الإنتخابات التشريعية .. حتى تكن نحو إنهاء الإحتلال الإسرائيلي؟
د. فوزي علي السمهوري
14-07-2026 11:29 AM
الشعب الفلسطيني يتاهب للمشاركة في إنتخابات المجلس التشريعي بعد تعذر إجراءها لعقدين لعاملين رئيسين :
اولا : السياسات التوسعية العدوانية لسلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي بفرض امر واقع جديد يهدف لتقويض حق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال وإقامة دولته المستقلة من خلال الإستمرار بإرتكاب جرائمه وإنتهاكاته بعموم اراض الدولة الفلسطينية المحتلة وتنصله من تنغيذ القرارات الدولية ذات الصلة بدءا من إتفاق المرحلة الإنتقالية " اوسلو " في مسعى لتابيد إحتلاله لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا بإنتهاك صارخ لإتفاقيات جنيف عموما والرابعة خصوصا ولميثاق الأمم المتحدة واهدافها ومبادئها .
ثانيا : الحسم العسكري الذي نفذته حركة حماس وما نجم عنه من إنفصال جغرافي وسياسي " حتى لا يتم ترسيخه " عانت ولم تزل تعاني من اثاره ونتائجه القضية الفلسطينية التي الحقت ضررا بالغا بالمشروع النضالي الوطني الفلسطيني للتحرر من نير ألإحتلال الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي .
معان ودلالات إجراء الإنتخابات :
القانون الأساسي الفلسطيني اكد في بنوده على ان الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة هي دولة ديمقراطية تعددية تحترم حقوق الإنسان وتعزز قيم المواطنة والعدالة والمساواة .
وترجمة لهذه المبادئ وفي ظل الدعم العالمي الواسع لحقوق الشعب الفلسطيني الاساس بالحرية والإستقلال وتقرير المصير تجسيدا لإعتراف 160 دولة بالدولة الفلسطينية كعضو مراقب بالأمم المتحدة الذي حال دون إكتسابها العضوية العاملة الكاملة الفيتو التعسفي الأمريكي وفي ظل العزلة الدولية العريضة لكل من الكيان الإسرائيلي وللولايات المتحدة الأمريكية جاء قرار إجراء الإنتخابات التشريعية في 28 / 11 / 2026 بالرغم من الواقع المرير والتحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية والظروف المحيطة الصعبة للشعب الفلسطيني داخل الارض المحتلة من محاولات تصفيتها عبر تصعيد سلطات الإحتلال الإرهابي الإسرائيلي لجرائمها " الإبادة والتطهير العرقي وجرائم حرب وضد الإنسانية " بحق فلسطين ارضا وشعبا ليحمل معان ودلالات منها :
اولا : من حيث التوقيت .
ثانيا : الأهداف والرسائل .
من حيث التوقيت :
تتزامن الإنتخابات التشريعية مع :
︎ إحتفال العالم باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/ 11 من كل عام .
︎ مع مرور 79 عاما على صدور قرار الجمعية العامة رقم 181 بتقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين مبقيا للشعب الفلسطيني 45 % من مساحة وطنه الاصيل لإقامة دولته العربية الفلسطينية التي لم ترى النور نتيجة لهيمنة القوى الإستعمارية على القرار الدولي ولتخلي المجتمع الدولي عن مسؤؤولياته بفرض إرادته بإحترام ميثاق الأمم المتحدة بتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة تنفيذا للشطر الثاني من قرار التقسيم .
من حيث الأهداف والرسائل :
بالتاكيد فإن قرار إجراء الإنتخابات التشريعية في ظل إستمرار الإحتلال الإسرائيلي والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية تحمل منظومة من الأهداف والرسائل منها :
اولا : فرض إنهاء الانقسام السياسي والجغرافي القائم منذ عام 2007 عبر صندوق الإقتراع بعد إستعصاء إنهاءه على مدار عشرين عاما .
ثانيا : رسالة إلى المجتمع الدولي على ان الديمقراطية خيار اساس وإستراتيجي لهوية وشكل الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
ثالثا : سحب الذرائع من امريكا ومحورها وادواتها ومحاولتها التشكيك بالشرعية الفلسطينية المناطة حصرا بمنظمة التحرير الفلسطينية وبان الإنقسام وغياب الإنتخابات للمجلس التشريعي " المناط به إدارة شؤون المواطنين بالاراضي المحتلة " تشكل العامل الاساس " لعدم إنهاء الإحتلال الإسرائيلي لاراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا بموجب قرار الجمعية العامة رقم 19 / 67 / 2012 .
رابعا : تحميل المجتمع الدولي عامة والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن خاصة الإضطلاع بمسؤولياتها للضغط على " إسرائيل " لوقف اي إجراء مباشر او غير مباشر من ممارسة ضغوط امنية او تقييد للتنقل او إعتقالات تعسفية او ترهيب او إعدامات خارج القانون او تدمير وإقتحامات للمنازل عبر عصابات المستوطنين او من قوات الجيش مما يقف مانعا امام الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه بالانتخاب بحرية على إمتداد الاراضي المحتلة منذ الخامس من حزيران عام 1967 وخاصة في القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة .
خامسا : ضرورة تضافر الجهود الدولية لدعم وتمكين الإنسان الفلسطيني فرديا وجمعيا من الحياة الكريمة وذلك بإلزام الكيان الإسرائيلي إزالة كافة الحواجز والقيود امام حق التنقل والعمل الإفراج الفوري عن اموال الشعب الفلسطيني التي تم السطو عليها " اموال المقاصة " وإيفاء الدول الصديقة والشقيقة بإلتزاماتها المالية لدعم السلطة الفلسطينية
بذلك ترسل القيادة الفلسطينية رسالة موجهة للمجتمع الدولي بان الوقت قد حان لتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته بالعمل بعد إستمرار الكيان الإسرائيلي المصطنع بتحدي الإرادة الدولية ورفضه تنفيذ اي من القرارات الدولية على فرض إرادته بإتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الكفيلة بإلزام " إسرائيل " إنهاء إحتلالها لاراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا تنفيذا للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية .
الإنتخابات ليست هدفا وإنما آن الوقت لان تكون خطوة عملية نحو إنهاء الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا بعاصمتها القدس ...
مطلوب من الدول النافذة بالمجتمع الدولي العمل على إلزام الكيان الإستعماري الإسرائيلي إنهاء إحتلاله لجميع أراض الدولة الفلسطينية المحتلة حتى لا تتحول الإنتخابات من تجسيد لارادة الشعب الفلسطيني نحو الحرية والإستقلال إلى إضفاء شرعية على الوضع القائم .
الشعب الفلسطيني بالوقت الذي عبر ويعبر عن إيمانه بالديمقراطية والإلتزام بمبادئ واهداف الأمم المتحدة يؤكد على حقه بالنضال بكافة الوسائل المكفولة دوليا بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني حتى الحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها بالقوة عام 1948 .....
الإنتخابات ليست هدفا وإنما الهدف الحرية والإستقلال اولا واخيرا ..... ؟