facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ترامب .. بين فضيلة صنع السلام وسوء مواصلة القتال


حسين بني هاني
16-07-2026 03:08 PM

زعيمٌ ، يصعب معرفة ردة فعله ، كما يصعب عليه التمسّك طويلا بأقواله أيضاً ، بشكلٍ يصيب عقل المتابعين له بالدوار . إجتماعه مع الرئيس الاوكراني في انقره مؤخراً ، كان ودياً للغاية ، رغم أن مثيله السابق في البيت الأبيض كان عنيفاً وصدامياً .

ذاك هو الرئيس ترامب ، يحار المرء فى تفهّم سبب تغيير مواقفه بهذه السرعة الكبيرة ، يعشق المناكفة السياسية ، وبقاء الناس في حيرة من أمرهم ، رغم ما يبعثه ذلك من رسائل غامضة للطرف الآخر .

الخشية منه تكمن في أن تؤخذ تصريحاته في غير مقاصدها ، خاصة في ظل الوضع المتوتر القائم في الخليج ، حيث يتواصل فيه شدَّ الحبال المربوطة بين الطرفين ، رغم حرصهما المشترك أن لا يتمزّق أي خيط من خيوطها بشكل كامل ، وغدت المواجهة بينه وبين قادة طهران ، محصورة بين أفضلية الحفاظ على إتفاق سيء ، أو اللجوء إلى حربٍ مكلفة ، خاصة بعد أن أكتشف أنّ مضيق هرمز ، أضحى قنبلة إقتصادية موقوتة وبالغة الخطورة ، أثرها يكاد يشطر العلاقات بين الدول ، ويلقي بظلال قاتمة على الدول المستهلكة للنفط ، واصبحت الحرب بموجبها ، كما يقول وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي ، بمثابة كارثة لم تحقق أياً من أهدافها ، بعد أن غدت الأخطار التي تهدد أمن المنطقة ، تأتي من خارج الخليج ، في إشارة لواشنطن وتل أبيب ، داعيا لضبط العلاقات مع الولايات المتحدة ، بحيث تصبح أكثر إتساقاً مع الواقع الاستراتيجي ، الذي كشفت عنه مجريات الحرب مؤخراً .

يهدد ترامب مثلا بإستيفاء رسوم على المرور في مضيق هرمز ، ثم يتراجع عنه على الفور ، قبل أن يجفّ حِبْرُ الكلمات ، مما جعل المضيق في هذا الصراع مثل كعب أخيل ، وأصبح ما تقوم به ايران عسكرياً في المضيق ، وسيلة ومفتاحاً للهيمنة ، تعيد فيه طهران الضغط على دول الجوار ، فيما تريد واشنطن أن يكون وسيلة لمنع ايران من الاستحواذ على هذا الممر الاستراتيجي ، باعتباره شريان الطاقة الأهم في العالم ، الأمر الذي كشف عن مكاسرة تعكس في ثناياها صراع الإرادات .

تبددت كلٌ مؤشرات التفاؤل بعد تهديدات ترامب الأخيرة ، مما جعل مذكرة التفاهم بين الطرفين في مهب الريح ، وعكست حالة من الافتراق بين الطرفين ، بل غدا الانتظار فيها بنظر ترامب مضيعة للوقت ، نفذ بها صبره ودلّ على هشاشة بنود الاتفاق المبرم بين البلدين ، في وقت بات يدرك فيه الأخير ، وجود ثنائية سياسية في إيران ، تتبادل الأدوار وتلعب معه لعبة غامضة ، يقود أحدها المعتدلين مثل الرئيس الايراني ومعه عراقجي ، والثانية متشددة يقودها الحرس الثوري .

ترامب سئم هذه اللعبة ، ويريد تحميل وزر الصدام في الخليج ، على مستهلكي النفط في العالم بعد إيران ، كونهم يرفضون التعاون معه لتأمين الملاحة في الخليج ، مما ينذر باشتعال حرب استنزاف بالنسبة للحرس الثوري ، للسيطرة على المضيق ، فيما هي بالنسبة لواشنطن بمثابة تحدٍ ، بعدم السماح لقادة هذا الحرس بادعاء النصر في هذه الحرب مهما كلّف ترامب من تضحيات .

ترامب الذي أفترض أن يكفل استعراضه للقوة العسكرية ، رضوخ الآخرين طوعاً أو كرهاً لإرادته ، تفاجأ بوجود خصم عنيد لايلقي بالاً لكلّ تهديداته ، واكتشف أن ما وقّع عليه مع طهران ، لم يكن مذكرة للتفاهم وإنما لسوء الفهم ، وأن قادة إيران غير مستعدين للتملّق والتودد إليه ، كما تعوّد أن تفعل معه بعض الدول الخائفة ، وأكتشف أنّ أدوات قوّته لا تجدي نفعاً مع ملالي طهران ، وأنّه لا يستطيع معهم الإدعاء بأنه أقوى رجل في العالم ، وإقناعهم بأنّ بيتهم الداخلي أوهن من بيت العنكبوت .

هذا الأمر جعل ترامب كثير التردد ، يواجه خصماً شرسا ، لم يعد لديه ما يخسره ، بينما يعرف الأخير أن لدى ترامب الكثير مما يمكن أن يخسره في الانتخابات المقبلة ، إذ لم يعد كلامه المتواصل عن إيران يمنحه النفوذ ، بقدر ما يكشف عن ضعف موقفه في نظر طهران والعالم أيضا ، فهو كما يبدو لا يكثر ارتكاب الأخطاء فقط ، ولكنه يواصل تكرار نفس الأخطاء .

يدرك ترامب أن صوت المتشددين في إيران لازال عاليا ، هذا وحده منع المتفائلين في إدارته ، من بناء جسرٍ ذهبي معهم نحو المستقبل ، بعد أن تبينّ لهم ، أن كلٌ محاولات ترامب لإغلاق هذا الملف لم تجدي معهم نفعاً ، أولئك الذين لازالوا يصرّون على وضع عقدة المنشار في ملف ترامب.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :