قبل التعديل الوزاري .. فعّلوا الحوكمة
قصي حمدان الجمال
14-07-2026 06:58 PM
في كل مرة يُثار فيها الحديث عن تعديل وزاري، تتجه الأنظار إلى الأسماء، بينما يبقى السؤال الأهم غائبًا: هل المشكلة في الأشخاص، أم في منظومة الحوكمة؟
الحقيقة أن أي إصلاح إداري لن يحقق أهدافه ما لم يسبقه تفعيل حقيقي للحوكمة يبدأ من أعلى هرم الدولة وينتقل إلى جميع المؤسسات دون استثناء. فالوزير قد يتغير، لكن إن بقيت آليات اتخاذ القرار والرقابة والمساءلة والشفافية على حالها، فإن النتائج لن تختلف كثيرًا.
الفساد لا ينشأ في فراغ، بل يتغذى على غياب المساءلة، وضعف الرقابة، وتضارب المصالح، وغياب الشفافية، واستثناء البعض من تطبيق القانون. لذلك فإن مكافحة الفساد لا تبدأ بحملات إعلامية، ولا بإجراءات موسمية، وإنما تبدأ بإرساء ثقافة مؤسسية يكون فيها الجميع خاضعين للمساءلة دون تمييز.
إن الحوكمة ليست شعارًا إداريًا، بل منظومة متكاملة تضمن وضوح المسؤوليات، وعدالة القرارات، وإدارة المخاطر، والرقابة الفاعلة، وحماية المال العام، وتعزيز ثقة المواطن والمستثمر في مؤسسات الدولة.
واليوم، يحتاج الأردن أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة في جميع مستويات الإدارة العامة، لأن التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمار وتحسين الخدمات العامة لا يمكن أن تزدهر في بيئة تغيب عنها الشفافية والمساءلة.
إن الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الوزراء الذين يتغيرون، بل بمدى قوة المؤسسات وقدرتها على العمل بكفاءة واستقلالية واستدامة مهما تغيرت الحكومات.
فالرسالة الأهم هي أن تفعيل الحوكمة من أعلى الهرم ليس خيارًا إداريًا، بل ضرورة وطنية، وهو أول وأقصر طريق نحو مكافحة الفساد، وتعزيز الثقة، وبناء دولة المؤسسات والقانون.