facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التعليم في أيرلندا والأردن: مقارنة في التعليم الأساسي والجامعي والمسارات التقنية


د.ماهر سليم
18-07-2026 03:34 PM

يُعد التعليم المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي دولة وتبرز التجربتان الأيرلندية والأردنية كنموذجين مثيرين للاهتمام فكلاهما بلدان محددا الموارد الطبيعية واعتمدتا بشكل أساسي على "رأس المال البشري" كركيزة للنمو. وبينما حققت أيرلندا النمو المعجز لتصبح مركزاً عالمياً للتكنولوجيا والابتكار ...يسعى الأردن بخطى حثيثة لتطوير منظومته التعليمية لمواجهة تحديات البطالة ومتطلبات العصر الرقمي.

سنحاول في هذا المقال اجراء مقارنة تحليلية بين التجربتين في قطاعات التعليم الأساسي والعالي والتعليم التقني والمهني.

أولاً: التعليم الأساسي (المدرسة والمنهاج)

في التجربة الأيرلندية:

يتميز التعليم الأساسي في أيرلندا بالتركيز على النوعية لا الكم. أحد أبرز ملامحه هو السنة الانتقالية (Transition Year) وهي سنة اختيارية تقع بين التعليم الأساسي والثانوي، تهدف إلى تطوير المهارات الحياتية والاجتماعية والمهنية للطلبة بعيداً عن ضغط الامتحانات الأكاديمية. كما تركز المناهج الأيرلندية بشكل مكثف على مهارات التفكير النقدي والإبداع ....مما جعلها تحتل مراكز متقدمة في اختبارات PISA الدولية.

في التجربة الأردنية:

يمتلك الأردن تاريخاً عريقاً في التعليم الأساسي، حيث يتميز بنسب التحاق مرتفعة جداً ومحو أمية شبه كامل. في السنوات الأخيرة، اتجهت وزارة التربية والتعليم نحو رقمنة المناهج وإدخال مهارات البرمجة. ومع ذلك، لا يزال التعليم الأساسي يواجه تحديات تتعلق بالاكتظاظ الطلابي (خاصة مع موجات اللجوء) والتركيز التقليدي على الحفظ والتلقين، وإن كانت الخطط الاستراتيجية الحديثة تسعى لتغيير هذا النمط لصالح التعليم القائم على البحث.

ثانياً: التعليم العالي (الجامعات والبحث العلمي)

في التجربة الأيرلندية:

نجحت أيرلندا في ربط جامعاتها بشكل وثيق مع قطاع الصناعة والشركات العالمية (مثل جوجل وأبل وفايزر). الجامعات الأيرلندية ليست مجرد مراكز تعليمية بل هي حاضنات للابتكار ممولة بجزء كبير من القطاع الخاص. هذا الربط جعل مخرجات التعليم العالي تتوافق بنسبة 100% تقريباً مع احتياجات سوق العمل العالمي.

في التجربة الأردنية:

يُعرف الأردن بأنه مصدر للكفاءات على مستوى المنطقة العربية، خاصة في الطب والهندسة. ومع ذلك، تعاني منظومة التعليم العالي من "فجوة المهارات" حيث يتخرج آلاف الطلبة في تخصصات راكدة ومشبعة. المقارنة هنا تميل لصالح أيرلندا في مرونة التخصصات وقدرة الجامعات على استقطاب استثمارات البحث العلمي بينما لا يزال البحث العلمي في الأردن يعتمد بشكل كبير على التمويل الحكومي المحدود.

ثالثاً: التعليم التقني والمهني والكليات الجامعية المتوسطة

في التجربة الأيرلندية:

يُعتبر التعليم المهني في أيرلندا خياراً "مساوياً في المكانة" للتعليم الأكاديمي. تعتمد أيرلندا نظام (Apprenticeships) أو التلمذة الصناعية حيث يقضي الطالب جزءاً كبيراً من وقته في المصانع أو الشركات أثناء فترة دراسته ويتقاضى أجراً. هذا النظام جعل الانتقال من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل عملية سلسة وتلقائية.

في التجربة الأردنية:

واجه التعليم المهني والتقني في الأردن تاريخياً نظرة مجتمعية دونية حيث كان يُنظر إليه كخيار لمن لم يحالفهم الحظ أكاديمياً. لكن في السنوات الأخيرة حدثت طفرة نوعية من خلال تأسيس عدد من الجامعات وتطوير الكليات التقنية التي بدأت بتطبيق معايير دولية وربط الخريجين بالقطاع الخاص. التحدي الأردني يكمن في تغيير الثقافة المجتمعية وزيادة الاستثمار في المعدات والورش التقنية الحديثة.

نظرة عامة

تلتقي كلا التجربتين بمجموعة مشتركات أبرزها:

الهدف الاستراتيجي

التحول لاقتصاد المعرفة وجذب الاستثمار الأجنبي.

تزويد السوق المحلي والإقليمي بالكفاءات البشرية.

العلاقة مع الصناعة

اندماج كامل وتدريب عملي داخل الشركات. شراكات ناشئة وخطوات جادة نحو سد الفجوة.

التمويل شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص العالمي.

تمويل حكومي ورسوم جامعية بشكل أساسي.

التعليم المهني خيار استراتيجي ذو سمعة عالية جداً. في مرحلة التطوير وتغيير الصورة النمطية.

الدروس المستفادة وماذا يحتاج الأردن من التجربة الأيرلندية؟

1. تعزيز "سنة المهارات":يمكن للأردن تبني فكرة مشابهة (السنة الانتقالية) الأيرلندية لتمكين الطلبة من اكتشاف ميولهم المهنية قبل دخول الجامعة.

2. حوافز للقطاع الخاص:يحتاج الأردن لتشريع قوانين تحفز الشركات الكبرى على الاستثمار في كليات التقنية والمختبرات الجامعية مقابل إعفاءات ضريبية، كما فعلت أيرلندا.

3. تطوير التعليم التقني المرن :التركيز على تخصصات المستقبل (الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والأمن السيبراني) في الكليات المتوسطة بدلاً من التخصصات الإدارية التقليدية.

إن التجربة الأيرلندية تثبت أن جودة التعليم هي أقصر طريق للرفاه الاقتصادي. والأردن بما يمتلكه من إرادة سياسية وموارد بشرية شابة ومبدعة ... لديه فرصة كبيرة لمحاكاة هذا النموذج إذا ما تم تسريع وتيرة الربط بين المنظومة التعليمية وسوق العمل وتوجيه الدعم الأكبر للتعليم التقني والمهني باعتباره قاطرة النمو الحقيقية في العصر الحديث.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :