الزرو يستعرض خطر وثائق الاحتلال على الأمن القومي العربي
26-07-2026 02:06 PM
عمون - نظمت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، حوارية متخصصة بعنوان "الأمن القومي العربي في الوثائق الصهيونية" قدمها الخبير في الشؤون الإسرائيلية نواف الزرو، أدارها المهندس معن ارشيدات يوم أمس السبت في مقر الجمعية.
واستهل المحاضر حديثه بالتساءل عن موقع العرب والحضور والدور والفعل العربي اليوم، مؤكداً أن فلسطين تحتاج من العرب إلى "جملة عربية واحدة مفيدة"، بحكم أنها جزء لا يتجزأ من الأمة والدول العربية. وتساءل الزرو عن أسباب انهيار المناعة والقومية العربية في مواجهة المشروع الصهيوني، مشيراً إلى أن بدايات قراءة معطيات المشهد الراهن تعود تاريخيا إلى عام 1840 من خلال المؤتمر الاستعماري الذي عقد برئاسة بريطانيا طارحا أول شعار صهيوني "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، والذي أطلقه اللورد شافتسبري ورسخ بداية المخططات الاستعمارية في المنطقة.
واستعرض الزرو تاريخ المؤتمرات والوثائق الاستعمارية والصهيونية المتعاقبة، مؤكداً أنه على الرغم من الوضع العربي المتردي، فإن المشروع العربي يظل في جوهره الحاجز الأساسي أمام الصهيونية، لكون القومية العربية تشكل Danger وتحدياً وجوديا تحسب له إسرائيل ألف حساب وتعتبره الخطر الأكبر عليها وعلى استمرار مشروعها.
وفي تحليله الفني للوثائق الاستراتيجية الصهيونية، أوضح الزرو أن الاحتلال ينفذ حربا وجودية وإبادة شاملة تتجاوز فلسطين لتستهدف المنطقة برمتها، مستعرضا وثائق ومخططات كل من "ماكس نوردو"، و"ناحوم سوكولوف"، و"جابوتنسكي"، وصولاً إلى "بن غوريون" وقيادات أجهزة أمن الاحتلال وجيشه.
وبيّن الزرو، أن هذه المخططات استهدفت دائما تقويض وبناء الجيوش والدول المركزية وعلى رأسها مصر، والعراق، وسوريا، لتفكيك المناعة القومية وإخضاع المنطقة للهيمنة الصهيونية بالكامل، مستدلا بالعديد من النظريات كالـ "الحروب الوقائية"، و"القلب المزروع"، و"عقيدة بيغن النبوية"، إضافة إلى وثائق "صفقة القرن" وتداعياتها الراهنة التي تحاول شطب القضية الفلسطينية والهوية القومية.
وأكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن الاستراتيجيات الغربية والصهيونية عملت عبر عقود على شطب وإسقاط المشاريع القومية النهضوية الثلاثة التي ظهرت في التاريخ العربي الحديث (مشروع الثورة العربية الكبرى وسوريا الكبرى، ومشروع عبد الناصر الوحدوي، ومشروع العراق القومي)، وذلك بهدف إبقاء المنطقة في حالة تفكك ودائم، واستبدال هويتها بكيانات مجردة من عناصر القوة.
واختتم الأستاذ نواف الزرو الندوة بالتشديد على أن الصراع العربي-الصهيوني هو صراع وجودي استراتيجي، وأن الحفاظ على الوعي القومي والذاكرة التاريخية هو خط الدفاع الأول لمواجهة المخططات الصهيونية وإعادة بناء الفعل العربي الموحد.
عقب ذلك، فتح باب النقاش حيث ناقش الحضور المشاركون الأستاذ نواف الزرو في محاور المحاضرة المختلفة، وطرحوا مداخلاتهم واسئلتهم حول آليات التصدي للمخططات الصهيونية في الظروف الراهنة.
وفي نهاية الندوة، وتقديرا لطروحاته، كرّمت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة الأستاذ نواف الزرو بتقديم درع تكريمي له باسم الهيئة الإدارية والعامة للجمعية.
يذكر أن الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة تشكّل منبرا فكريا يسهم في تنمية الوعي المجتمعي، ومناقشة القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية بمشاركة نخبة من المفكرين والأكاديميين الأردنيين كل أسبوع.