حادث بسيط كشف أزمة ضخمة .. مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تهدد استقرار الكهرباء
26-07-2026 04:11 PM
عمون - كشف سقوط خط كهرباء واحد بالقرب من العاصمة الأميركية واشنطن عن تحدٍ متزايد يواجه شبكات الكهرباء مع التوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بعدما أدى الحادث إلى اضطرابات امتدت عبر عدة ولايات، في مؤشر يثير قلق خبراء الطاقة بشأن مستقبل البنية التحتية الكهربائية.
وبحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش"، احتاجت شبكة الكهرباء التي تديرها شركة PJM Interconnection إلى أكثر من 10 دقائق لاستعادة استقرارها، بعدما توقفت مراكز بيانات تستهلك أكثر من 3 غيغاواط من الكهرباء عن سحب الطاقة بشكل شبه متزامن عقب سقوط أحد خطوط الكهرباء.
ورغم أن الحادث لم يتسبب في انقطاع واسع للتيار الكهربائي، فإنه أدى إلى تذبذب الجهد الكهربائي ووميض الإضاءة في مناطق تمتد من شمال فيرجينيا إلى شيكاغو، وهو ما اعتبره الخبراء إنذارًا مبكرًا لمشكلة مرشحة للتفاقم مع ازدياد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
عند تعطل خط الكهرباء، انتقلت مراكز البيانات تلقائيًا إلى أنظمة الطاقة الاحتياطية لحماية خوادمها من أي انقطاع، ما أدى إلى اختفاء حمل كهربائي يقدر بنحو 3.1 غيغاواط خلال أقل من 30 ثانية.
هذا الانخفاض المفاجئ في الطلب ترك فائضًا كبيرًا من الكهرباء داخل الشبكة، ليرتفع لاحقًا إلى نحو 3.49 غيغاواط، وهو ما تسبب في اضطراب توازن الشبكة، واستغرق نحو 11 دقيقة حتى عاد إلى مستوياته الطبيعية.
ويؤكد الخبراء أن شبكات الكهرباء تعتمد على توازن دقيق للغاية بين الإنتاج والاستهلاك، وأي تغير مفاجئ في أحد الطرفين قد يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض خطير في الجهد الكهربائي، ما يدفع أنظمة الحماية إلى فصل المزيد من الأحمال أو المعدات.
تضم منطقة شمال فيرجينيا أكبر تجمع لمراكز البيانات في العالم، كما أنها أصبحت القلب النابض لتشغيل تطبيقات وخدمات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي رفع استهلاك الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال ريكاردو دي أزيفيدو، المدير التقني في شركة ON.Energy، إن ما حدث يمثل "جرس إنذار"، مؤكدًا أن مثل هذه الوقائع أصبحت تتكرر بوتيرة أكبر مع زيادة أحمال مراكز البيانات العملاقة.
تعتمد معظم مراكز البيانات على أنظمة حماية فائقة السرعة، فعند رصد أي انخفاض في الجهد الكهربائي تنتقل مباشرة إلى مصادر الطاقة الاحتياطية خلال أجزاء من الثانية.
لكن المشكلة تكمن في أن عشرات المراكز القريبة من بعضها تستجيب في اللحظة نفسها تقريبًا، وهو ما يؤدي إلى اختفاء كميات هائلة من الطلب الكهربائي دفعة واحدة، لتفقد الشبكة توازنها.
ويرى خبراء الطاقة أن الحل يكمن في جعل عمليات الفصل وإعادة الاتصال تتم بشكل تدريجي ومنظم، بدلاً من حدوثها بصورة جماعية ومتزامنة.
وتعمل شركة ON.Energy على تطوير نظام جديد يعتمد على بطاريات ضخمة ومعدات متقدمة لتحويل الطاقة، بحيث تصبح مراكز البيانات قادرة على امتصاص أي اضطرابات في الشبكة دون الحاجة إلى الانفصال عنها.
ويعمل النظام كوسيط بين الشبكة ومركز البيانات، حيث يخزن فائض الكهرباء داخل البطاريات عند ارتفاع الجهد، ويعيد ضخ الطاقة إلى الخوادم عند انخفاضها، مما يحافظ على استقرار الشبكة ويمنع حدوث تقلبات مفاجئة.
وأوضحت الشركة أنها تنفذ حاليًا مشروعات بقدرة إجمالية تبلغ 3 غيغاواط في أربعة مجمعات مختلفة لمراكز البيانات.
وبدأ مشغلو شبكات الكهرباء في الولايات المتحدة بالفعل اتخاذ إجراءات جديدة. على سبيل المثال، يعتزم مشغل شبكة ERCOT في ولاية تكساس إلزام مراكز البيانات الضخمة بالبقاء متصلة بالشبكة أثناء الاضطرابات بدلاً من فصل نفسها تلقائيًا.
وتشير الأرقام إلى أن الحادث الأخير كان أكبر بمرتين من واقعة مشابهة شهدتها شبكة PJM عام 2024، عندما انفصلت 60 مركز بيانات في وقت واحد وسحبت نحو 1.5 غيغاواط من الأحمال.
ومع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، يتوقع الخبراء أن ترتفع مساهمة مراكز البيانات في استهلاك الكهرباء داخل شبكة PJM من نحو 6% قبل سنوات إلى 24% بحلول عام 2040، ما يجعل تطوير حلول جديدة للحفاظ على استقرار الشبكات أمرًا بالغ الأهمية قبل أن تتحول هذه الاضطرابات إلى أزمات كهربائية واسعة النطاق.
العربية