facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السمنة العقلية .. هل سنركض غداً لنستعيد قدرتنا على التفكير؟


البروفيسور يوسف العساف
11-07-2026 05:18 PM

من “نظام الطيبات الغذائي” إلى “النظام الغذائي للعقل”… هل حان وقت الحمية من الذكاء الاصطناعي؟

في كل يوم تقريباً، يدور نقاش جديد حول نظام الطيبات الغذائي وغيره من الأنظمة الغذائية. الجميع يسأل: ماذا نأكل؟ ماذا نتجنب؟ وكيف نحافظ على أجسادنا من السمنة والأمراض؟ لكن بينما ينشغل العالم بصحة الجسد، يبرز سؤال قد يكون أكثر أهمية في عصر الذكاء الاصطناعي: من يحمي عقولنا؟

فربما نكون قد بدأنا، من دون أن نشعر، في اتباع “نظام غذائي عقلي” مليء بالإجابات السريعة، وفقير بالتحليل والتفكير، وهو ما قد يقود – مجازاً – إلى ما يمكن تسميته "السمنة العقلية".

قبل عقود، منحتنا التكنولوجيا حياة أكثر راحة، لكنها سلبتنا كثيراً من الحركة. لم نشعر بالمشكلة إلا بعد سنوات، عندما أصبحت السمنة من أكبر تحديات الصحة العامة، واضطررنا إلى البحث عن الحميات الغذائية، والأدوية، والاشتراك في الأندية الرياضية، بل وحتى شراء ساعات ذكية تذكرنا بالمشي لأننا نسينا أن نتحرك.

واليوم، يقدم الذكاء الاصطناعي راحة من نوع آخر؛ فهو يكتب، ويلخص، ويحلل، ويقترح، ويجيب في ثوانٍ. إنها نعمة بلا شك، لكن السؤال هو: هل سيأتي يوم نكتشف فيه أن الراحة المعرفية كان لها ثمن أيضاً؟

في" MIT Media Lab"، استخدم باحثون مفهوم “الدَّين المعرفي (Cognitive Debt) لوصف الأثر الذي قد ينشأ عندما يعتمد الإنسان بصورة متكررة على الذكاء الاصطناعي في مهام التفكير العميق، بدلاً من ممارستها بنفسه. فالدماغ، مثل العضلات، يحتاج إلى التدريب المستمر، وإلا فقد شيئاً من لياقته.

ربما لا يكون الخطر في أن يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً، بل في أن يصبح الإنسان أقل ممارسة للتفكير. فالطالب الذي لا يكتب، والباحث الذي لا يحلل، والمدير الذي لا يناقش البدائل، قد ينجزون أعمالهم بسرعة، لكنهم قد يفقدون تدريجياً المهارات التي صنعت نجاحهم.

وقد يبدو هذا التصور مبالغاً فيه، لكنه لا يختلف كثيراً عما حدث مع السمنة الجسدية. فقبل خمسين عاماً، لم يكن أحد يتخيل أننا سندفع المال لنمشي على جهاز داخل صالة رياضية، بعد أن وفرت لنا التكنولوجيا كل وسائل الراحة.

فهل سيأتي يوم نرى فيه “أندية للياقة العقلية”؟ أو برامج تدعو إلى “الصيام عن الذكاء الاصطناعي” لساعات محددة كل يوم؟ أو مدارس تخصص حصصاً للتفكير دون أي مساعد ذكي؟ وهل سيصبح من الطبيعي أن يخبرنا تطبيق على الهاتف: “لقد اعتمدت اليوم كثيراً على الذكاء الاصطناعي… حان وقت تدريب عقلك.”

ليست المشكلة في الذكاء الاصطناعي، كما لم تكن المشكلة يوماً في السيارة أو المصعد. المشكلة تبدأ عندما تتحول الأداة من وسيلة تساعد الإنسان إلى بديل يقوم بالدور بدلاً منه.

وكما تعلمنا أن صحة الجسد تحتاج إلى غذاء متوازن وحركة يومية، فقد يكون علينا أن نتعلم أن صحة العقل أيضاً تحتاج إلى “نظام غذائي معرفي” متوازن؛ نستخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليُوسّع تفكيرنا، لا ليحل محله.

فقد يكون السؤال الأهم في السنوات القادمة ليس: ما أحدث نموذج للذكاء الاصطناعي؟ بل: هل ما زلنا نمتلك عقلاً يتساءل، ويحلل، ويبدع… أم أننا اكتفينا بأن يجيب أحدٌ نيابةً عنا؟

* رئيس جامعة روشستر الامريكية -دبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :