد أكثر قوة ، وأكثر مرونة ، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

إن الرهان الحقيقي اليوم ليس على حجم التحديات التي تواجه الأردن ، بل على قدرتنا في تحويل هذه التحديات إلى فرص ، وجعل الريادة والابتكار نهجاً وطنياً يقود التنمية ، ويعزز الإنتاجية ، ويمنح الشباب الثقة بأن المستقبل لا يُنتظر ، بل يُصنع بالإبداع والعمل والإدارة الواعية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :