facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مُحدِّدات الوضع "الجيوسياسي" للأردن


أ.د أحمد بطَّاح
20-07-2026 12:36 PM

إنّ مما لا شك فيه أنّ الوعي بالوضع الجيوسياسي لأيّ بلد هو أمر مهم ليس فقط بالنسبة للسياسيين وصُنّاع القرار بل ولسائر المواطنين، وفيما يتعلق بالأردن فقد ازدادت أهمية هذا الموضوع مع تكاثر المشاريع الدولية التي تهدف إلى تمتين العلاقات الاقتصادية بما لها من أبعاد سياسية كمشروع الحزام والطريق (Belt and Road) الصيني، والممر الاقتصادي الهندي (IMEC)، والربط السككي (لم يُعلن عنه رسمياً بعد) التركي، الأمر الذي جعل المواطن في الأردن فضلاً عن المسؤول يتساءَل: أين موقع الأردن من هذه المشاريع وكيف يمكن له أن يفيد منها ويستثمرها لصالحه عاجلاً أو آجلاً؟

إنً كل ما سبق يفرض علينا أن نطرح السؤال الآتي: ما محددات الوضع الجيوسياسي للأردن؟ إنّ هناك جملة محددات مهمة يمكن أن نستعرضها على النحو الآتي:

أولاً: الموقع الجغرافي: فالأردن يحد فلسطين وإسرائيل غرباً، وسوريا شمالاً، والعراق شرقاً، والسعودية جنوباً وشرقاً، الأمر الذي يعني أنه يقع في قلب المشرق العربي، ويتوسط دولاً أكبر منه مساحةً وإمكانيات، كما يعني أنه يُعد معبراً استراتيجياً بين قارة آسيا وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

ثانياً: محدودية الموارد الطبيعية: فالأردن كما هو معروف يفتقر إلى النفط والغاز (وإن كان لديه بعض الغاز ولكن بكميات قليلة وغير تجارية) كما أنه يُعتبر ثالث أفقر دول العالم مائياً، وذلك فضلاً عن قلة أراضيه الزراعية الخصبة، ومع أن لدى الأردن كميات كبيرة من الفوسفات والبوتاس واليورانيوم، إلّا أنّ كل ذلك لا يخرجه من دائرة (محدودية الموارد)، ومن الواضح أن هذه الوضعية تفرض على الأردن الاعتماد على التجارة الخارجية (يستورد أكثر من 90% من احتياجاته)، وعلى الاستثمارات والمساعدات من الدول الشقيقة والصديقة.

ثالثاً: القضية الفلسطينية: وهي هامّة إلى درجة أنّ أيّ تطور كبير في موضوع القضية الفلسطينية ينعكس بصورة مباشرة على الأردن، وبخاصة إذا أخذنا بالاعتبار أنّ للأردن حدوداً مشتركة مع الضفة الغربية، وأن هنالك روابط تاريخية واجتماعية واقتصادية بين الشعبين: الأردني والفلسطيني، ولذا فإننا قد لا نبالغ إذا قلنا بأنّ الوضع الأمني الفلسطيني هو جزء من الأمن الوطني الأردني، وأنّ للقضية الفلسطينية مساساً مباشراً بالمصالح العليا للأردن.

رابعاً: العلاقة مع الدول الإقليمية: والمقصود هنا دول الجوار المُشار إليها آنفاً ومصر، وتركيا، وإيران، ودول الخليج العربي، والواقع أنّ الأردن يحاول أن يقيم علاقات متوازنة مع جميع هذه الدول وبما يجنبه الانخراط في التحالفات والصراعات الإقليمية وإن كان هذا لا ينفي علاقة الأردن التحالفية "الخاصة" مع دول الخليج العربي وبالذات جارته السعودية.

خامساً: البيئة الأمنية والاستراتيجية: إذْ يتحمل الأردن في ضوء موقعه الجغرافي كل تبعات الصراعات في الإقليم كالصراع الفلسطيني الإسرائيلي (الذي ما زال يتوالى فصولاً حتى الآن) والأزمة السورية التي بدأت بحدة منذ عام 2011 ولم تنتهِ إلّا في عام 2024، وحالة عدم الاستقرار في العراق التي بدأت بالحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988) وانتهت بالغزو الأمريكي 2003، ولكنها ما زالت تتفاعل حتى الآن.

إنّ هذا الوضع الاستراتيجي الأمني في الإقليم ينعكس على الأمن الوطني الأردني بل يجعل الأمن الوطني الأردني في الواقع مرتبطاً بشكل أو بآخر بالاستقرار الإقليمي.

سادساً: العلاقة مع الدول الكبرى: فالأردن كما هو معروف يرتبط بعلاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة حيث تزود الأخيرة الأردن بمساعدات عسكرية مهمة كما تقدم له مساعدة اقتصادية وازنة تزيد عن (1,500) مليار دولار، كما يرتبط مع أوروبا بعلاقات سياسية وتجارية مهمة، والواقع أن الأردن يحاول تعزيز علاقاته مع الدول الكبرى الأخرى كالصين والهند وغيرهما ولكن بما لا يؤثر على علاقاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة بخاصة والدول الغربية بعامة.

سابعاً: موقع الأردن بين مشاريع التجارة والنقل: كتلك التي أشرنا إليها (الحزام والطريق الصيني، والممر الاقتصادي الهندي...) وغيرهما مما تتحاور حوله الدول وبالذات شبكات الكهرباء والغاز وإمدادات النفط، ولعلنا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا بأنّ الأردن إذا نجح في "التموضع" في هذه المشاريع فإنه سوف يتبوأ موقعاً لوجستياً ذا قيمة مهمة.

ثامناً: الدور السياسي والدبلوماسي: حيث يتمتع الأردن بسمعة دولية محترمة بسبب اعتداله السياسي، واتزان مواقفه، ومحاولاته المستمرة للتوسط وإطفاء الصراعات، الأمر الذي يمنحه في الواقع تأثيراً يفوق حجمه الجغرافي، والاقتصادي، والسكاني.

وختاماً، فإنّ الوضع الجيوسياسي للأردن يضعه أمام تحديات ليست هينة (الصراعات الإقليمية، الضغوط الاقتصادية...) ولكن بالمقابل يمنحه فرصاً كبيرة (التحول إلى مركز ربط بين بلدان الخليج والشام والعراق، اجتذاب استثمارات كبيرة، الإفادة من مشاريع الطاقة...)، ومن الواضح أن حسن استغلال هذه الفرص يتطلب من الأردن التركيز على استقراره الداخلي، والحفاظ على سياسة خارجية متوازنة، وتنويع علاقاته الدولية وبالذات مع الدول الصاعدة كالصين، والهند وغيرهما.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :