facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بعضنا لا يُصدّق أحيانًا ما يراه أو يسمعه!


عميد متقاعد عارف الزبن
20-07-2026 09:10 AM

كلما مرت منطقتنا بظروف استثنائية، أو شاهدنا طائرات سلاح الجو الملكي تحلق في سماء الأردن، أو سمعنا هدير محركاتها او عند رفع الجاهزية لحماية حدود الوطن وسيادته، يخرج من يشكك، أو يقلل من حجم الجهد المبذول، أو يظن أن ما يراه مجرد استعراض.

لكن الحقيقة أن ما يراه المواطن اليوم هو ثمرة سنوات طويلة من التدريب الشاق، والتخطيط الدقيق، والعمل الاحترافي الذي لا يظهر للناس إلا عند الحاجة. فالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، لا تستعد للأزمات عندما تقع، بل تستعد لها قبل وقوعها بسنوات.

وأذكر هنا موقفًا شخصيًا ما زال حاضرًا في ذاكرتي.

في 28 تموز 2011، وفي مثل هذه الأيام وقبل خمسة سنوات، تشرفت بمقابلة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني، كنا في القوات الخاصة الأردنية نُعد لتنفيذ عملية إخلاء للرعايا الأردنيين من الجنوب الليبي وهو ما يطلق عليها في العلم العسكري، إخلاء الرعايا المدنيين بالقوة
Noncombatant Evacuation Operation (NEO)، في ظل الظروف الأمنية التي رافقت أحداث الربيع العربي وسقوط وانهيار النظام في ليبيا.

كانت البروفات تُنفذ في منطقة الغباوي، وتصادف ذلك مع افتتاح معرض سوفكس العسكري السنوي. وقد تشرفت بدعوة جلالة الملك لحضور إحدى البروفات، وهي عملية معقدة تتطلب أعلى درجات الدقة والتنسيق بين مختلف صنوف القوات المسلحة من الارض والجو.

وبعد انتهاء البروفة وقبل الانتقال للعرض الرئيسي، قلت لجلالة الملك:

“شو رأيك سيدنا أن ننقل اللي شفته إلى منطقة مطار ماركا؟”

فأجابني مباشرة:
“ممتاز… موافق.”

فقلت:
“بس سيدنا، بدنا نستخدم تفجيرات تدريبية تحاكي أصوات المعركة، وإحنا في ظروف الربيع العربي، ويمكن الناس تسيء الفهم.”

فقال:
“موافق.”

ثم قلت:
“وعندي طلب أخير… بدي أخلي طائرات الـ F-16 تنفذ طلعات على ارتفاع منخفض، وأنقل اتصالات الطيارين مباشرة للمشاهدين.”

فسألني جلالته:
“ليش؟”

فأجبته:
“بدي الناس تشوف العلم الأردني على الطائرات، وتسمع أصوات طيارينا وهم ينفذون المهمة، حتى يدرك الجميع مستوى الاحتراف والجاهزية واننا نملك طائرات اف /١٦.”

ثم أضفت:
“بدنا ست طائرات.”

فابتسم جلالته وقال:
“لا… خليهم خمسة أفضل.”

وبالفعل، وبفضل الله، ومن خلال بروفتين فقط، قدّم صقور سلاح الجو الملكي، وسرب طيران العمليات الخاصة، والكتيبة الخاصة/101، وكتيبة مكافحة الإرهاب/71، وكتيبة البحث والإنقاذ/61، وسرب النقل الجوي C-130، لوحةً وطنيةً احترافية، كان كل تشكيل فيها يعزف على وتر واحد، في تناغم يجسد عقيدة الجيش العربي القائمة على الانضباط والتكامل والجاهزية.

وعندما صدرت الأوامر لاحقًا لتنفيذ عملية إخلاء الرعايا الأردنيين من جنوب ليبيا، والتي قادها سمو الأمير هاشم بن الحسين، لم تقتصر المهمة على إجلاء أكثر من خمسين مواطنًا أردنيًا، بل شملت أيضًا إجلاء ما يقارب ثلاثين مواطنًا من الجنسية السورية، في موقفٍ إنساني يجسد رسالة الأردن وقواته المسلحة في نجدة الإنسان، بعيدًا عن أي تمييز.

واليوم، ونحن نرى طائرات سلاح الجو الملكي تحرس سماء المملكة، علينا أن نتذكر أن خلف كل طلعة جوية آلاف الساعات من التدريب والتخطيط، وأن من يقود تلك الطائرات هم صقور أردنيون نذروا أنفسهم للدفاع عن الوطن، يحملون علم الأردن بفخر، ويؤدون واجبهم بصمت واقتدار.

قد لا يعرف المواطن تفاصيل ما يجري خلف الكواليس، وهذا أمر طبيعي، لكن يكفي أن يطمئن بأن أمن هذا الوطن بأيدٍ أمينة، وأن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، ستبقى كما عهدناها، ساهرة على حماية الأردن وسيادته، ومستعدة للقيام بواجبها في كل زمان ومكان.

حمى الله الأردن، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :