بيانات الضمان .. تراجع ثقة الافراد بالنظام التأميني
د. واصل المشاقبة
11-07-2026 08:04 PM
اتابع بصورة دورية بيانات مؤسسة الضمان الاجتماعي لرصد اتجاهات سوق العمل ومستويات الاشتراك، ويقدم الملف المرفق صورة مختصرة وواضحة عن أبرز التغيرات التي شهدتها المؤشرات خلال الأشهر الماضية.
مثلاً، تُظهر بيانات الضمان الاجتماعي خلال الفترة من ١٨ / ٢ / ٢٠٢٦ الى ١٠ / ٧ / ٢٠٢٦ تراجعاً لافتا في الاشتراك الاختياري من ١١٢٬٧٧٩ الى ١٠٠٬٠٠٤ مشتركين، بانخفاض مقداره ١٢٬٧٧٥ مشتركا وبنسبة تزيد عن ١١٪، وهو مؤشر يعكس تراجع ثقة الافراد بالنظام التأميني، واستجابة مباشرة للنقاشات والتغيرات التشريعية التي شهدناها والتعديلات المتوقعة على النظام. وفي الوقت ذاته، سجل عدد المشتركين الكلي بين ١٨ / ٣ / ٢٠٢٦ و ١٠ / ٧ / ٢٠٢٦ انخفاضا من ١٬٦٦٠٬٧٧٥ إلى ١٬٦٣٢٬٩٤١ مشتركا، اي تراجعا مقداره ٢٧٬٨٣٤ مشتركا وبنسبة ٢٪، بما يشير الى تباطؤ ملموس في نمو قاعدة المشتركين داخل سوق العمل المنظّم.
ويُظهر التحليل التفصيلي لهذه البيانات، ان عدد المتقاعدين ارتفع خلال الفترة ذاتها ب ١١٬٢٥٠ متقاعدا فقط، ما يعني ان نحو ٤٠٪ من الانخفاض في عدد المشتركين الكلي يمكن تفسيره بالتقاعد، بينما يعود ما يقارب ٦٠٪ منه الى خروج من سوق العمل لأسباب أخرى. وحتى لو افترضنا ان كامل الانخفاض في الاشتراك الاختياري والمقدرة ب ١٢٬٧٧٥ مشتركا قد انتقل الى التقاعد، يبقى هناك اكثر من ١٥ الف مشترك خرجوا من النظام لأسباب غير مرتبطة بالتقاعد، وهو ما يشكل خسارة صافية في قاعدة المشتركين ويعكس حالة عدم استقرار في سوق العمل المنظم وقدرة الاقتصاد على توليد وظائف جديدة والمحافظة على مستويات الاشتراك.
وبالاستناد الى مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، كان من المفترض ان يخلق الاقتصاد نحو ١٠٠ الف فرصة عمل سنويا خلال فترة التنفيذ، اي ما يقارب ٥٠ الف وظيفة في النصف الأول من عام ٢٠٢٦. غير ان ارقام الضمان الاجتماعي تُظهر بوضوح ان هذا الهدف لم يتحقق، وان صافي التغير في قاعدة المشتركين يعكس واقعا مغايرا يتمثل في محدودية خلق فرص العمل وتزايد حالات الخروج من سوق العمل. وبذلك، فإن سردية الحكومة حول خلق فرص عمل اضافية لا تدعمها البيانات الفعلية، بل تنقضها ارقام الضمان الاجتماعي بصورة مباشرة.