facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عن أحقية طلب النائب المستندات والوثائق الحكومية


د. مهند صالح الطراونة
19-07-2026 05:30 PM

​تشكل الأدوات الرقابية التي يمتلكها النائب بمواجهة أعمال السلطة التنفيذية ضمانا للتوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وإن ممارسة هذه الادوات محكوم بالتخوم الجلية التي كرسها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب المنبثق عنه و المفوض منه بأن يتولى تحديد أطرها وآلياتها ونطاقها دون اي توسع يفضي إلى تعطيل عمل الإدارة العامة أو المساس بمركز السلطة التنفيذية الذي رسمه الدستور .

​وحيث إن إرادة المشرع قد استقرت على التمييز بين الحقوق الفردية المقررة لعضو البرلمان (النائب) وبين الحقوق الجماعية المنوطة باللجان النيابية المتخصصة، وكان الحق الممنوح للنائب على وجه الانفراد وفق أحكام الدستور والنظام الداخلي يقتصر بصريح عبارته على الاستفهام عن أمر يجهله في شأن من الشؤون التي تدخل في اختصاصات الوزراء من خلال اداة السؤال البرلماني ، أو رغبته في التحقق من حصول واقعة وصل علمها إليه، أو استعلامه عن نية الحكومة في أي أمر من الأمور، دون أن يمتد هذا الحق ليشمل طلب وثائق أو مستندات أو حتى ذكر أسماء أشخاص بشكل مجرد في حالة السؤال البرلماني ، أو إستلاب وثيقة او كتاب حكومي بشكل يرقى هذا الاستلاب الى مرتبة التحقيق.

​وحيث إن المشرع قد قصر بصريح النص الجهة التي تملك حق طلب الوثائق والمستندات، وحصرها في اللجنة النيابية دون غيرها، وذلك طبقاً لما نصت عليه المادة (٦٧ / د ) من النظام الداخلي لمجلس النواب حيث نصت على أن " للجنة أن تطلب من الوزير أو أي مسؤول مختص تزويدها بالمستندات والوثائق والمعلومات التي تطلبها وتتعلق بموضوع البحث، فإذا امتنع الوزير أو المسؤول المختص عن الحضور أو تزويدها بالمعلومات المطلوبة أو تغيب دون عذر ترفع اللجنة الأمر إلى رئيس المجلس لعرضه على المجلس في أول جلسة تالية وإعطائه أولوية على سائر الأعمال"

​وحيث إن من القواعد التفسيرية المستقرة التي يهتدي بها القضاء الدستوري أن النص على أمر صريح هو استبعاد ضمني لغيره، وإذ نص المشرع صراحة وبصيغة يقينية واضحة لا لبس فيها على تخويل "اللجنة النيابية" حق طلب المستندات والوثائق والمعلومات، ولم يمنح هذا الحق للنائب منفصلاً أو بصفته الفردية، الأمر الذي يرتب التزام حد النص ، كما وأنه وعملاً بالمبدأ القانوني " أن لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح" ولا اجتهاد في معرض النص فمتى كان النص صريحاً في حصر مكنة معينة في جهة بذاتها، غدا هذا الحصر مانعاً من سحب هذا الاختصاص على غيرها بطريق القياس أو الاستنتاج الضمني.

​وحيث أن ذلك جاء ظهيرا الى ما ذهب اليه القضاء الدستوري ، ومن ذلك ماذهب اليه قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين رقم (2) الصادر بتاريخ 2015/2/9، والذي أبان بشكل صريح أن حق النائب الفردي يقتصر على مجرد الاستفهام والاستعلام دون طلب الوثائق والمستندات، تأكيداً على التوازن المرعي بين السلطات وحمايةً لانتظام المرافق العامة وتجنباً لإثقال كاهل الوزراء بطلبات وثائق فردية لا تنتهي، قد تخرج بالعمل الرقابي عن غاياته الدستورية النبيلة وتنزلق به من ساحة المصلحة العامة إلى مظان المناكفة الشخصية.

​وحيث إنه اتصالاً بحدود الصلاحيات الدستورية، وإذ أشار القرار التفسيري للمجلس العالي رقم( 1 )الصادر بتاريخ 2001/8/28، يتبين بجلاء أن اللوائح والأنظمة الداخلية للمجالس النيابية يجب أن تنحصر في ضبط وتنظيم إجراءات المجلس الداخلية دون أن تتعدى ذلك إلى خلق أحكام موضوعية منشئة لالتزامات أو قيود تمس السلطة التنفيذية دون سند من الدستور.

وحيث إن إقرار القواعد الدستورية يوجب دائماً صون التوازن الدستوري وحظر أي التفاف على الصلاحيات المقررة، فإنني ارى ان إعطاء النائب بصفته الفردية سلطة إلزام الوزراء بتقديم مستندات ووثائق يشكل افتئاتاً على التوازن المذكور وخروجاً عن النطاق المرسوم دستورياً سيما وان الدستور منح النائب الحق من خلال اداة السؤال البرلماني مكنة الاستيثاق والتحق من اي واقعة ضمن نطاق عمل السلطة

وترتيبا على ماتقدم ارى ان القول بعدم أحقية النائب بطلب الوثائق والمستندات لان ذلك يشكل تضييقاً على الرقابة التشريعية هو قول محل نظر ، لان ذلك يشكل صونا لها وحفظ لمقاصدها، والتزاما بالتخوم الصريحة التي كرسها الدستور ونص عليها النظام الداخلي بشكل صريح ، و يتوافق كامل للمبدأ الأصولي المتضمن بأن صريح اللفظ مقدم على دلالته، وأن الحق في الوثائق مكنة استثنائية منوطة باللجان البرلمانية المتخصصة بصفتها وبحدود بحثها، وليس سيفاً مسلطاً بيد الآحاد من النواب وان الاداة الاستيثاق والتحقق هي السؤال





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :