الجيش العربي في مواجهة ملالي إيران
جهاد مساعده
20-07-2026 09:16 AM
يا حكّام طهران، إنكم قد جاوزتم في البغي مداه، وبلغتم من العدوان منتهاه، وأرسلتم ناركم نحو أرضٍ لم تعتدِ عليكم، وسماءٍ لم تفتح لكم بابًا، وشعبٍ لم يطلب حربكم؛ فخلطتم بين الجوار والاستباحة، وبين القوة والطيش، وبين هيبة الدولة وسلوك العصابة.
أما والله، ما كلُّ من امتلك صاروخًا صار عزيزًا، ولا كلُّ من رفع شعارًا أصبح نصيرًا للحق؛ فالحديد في يد الأحمق وبال، والقوة من غير حكمة انتحار، والسلاح الذي لا يفرّق بين جارٍ وعدوّ ليس دليل اقتدار، بل شاهدٌ على فساد الرأي وسوء التدبير.
أرسلتم صواريخكم في ظلمة الليل، وظننتم أن سماء الأردن غافلة، وأن عيون جيشه نائمة، وأن أرضه معبرٌ لمن شاء أن يمرّ، وميدانٌ لمن أراد أن يختبر ناره وغروره. فخاب ظنكم، وسقط سهمكم، وانكشف عجزكم؛ إذ رصدت الصواريخَ عيونٌ لا تنام، وتصدّت لها سواعد لا ترتجف، ونهضت في وجهها إرادة تعرف متى تراقب، ومتى تقرر، ومتى تضرب.
هذه سماء الأردن، وليست فضاءً مستباحًا، وهذه أرض الهواشم، وليست ساحةً لتصفية حساباتكم. وهؤلاء جنود الجيش العربي، لا يصنعون مجدهم في الخطب، ولا يبيعون بطولاتهم في الأسواق، ولا يختبئون خلف الأتباع والوكلاء. إذا ناداهم الوطن لبّوا، وإذا اقترب الخطر تقدّموا، وإذا استُهدفت السيادة أقاموا من صدورهم سورًا، ومن يقظتهم حصنًا، ومن حزمهم حكمًا لا يُردّ.
جاءت صواريخكم متعاليةً في الجو، فعادت شظايا تروي قصة الفشل. حملت غرور النظام، فسقط الغرور قبل الحديد، واتكأت على المسافة، فلم تنجها المسافة، وراهنت على السرعة، فلم تسترها السرعة، وأضرمت نارها، فلم تبلغ بها مرادًا.
فأيُّ مجدٍ تزعمون؟ وأيُّ نصرٍ تصنعون؟ أفي ترويع المدنيين بطولة؟ أم في انتهاك أجواء الجيران سيادة؟ أم في تحويل البلاد العربية إلى ميادين لحروبكم شرف؟
كلا، إن الشرف يعرف أهله، وإن البطولة لها رجالها، وإن السيادة لا تُقام فوق أنقاض الجيران، ولا تُحفظ بإرسال النار إلى الآمنين، ولا تُبنى بتحويل الشعوب إلى وقود لمطامع حكّام طهران.
يا حكّام طهران، قد أكثرتم من الحديث عن المظلومية حتى ظلمتم، ومن الحديث عن المقاومة حتى قاومكم جيرانكم، ومن الحديث عن وحدة الأمة حتى ملأتم أرضها خصوماتٍ وفتنًا وانقسامات. دخلتم كل ساحةٍ تحت راية النصرة، ثم تركتم وراءكم بلدًا منهكًا، وشعبًا ممزقًا، وسلاحًا منفلتًا، وسيادةً منقوصة.
زرعتم الوكلاء حيث كان ينبغي أن تُزرع الثقة، وأقمتم الميليشيات حيث كان ينبغي أن تقوم الدولة، واتخذتم المذهب مطيّةً للنفوذ، حتى غدا كل خلافٍ عندكم حربًا، وكل جارٍ عدوًّا مؤجلًا، وكل وطنٍ عربيٍّ ورقةً على مائدة الولي الفقيه.
ثم تزعمون أنكم تدافعون عن المستضعفين، وفي بلادكم شعبٌ أنهكه الفقر، وأكل الفساد قوته، وضاعفت العقوبات معاناته. ذهبت ثرواته إلى الصواريخ والمغامرات، بينما ينتظر الإنسان الإيراني حقه في حياة كريمة، وصوتٍ مسموع، ومستقبلٍ لا تصنعه المعارك.
واعلموا أن الأردن لا يطلب الحرب، لكنه لا يفرّط بسيادته؛ يحسن الجوار لمن حفظ الجوار، ويحفظ العهد لمن صان العهد، ويمد يده للسلام ما دام السلام قائمًا على الاحترام. أما من يختبر صبره، أو يستبيح سماءه، أو يهدد أمن أهله، فسيرى من الحزم ما يبدد ظنه، ومن القدرة ما يرد كيده، ومن وحدة الشعب والجيش والقيادة ما يجعل عدوانه يرتد عليه.
لا تظنوا حلم الأردن ضعفًا؛ فالحلم شيمة القادر، والصمت تقدير الحكيم، وضبط النفس قوة الدولة الواثقة. فإذا بلغ الأمر حدَّ السيادة، صار لكل كلمة موضع، ولكل فعل جواب، ولكل اعتداء حساب.
ومن عمّان إلى الخليج، أمن العرب واحد، وكرامتهم لا تتجزأ، وسماء كل دولة عربية حرمة لا يجوز انتهاكها. فمن استباح سماء بلدٍ عربي فقد هدد أمن العرب جميعًا، ومن روّع شعبًا عربيًّا فقد اعتدى على أمة، ومن جعل بلاد العرب ممرًا لناره فقد فتح على نفسه بابًا لا يغلقه بيان، ولا تبرره شعارات.
يا حكّام طهران، عودوا إلى رشدكم قبل أن تعيدكم إليها عواقب أفعالكم، واحفظوا للجيران حقهم قبل أن تفقدوا ما بقي لكم من ثقة، وكفّوا أيديكم عن بلاد العرب؛ فإنها ليست تركةً بين أيديكم، ولا رقعةً على مائدة صراعكم، ولا ساحةً مفتوحةً لوكلائكم.
لقد جاوزتم المدى، فوجدتم الأردن واقفًا، وجيشه حاضرًا، وسماءه مصونة، ورايته عالية. وستبقى عمّان عصيّةً على العدوان، وسيبقى الجيش العربي هاشميَّ العهد، عربيَّ المجد، يحرس الأرض والسماء، وتبقى صواريخ المعتدين شواهدَ على سوء تقديرهم، وسقوط غرورهم، وخيبة مسعاهم.