جلالة الملك مستشعرا ضرورة الإصلاح السياسي بداية الخريف العربي قام مطلع العام ٢٠١١ بتشكيل لجنة الحوار الوطني وحدد مهامها برسالة ملكية لرئيسها. كما اجتمع باللجنة سريعا ليمنحها ضمانته لاحترام مخرجاتها. لكن ذلك كله لم يكن يكفي لنجاح جهودها التي انتهت إلى الإخفاق رغم الموقف الملكي والتعديلات التي انجزت على الدستور والقوانين ذات الصلة.
في محاولة ملكية ثانية للإصلاح السياسي بدأ جلالته نهاية عام ٢٠١٢ نشر اوراقه النقاشية تعزيزا لخطوته الاولى واستمر بنشر اوراقه على مدى خمس سنوات لاحقة دون ان يتم التقاطها بجدية وسرعة من قبل الحكومة ولا من النخبة الرسمية المحافظة التقليدية لتنتهي كسابقتها إلى التعثر ايضا.
عاد الملك بخطوة ثالثة عندما رسم فيها طريق الوصول إلى حكومات برلمانية على أمل استكمال ذلك من قبل مجلس النواب. لكن المجلس والنخبة السياسية الرسمية المحافظة والتقليدية عادت للإطاحة بهذه الفرصة الملكية الكبيرة دون ان يرف لهما رمش.
مر اليوم اكثر من أربع سنوات على فرصة ملكية جديدة رابعة للإصلاح السياسي شكل بموجبها لجنة وطنية لتحديث المنظومة السياسية وما زلنا ننتظر ان تقوم به مؤسسات الدولة والأحزاب والنخبة الرسمية لإنجاح هذه الفرصة. وينبغي هنا ان نتذكر قول جلالته التي ختم بها رسالته إلى اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية: إننا نخطوا اليوم أولى خطواتنا في مئوية الدولة الثانية ونريد ان يكون أول ما يسجله تاريخنا الوطني أنها بدأت بجهد وطني مخلص وحثيث نحو مزيد من التطوير والتقدم.
اعذرونا فما زالت في الذاكرة خطوة المغفور له الحسين الكبيرة والشاملة للإصلاح السياسي في العامين ١٩٨٩ و١٩٩٠ التي خذلت من قبل الجميع نخبا رسمية وحكومة واحزابا رغم التطوير التشريعي العميق وانتخاب أفضل مجلس نواب في تاريخ المملكة وإصدار وثيقة الميثاق الوطني بمشاركة جميع ألوان الطيف السياسي الوطني. أقل من ثلاث سنوات كانت كافية لقوى الشد العكسي لإسدال الستار على الفرصة وإدخال البلد في مرحلة ملتبسة لم نخرج من آثارها حتى اليوم.