facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قراءة تحليلية في تقرير عدم المساواة العالمي 2026


د. ميسون تليلان السليم
19-07-2026 01:15 PM

* منهجية القياس وبنية المؤشرات

صدر تقرير عدم المساواة العالمي 2026 عن مختبر عدم المساواة العالمي World Inequality Lab في 10 كانون الأول/ديسمبر 2025، بوصفه الإصدار الثالث في سلسلة بدأت عام 2018، وتواصلت عام 2022، ثم جاءت في إصدارها الجديد بقراءة أوسع لبنية اللامساواة في العالم.

وتنبع أهمية التقرير من قدرته على الجمع بين الدخل، والثروة، والنوع الاجتماعي، والتعليم، والضرائب، والمناخ، وبنية النظام المالي الدولي، ضمن إطار قياس واحد.

يعتمد التقرير على منهجية الحسابات القومية التوزيعية Distributional National Accounts – DINA، وهي منهجية تدمج الحسابات القومية، والمسوحات الأسرية، والبيانات الضريبية، وبيانات الثروة، بهدف تقدير توزيع الدخل والثروة بين مختلف الشرائح السكانية. وتساعد هذه المنهجية على تجاوز المتوسطات العامة، لأنها تتجه إلى السؤال الأعمق: من يحصل على الدخل؟ من يملك الثروة؟ وكيف تتوزع مكاسب النمو بين النصف الأدنى من السكان، والطبقة الوسطى، وأعلى 10%، وأعلى 1%؟

يقسم التقرير العالم إلى ثماني مناطق تحليلية كبرى: شرق آسيا، أوروبا، أمريكا اللاتينية، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أمريكا الشمالية وأوقيانوسيا، روسيا وآسيا الوسطى، جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويمنح هذا التقسيم التقرير قدرة على المقارنة بين المناطق، مع تحليل التفاوت داخل الدول نفسها. فاللامساواة تظهر بين المناطق، وداخل الدول، وداخل الشرائح الاجتماعية في المجتمع الواحد.

ومن أبرز نتائج التقرير التمييز بين الدخل السنوي والثروة المتراكمة. فالدخل يقاس خلال سنة محددة، أما الثروة فهي حصيلة تراكم طويل يرتبط بالملكية، والإرث، والعوائد المركبة، والأصول العقارية والمالية. يحصل أعلى 10% من السكان عالمياً على 53% من الدخل العالمي، مقابل 8% فقط للنصف الأدنى. وعند الانتقال إلى الثروة، يمتلك أعلى 10% نحو 75% من الثروة العالمية، مقابل 2% فقط للنصف الأدنى.

تكشف هذه الأرقام أن اللامساواة ترتبط بما يملكه الأفراد من أصول قادرة على إنتاج دخل إضافي، وحماية أصحابها من الأزمات، ونقل الامتيازات إلى الأبناء. ولهذا تبدو فجوة الثروة أكثر عمقاً وخطورة، لأنها تعبّر عن تاريخ طويل من التراكم والحرمان، وتوضح كيف تتحول الملكية إلى قوة اقتصادية واجتماعية مستمرة.

وعند قمة الهرم، تصبح الصورة أكثر حدة. يوضح التقرير أن شريحة أعلى 0.001% عالمياً، أي نحو 56 ألف شخص، زادت حصتها من الثروة العالمية من 3.8% عام 1995 إلى 6.1% عام 2025، في حين بقيت حصة النصف الأدنى شبه مستقرة عند حدود 2%. واستحوذ أعلى 1% على 36.7% من إجمالي نمو الثروة العالمية بين عامي 1995 و2025، مقابل 1.1% فقط للنصف الأدنى. وتكشف هذه الأرقام اتجاه اللامساواة مع الزمن: من يملك أكثر يراكم أكثر، ومن يبدأ من القاع يبقى غالباً خارج عوائد النمو.

ويخصص التقرير مساحة مهمة للفجوة النوعية من خلال قياس حصة المرأة من دخل العمل الإجمالي. فقد بلغت هذه الحصة 28.2% عالمياً عام 2025، مقارنة بنحو 27.8% عام 1990، ما يعني أن التحسن خلال خمسة وثلاثين عاماً بقي محدوداً للغاية. وتسجل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدنى حصة للمرأة من دخل العمل بنسبة 16%، تليها جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا بنسبة 20%، ثم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة 28%، فشرق آسيا بنسبة 34%. أما أوروبا، وأمريكا الشمالية وأوقيانوسيا، وروسيا وآسيا الوسطى، فتقترب فيها الحصة من 40%.

وتزداد دلالة هذا المؤشر عند إدخال العمل غير المدفوع في التحليل. فالنساء يعملن في المتوسط العالمي 53 ساعة أسبوعياً عند احتساب العمل المنزلي وأعمال الرعاية، مقابل 43 ساعة للرجال. ومع ذلك، يبقى نصيبهن من دخل العمل أقل بكثير. وتكشف هذه المفارقة أن الاقتصادات تمنح قيمة متفاوتة لأشكال العمل، وأن جزءاً واسعاً من عمل النساء يبقى خارج الاعتراف الاقتصادي المباشر.

ويضيف التقرير مؤشراً مهماً لانتقال اللامساواة عبر الأجيال، يتمثل في الإنفاق التعليمي السنوي للطفل الواحد. يبلغ هذا الإنفاق نحو 220 يورو في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مقابل 7,430 يورو في أوروبا، و9,020 يورو في أمريكا الشمالية وأوقيانوسيا. وتصل الفجوة هنا إلى ما يقارب 1 إلى 40، بما يعني أن اللامساواة تبدأ مبكراً، من المدرسة، ومن نوعية التعليم، ومن حجم الاستثمار في الطفل.

أما في محور الضرائب وإعادة التوزيع، فيبيّن التقرير أن السياسات العامة قادرة على تخفيض الفجوات حين تكون مصممة بعدالة وكفاءة.
فقد خفّضت الضرائب والتحويلات فجوات الدخل بأكثر من 30% في أوروبا وأمريكا الشمالية وأوقيانوسيا. وفي المقابل، يكشف التقرير عن خلل في العبء الضريبي عند قمة توزيع الثروة، حيث تنخفض المعدلات الفعلية عند شريحتي المليارديرات وأصحاب مئات الملايين مقارنة ببعض الشرائح الأدنى منهم مباشرة.

وتتسع قراءة التقرير لتشمل النظام المالي الدولي والمناخ. فالدول المصدرة لعملات احتياطية تقترض بتكلفة أدنى، بينما تتحمل الدول النامية كلفة تمويل أعلى وشروطاً أشد. ويوضح التقرير أيضاً أن أعلى 10% من الأفراد عالمياً مسؤولون عن 77% من الانبعاثات المرتبطة بملكية رأس المال الخاص، بما يجعل العدالة المناخية جزءاً من سؤال اللامساواة الاقتصادية.

في المحصلة، يقدم تقرير عدم المساواة العالمي 2026 خريطة لفهم اللامساواة كمنظومة مترابطة. فالفجوة تظهر في الدخل، والثروة، والتعليم، والنوع الاجتماعي، والضرائب، والمناخ، وموقع الدول داخل النظام المالي العالمي. والسؤال الذي يضعه التقرير أمام الباحثين وصناع القرار واضح: كيف يمكن بناء تنمية عادلة من دون قياس دقيق لمن يستفيد من النمو، ومن يبقى خارجه، ومن يدفع كلفة الاختلالات؟

المصدر الرئيس: World Inequality Report 2026, World Inequality Lab.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :