facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"عمي .. مالك مرتبك؟"


م. مدحت الخطيب
25-07-2026 10:41 PM

كانت هذه الجملة التي قالها لي أحد أولياء الأمور وأنا ارافق ابني خالد إلى أول امتحاناته في الثانوية العامة قبل يومين، ابتسمت له، لكنني في داخلي قلت ما اصابك أصابني فلست وحدي المرتبك، فالوجوه التي اصطفت أمام المدارس رجالا ونساء كانت تروي الحكاية نفسها وكل حسب طريقة وجوه آباء وأمهات يحملون من القلق ما يحمله أبناؤهم، وربما أكثر، خاصة أولئك الذين يخوضون هذه التجربة للمرة الأولى مع أكبر أبنائهم

لقد تحول امتحان الثانوية العامة، مع مرور السنوات، من محطة لقياس التحصيل العلمي إلى عبء نفسي واجتماعي يثقل كاهل الأسرة بأكملها. ولم يعد الطالب وحده من يدخل قاعة الامتحان، بل تدخل معه دعوات والديه، وقلق إخوته، وانتظار عائلته، وكأن الوطن كله يقف على باب القاعة

ومع تطبيق نظام الامتحان على عامين، أصبح هذا العبء يمتد زمنياً، فيعيش الطالب وأسرته حالة من التوتر المتواصل، ويخوضان الامتحان مرتين، وما بينهما من انتظار وضغط وترقب، والسؤال الذي يفرض نفسه بكل موضوعية: هل حقق هذا النظام أهدافه فعلاً؟ وهل انعكس إيجاباً على مستوى الطلبة العلمي؟ أم أننا أمام تجربة تحتاج إلى مراجعة شجاعة وتقييم علمي بعيداً عن التمسك بالشعارات؟

العالم من حولنا يتغير بسرعة غير مسبوقة وأصبح الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل التعليم، والتكنولوجيا أصبحت شريكاً أساسياً في اكتساب المعرفة، بينما لا يزال جزء كبير من نظامنا التعليمي يدور في فلك الحفظ والتلقين واسترجاع المعلومات وتلقيها ، لم يعد النجاح الحقيقي في كمية ما يحفظه الطالب، بل في قدرته على التفكير والتحليل والإبداع وحل المشكلات.

إن التعليم اليوم بحاجة إلى ثورة حقيقية، لا في المباني ولا في الشعارات والمؤتمرات الصحفية ، بل في الفلسفة التي يقوم عليها، ثورة تجعل الطالب باحثاً لا حافظاً، ومفكراً لا مجرد مسترجع للمعلومات، وتربط المناهج بواقع الحياة ومتطلبات المستقبل

ومن هنا، فإن دعوتي الصادقة إلى معالي وزير التربية ووزارة التربية والتعليم الى مراجعة هذه التجربة بكل شفافية، وأن تستمع إلى الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور والباحثين والمختصين وتطلع على تجارب الغير في محيطنا العربي ونبتعد عن الوصفات الجاهزة التي قد لا تتماشى مع واقعنا الأردني ، وأن تشكل لجان حقيقية ومختصة وحيادية تجري دراسة علمية متعمقة لقياس أثر توزيع امتحان الثانوية العامة على عامين، بعيداً عن الانطباعات والتحليلات التي نسمعها

كما أدعو إلى مراعاة الفروقات الفردية بين الطلبة عند إعداد الأسئلة، بحيث تقيس الفهم والقدرات، لا القدرة على تحمل الضغط النفسي أو حفظ أكبر قدر من المعلومات

فالتعليم ليس امتحاناً فقط، والثانوية العامة ليست معركة يجب أن تترك آثارها النفسية في كل بيت، هي محطة مهمة، نعم، لكنها يجب أن تكون بوابة أمل نحو المستقبل، لا موسماً سنوياً للقلق والخوف

وأخيراً... لكل طالب وطالبة، نقول: اجتهدوا، وثقوا بأنفسكم، فالامتحان يقيس جزءاً من قدراتكم، لكنه لا يقيس قيمتكم، ولا يختصر مستقبلكم كله. أما للأهالي، فليكن دعمكم وطمأنينتكم أعظم هدية تقدمونها لأبنائكم في هذه الأيام حمى الله أبنائنا جميعا وسدد على طريق الخير خطاهم وجعلهم منارات علم خدمتا للوطن والمواطن

[email protected]





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :