الانتماء والولاء الصادق للوطن ليس سلعة تُباع وتُشترى ، وليس موقفاً عابراً يُستدعى في مناسبة أو احتفال ، ولا عاطفة مؤقتة تتأجج عند سماع أغنية وطنية ثم تخبو مع أول اختبار ، الانتماء والولاء الحقيقي للوطن يتجسدان أولاً وقبل كل شيء في الأفعال والمواقف ، ويبدآن من أبسط السلوكيات اليومية حين لا تُلقى القمامة في الشارع ، ويبلغان ذروتهما عندما تُبذل الروح رخيصة دفاعاً عن الوطن في سبيل الله والوطن ....
وعند الشدائد والمحن تظهر حقيقة الانتماء من زيفه ، وينكشف الصادق من المدّعي ، وتسقط الأقنعة التي طالما تزيّنت بالشعارات والخطب الرنانة والعبارات المنمقة ، فالوطن لا يقاس بكثرة الكلام عنه ، بل بمقدار ما يُبذل من أجله من عطاء وتضحية والتزام ، لأن الوطن عند الكرام أمانة في أعناق الأجيال وعهد لا يُنقض ، أما عند اللئام فليس سوى وسيلة لتحقيق مصالح شخصية ضيقة ومكاسب آنية لا تعرف معنى الوفاء ولا قيمة الانتماء ....
واليوم بينما يتعرض الوطن لاعتداء مباشر على أمنه وسيادته ، ويتعرض لحملات تشويه مقصودة تستهدف تاريخه وإنسانه وقيادته ومؤسساته ، فإن الموقف لا يحتمل الرمادية ولا يقبل التردد أو المساومة ، فالقضايا الوطنية الكبرى ليست ساحة للمزايدات ولا مجالاً لتصفية الحسابات ، وإنما اختبار حقيقي للولاء والانتماء ....
إن الإجابة الوحيدة على كل اعتداء يستهدف الوطن هي أن يقف الجميع خلف الوطن صفاً واحداً وموقفاً واحداً وإرادة واحدة دفاعاً عن مصالحه العليا وحماية لأمنه واستقراره ، أما التبرير للمعتدي أو التهوين من الاعتداء أو البحث عن الذرائع لتسويغه فذلك انحراف خطير عن مقتضيات الواجب الوطني ، لأن الانتماء الحقيقي يُقاس ساعة الخطر لا ساعة الأمان ....
فالأحداث الجارية قادرة اليوم أكثر من أي وقت مضى على فرز الغث من السمين ، والصادق من المتلون والمتكسب ، وبين من يرى الوطن قضية وجود وشرف وكرامة ، ومن لا يرونه إلا من خلال حسابات ضيقة تتبدل بتبدل المصالح والظروف ، وعندما تُختبر الأوطان لا يبقى في الميدان إلا أصحاب المواقف الثابتة ، أما الشعارات الفارغة وأصحابها فتسقط ويسقطون معها عند أول مواجهة مع الحقيقة ....
حفظ الله الأردن وأهله وجيشه وقيادته بكل خير ، والله المستعان .
* مستشار قانوني