حين يصبح العدوان على الوطن امتحاناً للولاء
حسان سلطان المجالي
23-07-2026 12:33 PM
لا أعرف كيف يفكر البعض والوطن يمر بمرحلة دقيقة يتعرض فيها لاعتداء سافر ووضيع من عدو حاقد لم يعد يخفي أهدافه ولا نواياه ، عدو يسعى بكل وضوح إلى زعزعة أمنه واستقراره وضرب جبهته الداخلية وإثارة الفوضى والبلبلة بين أبنائه ،، والأكثر إثارة للدهشة أن هناك من لا يزال يبحث لهذا العدو عن الأعذار ، ويعيد ترديد مبرراته ، ويقدم الروايات التي يختلقها لتبرير عدوانه ، وكأن المشكلة ليست في المعتدي بل في الضحية التي تتعرض للاستهداف ....!!!
لقد أصبح من العبث الاستمرار في توصيف من يعتدي على الأردن بأنه شقيق في الدين أو العقيدة ، فالعلاقات بين الدول لا تقاس بالشعارات ولا بالادعاءات الأيديولوجية ، وإنما بالأفعال والمواقف ، فمن يستهدف أمن الوطن وسيادته ويعتدي على أراضيه وأجوائه ويعمل على تهديد استقراره هو عدو بحكم الواقع والسلوك والممارسة مهما حاول أن يتخفى خلف الشعارات أو أن يرفع رايات الدين والمقاومة والمظلومية ....
والحقيقة التي يجب أن تقال بوضوح إن الأردن أعلن مراراً وبشكل صريح ورسمي أنه ليس طرفاً في أي نزاع إقليمي ، وأن موقفه السياسي واضح ومعلن لا يحتمل التأويل أو التفسير ،، ومع ذلك فإن الطرف المعتدي اختلق لنفسه المبررات الواهية للعدوان ، وهي بالمناسبة مبررات لم تولد اليوم ، بل جرى إعدادها وترويجها منذ سنوات طويلة بعدما فشل في اختراق الجبهة الداخلية الأردنية ، وعجز عن تصدير شرور ما يسمى بـ"الثورة الإسلامية" القائمة على الهوس والانفلات العقائدي ، والتي لا تمت بصلة إلى جوهر الدين الحنيف ولا إلى القيم الإنسانية والأخلاقية التي جاء بها رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ....
لكن ما يثير الاشمئزاز أكثر من الاستغراب هو موقف أولئك الذين يقفون في المنطقة الرمادية عندما يكون الوطن مستهدفاً ، فحين يتعلق الأمر باعتداء خارجي على الأردن لا يعود الأمر مجرد رأي سياسي أو وجهة نظر قابلة للنقاش أو الاختلاف ، لأن العدوان على الوطن ليس قضية فكرية تُطرح على طاولة الجدل ، وليس مادة للمزايدات الأيديولوجية ، بل هو اعتداء مباشر على الدولة والشعب والسيادة والأمن الوطني ، وهو في جوهره إعلان حرب صريح لا يحتمل التردد ولا يسمح بالوقوف على الحياد ...
إن محاولة تبرير العدوان أو التخفيف من خطورته أو تسويق رواية المعتدي تحت أي ذريعة كانت تمثل سقوطاً أخلاقياً ووطنياً مدوياً ، لأن الانتماء الحقيقي للوطن يُختبر في لحظات الخطر ، وليس في أوقات الهدوء ، أما أولئك الذين يختبئون خلف عبارات فضفاضة وشعارات مضللة لتبرير الاعتداء على بلدهم فإنهم يكشفون حقيقة مواقفهم أكثر مما يعبرون عن آرائهم ....
وفي المقابل ، فإن الأردن أثبت عبر تاريخه الطويل أن قوته الحقيقية لا تكمن فقط في قدراته العسكرية والأمنية ، وإنما في تماسك جبهته الداخلية ووحدة شعبه والتفافه حول قيادته الشرعية وجيشه العربي المصطفوي وأجهزته الأمنية ، فالأردنيون رغم كل التحديات والظروف الصعبة يدركون أن بقاء الدولة واستقرارها وسيادتها هو الخط الأحمر الذي لا يسمح بتجاوزه أو العبث به ....
لقد مر هذا الوطن عبر عقود طويلة بمحطات أخطر وأشد قسوة من هذه المرحلة ، وواجه مؤامرات ومشاريع استهدفت وجوده وهويته ودوره ، لكنه خرج منها أكثر قوة وصلابة ، والسبب في ذلك أن الأردن كان دائماً يملك رجال دولة ورجال وطن حقيقيين قدموا مصلحة الوطن على كل اعتبار ، فبقي الوطن وبقيت الدولة ، بينما ذهبت الأصوات الناشزة وأصحاب المشاريع المشبوهة إلى مزابل التاريخ حيث مكانهم الطبيعي ....
سيبقى الأردن بقيادته الهاشمية الشرعية ، وجيشه العربي ، وأجهزته الأمنية ، وشعبه الوفي عصياً على الاختراق والانكسار ، وسيبقى وطناً حراً أبياً لا تهزه تهديدات الأعداء ولا دعاياتهم ولا أصوات المبررين لهم في الداخل والخارج ، فالتاريخ علّمنا أن الأوطان التي تتسلح بوحدة شعبها وصدق ولائه لا تُهزم ، وأن الأردن الذي صمد في وجه العواصف لعقود طويلة سيبقى صامداً ثابتاً ، بينما يتهاوى المعتدون وتندثر مشاريعهم وتبقى راية الوطن خفاقة فوق كل الحسابات والأوهام ...
حفظ الله الأردن وأهله وجيشه وقيادته بكل خير ، والله المستعان .
* مستشار قانوني