فخ الصراع الإقليمي: لماذا تمثل الحرب على إيران أو منها خطأً كارثياً؟
مجد جلال عباسي
15-07-2026 03:02 PM
لطالما حذر كبار الفلاسفة والاستراتيجيين من أن الحروب لا تجلب سوى الخراب للأمم، وهذا المبدأ يتجلى بأقصى درجات الوضوح في الشرق الأوسط. إن أي حرب تُشن على إيران، أو أي عدوان يُشن من إيران على جيرانها، لن يكون دفاعاً عن المُثُل العليا، بل خطأً استراتيجياً وكارثياً لا يخدم سوى قلة منتفعة، بينما يدفع شعوب المنطقة بأكملها ثمناً باهظاً.
1. عبثية الصراع الإقليمي: نبوءة الفلاسفة
تؤكد النظريات العظيمة أن الصدام العسكري المباشر هو انتحار جماعي:
• صون تزو وتدمير الذات: "ليس هناك أمة استفادت من حرب مطولة". أي حرب شاملة بين إيران وجيرانها ستدمر البنية التحتية، وتعطل إمدادات الطاقة العالمية، وتستنزف ثروات شعوب المنطقة لعقود قادمة. النصر العسكري السريع هنا هو وهم كامل.
• إيمانويل كانط والسلام الشعبي: المواطن الإيراني العادي والمواطن العربي في الدول المجاورة يطمحان للنمو الاقتصادي والاستقرار. لو كان القرار بيد الشعوب التي ستكتوي بنار الصواريخ والانهيار الاقتصادي، لرفضت هذا الصراع قطعياً. الحرب تُفرض دائماً من أعلى.
إذا كانت الحرب ستدمر إيران وتؤذي الدول المجاورة، فلماذا يُقرع طُبولها باستمرار؟ المستفيدون الحقيقيون لا يعيشون في ساحات القتال:
• تجار السلاح العالميون (ابتزاز سمدلي بتلر): التوتر المستمر بين إيران وجيرانها هو الدجاجة التي تبيض ذهباً لشركات السلاح العالمية. سباق التسلح الإقليمي يضمن مليارات الدولارات من العقود العسكرية التي تُستنزف من ميزانيات التنمية والتعليم في كلا الجانبين.
• القوى الإمبريالية الأجنبية: التدخلات والحروب بالوكالة التي تشنها إيران تخلق المبرر المثالي للقوى الأجنبية للبقاء في المنطقة والسيطرة على ممراتها المائية وحقول نفطها، بحجة "حماية الحلفاء".
• النخب السياسية المتعثرة: تستفيد التيارات المتشددة (سواء داخل إيران أو خارجها) من حالة "اللاحرب واللاسلم" لتبرير قبضتها الأمنية على السلطة.
المستفيد الفعلي * المورد المُستغل * المكسب المستخرج
شركات السلاح العالمية الخوف الإقليمي المتبادل صفقات تسليح بمليارات الدولارات
القوى الأجنبية الكبرى التهديدات لأمن الخليج الهيمنة العسكرية والسيطرة على الطاقة
المتشددون في السلطة العقوبات والأزمات الخارجية قمع المعارضة والبقاء في الحكم
لإقناع الشعوب بجدوى هذا الصراع العبثي، يتم استخدام آليات تلاعب دقيقة:
• يتم التلاعب بالتاريخ والدين (عربي مقابل فارسي، أو سني مقابل شيعي) لهندسة كراهية متبادلة. هذا التلاعب الإعلامي يُعمي الجماهير عن حقيقة أنهم جميعاً ضحايا لنفس اللعبة الاقتصادية.
• عندما يعاني الاقتصاد الإيراني من التضخم والانهيار، يستخدم المتشددون التدخلات الخارجية لتوحيد الشعب خلف شعار "العدو الخارجي". وفي المقابل، فإن شن أي حرب خارجية على إيران يمثل خطأً كارثياً؛ لأنه سيمنح النظام الإيراني طوق النجاة المثالي لتوحيد شعبه الغاضب ضد غازٍ أجنبي.
سواء كانت الحرب قادمة من إيران لزعزعة استقرار جيرانها، أو هجوماً أمريكيا إسرائيليا لتدمير إيران، فإن النتيجة واحدة: دمار متبادل، وإعادة توزيع لثروات شعوب الشرق الأوسط لتصب في خزائن شركات السلاح الكبرى. السلام والتنمية الاقتصادية هما السلاح الوحيد الذي يهزم تجار الحروب في هذه المنطقة.